سياسة

بين المرونة الإيرانية والضغط الأميركي.. هل تنجح جنيف في كسر الجمود؟


يستعد كبار الدبلوماسيين من إيران والولايات المتحدة لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف، وسط مخاوف من فشل دبلوماسي جديد.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في طريقه يوم الأحد، من طهران إلى جنيف، حيث ستُعقد الجولة الثانية من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، الثلاثاء، حسبما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وغادر عراقجي على رأس وفد دبلوماسي وتقني، إلى المدينة السويسرية بعد انعقاد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان الأسبوع الماضي.

وستتوسط سلطنة عُمان في المحادثات التي ستُعقد في جنيف، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) على قناتها على تطبيق تيليغرام.

وتؤدي سويسرا دورا محوريا في العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة منذ عقود.

وفي هذا السياق، مثلت المصالح الأمريكية في إيران منذ قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع طهران إثر أزمة الرهائن عام 1980.

وانهارت محادثات مماثلة العام الماضي بعد أن شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما على إيران، في يونيو/حزيران، تضمنت قصف الولايات المتحدة لمواقع نووية إيرانية.

وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا باستخدام القوة لإجبار إيران على الموافقة على تقييد برنامجها النووي.

وتؤكد إدارة ترامب على أنه لا يمكن لإيران تخصيب اليورانيوم تحت أي ظرف، وهو ما ترفضه طهران رفضا قاطعا.

وتواصل إيران الإصرار على أن برنامجها النووي سلمي. وقبل حرب يونيو، كانت طهران تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة لا تفصلها سوى خطوة تقنية قصيرة عن مستويات التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة النووية.

ومن المتوقع أن يلتقي عراقجي بنظيريه السويسري والعماني، بالإضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الرقابية التابعة للأمم المتحدة.

صفقة؟

جاء ذلك فيما أعرب نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في مقابلة مع “بي بي سي” عن استعداد بلاده لتقديم تنازلات في ما يتعلق بمخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب مقابل رفع العقوبات الأمريكية.

وقال “إذا كانت الولايات المتحدة صادقة، فأنا متأكد من أننا سنكون على الطريق الصحيح نحو التوصل إلى اتفاق”.

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن نائب وزير الخارجية الإيراني حميد قنبري قوله إن “طهران تسعى إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للبلدين، وخصوصا في قطاعات مثل الطيران والتعدين والنفط والغاز”.

وأضاف قنبري “ليكون الاتفاق قابلا للتطبيق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة منه أيضا في المجالات التي تدر عائدات اقتصادية كبيرة وسريعة”.

موقف واشنطن

وفي وقت سابق من يوم الأحد، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن واشنطن لا تزال مهتمة بالتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء خلافاتها مع طهران، وأن مبعوثي الرئيس ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يسافران حاليا للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات.

والجمعة الماضي، أعلن ترامب أن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد”، أكبر حاملة طائرات في العالم، ستُرسل من منطقة الكاريبي إلى الشرق الأوسط للانضمام إلى الأصول العسكرية الأخرى التي عززتها الولايات المتحدة في المنطقة. كما قال إن تغيير السلطة في إيران “سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث”.

وأوضح روبيو أن عمليات الانتشار العسكري الأخيرة في الشرق الأوسط هي إجراء وقائي يهدف إلى تعزيز دفاعات المنشآت والمصالح الأمريكية.

وقد هددت إيران بمهاجمة القواعد الأمريكية في المنطقة إذا قررت واشنطن شن هجوم.

وقال روبيو في مؤتمر صحفي عقب لقائه رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو في براتيسلافا: “لم ينجح أحد في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكننا سنحاول. نحن نركز على المفاوضات”.

هل ستؤثر إسرائيل على المحادثات؟

وكان ترامب قد أشار في الأسابيع الأخيرة إلى أن أولويته هي تقليص إيران لبرنامجها النووي، بينما أكدت إيران رغبتها في أن تقتصر المحادثات على البرنامج النووي فقط.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي التقى ترامب في واشنطن، الأسبوع الماضي، يضغط من أجل التوصل إلى اتفاق يعطّل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ويوقف تمويلها للجماعات الوكيلة مثل حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان والحوثي في اليمن

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي في خطاب ألقاه يوم الأحد إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يضمن “خروج جميع المواد المخصبة من إيران”.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو على سياسة ترامب تجاه إيران.

وهدد ترامب في البداية باللجوء إلى العمل العسكري ردا على قمع إيران الدموي للاحتجاجات التي عمت البلاد الشهر الماضي، لكنه تحول لاحقا إلى حملة ضغط في الأسابيع الأخيرة لمحاولة إجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وبالمثل، هددت إيران بأنها سترد بهجوم مضاد. وحذرت دول المنطقة من أن أي هجوم قد يتطور إلى صراع إقليمي جديد.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى