بعد اتصال مع بزشكيان.. موسكو تسعى لدور وساطة في الأزمة الإيرانية
في مشهدٍ وصفه مراقبون عسكريون بريطانيون بأنه “إذلالٌ للأمة”، كشفت مصادر دفاعية رفيعة المستوى أن البحرية الملكية البريطانية ستضطر رسمياً إلى طلب المساعدة من فرنسا لاعتراض السفن والغواصات الروسية داخل المياه الإقليمية للمملكة المتحدة.
ويعد ذلك اعترافا ضمنيا صادما بأن الأسطول البريطاني العريق بات عاجزاً عن الوفاء بالتزاماته العملياتية الأساسية بمفرده، بحسب صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
هذا التطور، الذي يأتي في ظل تصاعد النشاط البحري لموسكو، يسلّط الضوء على فجوة متزايدة بين التحديات الأمنية المفروضة على لندن، والإمكانات العملياتية المتاحة لها، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية على حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر.
هشاشة الأسطول البريطاني أمام التحدي الروسي
وتشير المعطيات إلى أن التحركات الروسية الأخيرة، المرتبطة بانتشار غواصات وسفن حربية في محيط شمال المملكة المتحدة والقناة الإنجليزية، وضعت البحرية البريطانية أمام اختبار صعب، حيث أرسلت موسكو، قطعاً بحرية لمرافقة ناقلات نفطية عبر ممرات حساسة، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها استعراض قوة محسوب يهدف إلى اختبار جاهزية الرد البريطاني.
غير أن هذا التصعيد تزامن مع محدودية واضحة في انتشار القطع البحرية البريطانية، حيث كانت بعض الوحدات الرئيسية، مثل المدمرة “إتش إم إس دراغون”، خارج مسرح العمليات، ما أضعف القدرة على الاستجابة الفورية.
في هذا السياق، برزت تقديرات عسكرية تشير إلى أن البحرية البريطانية تمتلك عدداً محدوداً من الوحدات الجاهزة للانتشار الفوري، وهو ما لا يتناسب مع اتساع نطاق التهديدات ولا مع الالتزامات الدفاعية داخل الناتو.
وقد انعكس هذا الواقع في مواقف سابقة، من بينها تولي قوات أوروبية مهام كانت تقليدياً ضمن نطاق القيادة البريطانية، في مؤشر على تحول تدريجي في توازن الأدوار داخل الحلف.
“العدو اللدود” في القناة: اللجوء المرير إلى باريس
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى التعاون مع فرنسا كخيار عملي لتعويض النقص في القدرات. ورغم الحساسية التاريخية التي تطبع العلاقة بين البلدين، فإن الوقائع الميدانية دفعت إلى تكثيف المحادثات بشأن آليات تنسيق مشتركة، تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقاسم المهام البحرية في مناطق حساسة.
ويستند هذا التوجه إلى تفوق نسبي للأسطول الفرنسي من حيث عدد القطع البحرية وحداثة تجهيزاتها، ما يجعله شريكاً أساسياً في أي ترتيبات أمنية بحرية مشتركة في القناة الإنجليزية والمياه المحيطة.
غير أن هذا المسار لم يمر دون تداعيات سياسية داخلية. فقد أثار احتمال الاعتماد على دعم فرنسي انتقادات حادة من قوى معارضة، رأت فيه مؤشراً على تراجع القدرة الدفاعية الوطنية.
واعتبر بعض السياسيين أن ما يجري يعكس خللاً في أولويات الإنفاق العام، في ظل تأخر الحكومة في إعلان خطة تمويل دفاعي واضحة وطويلة الأمد.
كما ربطت هذه الانتقادات بين الوضع الحالي وسلسلة من القرارات السياسية التي أثرت، بحسب منتقديها، على جاهزية القوات المسلحة.
في المقابل، حاولت وزارة الدفاع احتواء الجدل، مؤكدة أن المياه الإقليمية البريطانية تخضع لمراقبة مستمرة، وأن لدى القوات المسلحة الموارد الكافية لحماية البلاد.
وأشارت إلى نجاحات عملياتية حديثة، من بينها تتبع تحركات غواصات أجنبية، إضافة إلى استثمارات جديدة في قدرات مكافحة الغواصات.
إلا أن هذه التطمينات الرسمية لم تنهِ النقاش، في ظل إصرار بعض المصادر العسكرية على أن التحديات الهيكلية لا تزال قائمة، وأن سد الفجوة يتطلب استثمارات أكبر وقرارات استراتيجية طويلة المدى.
تتزامن هذه التطورات مع نقاش أوسع داخل الحكومة حول مستقبل الإنفاق الدفاعي، حيث أقر وزير الدفاع بالحاجة إلى موارد إضافية لتعزيز القدرات العسكرية، دون تحديد جدول زمني واضح للإصلاحات المرتقبة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التعقيدات الجيوسياسية، وتتعاظم أهمية الأمن البحري، خاصة في ظل التهديدات التي تطال البنية التحتية الحيوية مثل كابلات الاتصالات البحرية.







