سياسة

الملكية البريطانية تلتزم الحياد وسط جدل سياسي حول ستارمر


عشية خطاب الملك، تواجه بريطانيا احتمال الإطاحة برابع رئيس وزراء خلال 4 سنوات فقط، وسط حالة غير مسبوقة من الاضطراب السياسي.

تشهد الساحة السياسية البريطانية أزمة حادة تهدد مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر مع تصاعد الدعوات داخل حزب العمال الحاكم لإجباره على التنحي بالتزامن مع استقالات متتالية لوزراء ومسؤولين حكوميين، وذلك قبل يوم واحد فقط من خطاب الملك في افتتاح البرلمان الذي يعد الحدث الدستوري الأبرز في بريطانيا.

وأفادت التقارير بأن قصر باكنغهام أعرب عن قلقه من أن يتم جر الملك تشارلز الثالث إلى الصراع الداخلي لحزب العمال، خاصة مع اقتراب مراسم «خطاب الملك» التي يفترض أن تكون مناسبة دستورية محايدة وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وذكرت مصادر مطلعة أن مساعدي العاهل البريطاني تواصلوا مع مكتب رئاسة الوزراء للاستفسار عما إذا كانت فعالية «خطاب الملك» ستستمر في موعدها أم لا وذلك وسط المخاوف من أن يظهر الملك وكأنه يدعم حكومة تواجه خطر الانهيار السياسي.

وأكد مصدر مقرب من قصر باكنغهام أن العائلة المالكة «لا تريد أن تكون جزءاً من هذا الجدل السياسي» الذي تشهده الحكومة وحزب العمال.

وتفاقمت الأزمة بعد استقالة 4 وزراء من الحكومة احتجاجاً على أداء ستارمر بعد النتائج الكارثية التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة وفي الوقت نفسه انسحب عدد من المساعدين الوزاريين، مما عزز الانطباع بأن سلطة رئيس الوزراء تتفكك بسرعة.

وفي رسائل استقالاتهم، انتقد الوزراء المستقيلون غياب الحزم والقيادة لدى ستارمر، معتبرين أن الحكومة لا تتحرك بالسرعة المطلوبة لتحقيق التغيير الذي وعد به الحزب.

وقالت جيس فيليبس وزيرة المجتمعات المحلية المستقيلة إن الحكومة تفتقر إلى «القتال والدافع» وأضافت أن «الأفعال أهم من الكلمات»، بينما طالب وزير الدولة بوزارة العدل أليكس ديفيز-جونز في استقالته ستارمر بوضع جدول زمني واضح لرحيله “من أجل مصلحة البلاد”.

وداخل الحزب، تشير التقديرات إلى أن عدد النواب الذين يطالبون علناً باستقالة ستارمر يقترب من 100 نائب، وهو رقم ضخم يهدد بإطلاق منافسة رسمية على قيادة الحزب.

ووفقاً لقواعد حزب العمال، فإن أي منافس سياسي يحتاج إلى دعم 81 نائباً برلمانياً لبدء تحدٍ رسمي على قيادة الحزب.

ورغم الضغوط، حاول ستارمر إظهار التماسك، وأكد خلال اجتماع مجلس الوزراء أن الحزب لديه “آليات واضحة” لتحدي الزعيم، لكن لم يتم تفعيلها بعد وأضاف أن الحكومة يجب أن تواصل عملها وألا تنشغل بالصراعات الداخلية.

وفي الوقت نفسه، حاول الظهور بمظهر القائد المنهمك في العمل، فقام بزيارة متدربين في لندن لإظهار أن “الأمور تسير بشكل طبيعي”.

لكن خلف الكواليس، تتصاعد التكهنات حول خليفته المحتمل وينظر إلى وزير الصحة ويس ستريتينغ باعتباره المرشح الأقوى حالياً، خاصة لدى الجناح الوسطي داخل الحزب لكن جناح اليسار يخشى من صعوده، ويرى أنه قريب من سياسات رئيس الوزراء الأسبق توني بلير مما قد يدفع الحزب بعيداً عن قاعدته التقليدية.

في المقابل، تبرز أسماء أخرى مثل عمدة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام والنائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا راينر وسط شائعات عن تحالف بينهما كما يتردد أن بيرنهام يحاول العودة إلى البرلمان عبر انتخابات فرعية حتى يتمكن من الترشح رسمياً لقيادة الحزب.

الأزمة السياسية انعكست أيضاً على الأسواق المالية، حيث ارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية مع تزايد مخاوف المستثمرين من انزلاق الحكومة نحو اليسار أو الدخول في حالة فوضى سياسية.

من جانبها، استغلت المعارضة الأزمة لمهاجمة حزب العمال وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن المشكلة ليست في ستارمر وحده، بل في جميع الشخصيات التي تتنافس لخلافته معتبرة أنهم جميعاً يؤمنون بالسياسات الاقتصادية نفسها القائمة على زيادة الإنفاق الحكومي والاقتراض والتنظيم الحكومي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى