سياسة

الرئيس الأمريكي السابق: الضربات على إيران أسفرت عن تدمير شبه كامل لقدراتها


قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الجيش الأميركي “دمّر العديد من الأهداف البحرية والجوية الإيرانية”، مؤكداً أن الضربات الأخيرة ألحقت أضراراً جسيمة بمنظومات الدفاع الإيرانية، مضيفا في تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي قبيل اجتماعه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن “كل شيء تقريباً تم تدميره”.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت يتسع فيه نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تبادل للضربات وارتفاع حاد في أسعار النفط، وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. ورغم حديثه عن “نجاح” العمليات العسكرية، أقر الرئيس الأميركي بأن إيران ما زالت تطلق صواريخ، مضيفا أن الولايات المتحدة “تسقط الكثير منها”، متوقعا أن تفقد طهران هذه القدرة تدريجياً بفعل الهجوم المتواصل.

وبرر قراره بشن الهجوم بأنه تصرف بناء على “شعور” بأن إيران كانت تستعد لاستهداف الولايات المتحدة، في ظل تعثر المفاوضات بشأن برنامجها النووي، لكنه لم يقدم أدلة علنية تدعم هذا التقييم، في وقت كانت فيه طهران تتوقع جولة جديدة من المحادثات بعد مفاوضات جنيف الأخيرة. ويعكس هذا التباين انهيار المسار الدبلوماسي الذي كانت سلطنة عُمان تتوسط فيه، قبل أن تندلع الضربات الجوية وتدخل المنطقة مرحلة تصعيد مفتوح.

وعلى خط موازٍ، صعّد ترامب لهجته تجاه إسبانيا، معلنا أن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية معها بعد رفض مدريد السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها في مهام مرتبطة بالغارات على إيران. ووصف موقف مدريد بأنه “سيئ جداً”، مشيرا إلى أنه طلب من وزير الخزانة سكوت بيسنت وقف جميع الاتفاقات معها، فيما يفتح هذا التهديد بقطع العلاقات التجارية جبهة توتر جديدة عبر الأطلسي، ويعكس استعداد الإدارة الأميركية لاستخدام أدوات اقتصادية للضغط على الحلفاء الذين لا ينخرطون في عملياتها العسكرية.

وحمل اجتماع ترامب مع ميرتس أبعاداً تتجاوز الملف الإيراني، فقد أشار الرئيس الأميركي إلى أن ألمانيا تقدم “المساعدة”، موضحاً أن برلين تسمح للقوات الأميركية بالهبوط في “مناطق معينة”، من دون أن يُطلب منها إرسال قوات برية.

وقال ميرتس إن ألمانيا والولايات المتحدة “متفقتان على ضرورة التخلص من النظام الإيراني الحالي”، مضيفاً أن الجانبين سيبحثان الوضع “فيما بعد هذا النظام”. كما أكد أنه سيناقش مع ترامب ملف الحرب الروسية في أوكرانيا.

وجاءت زيارة ميرتس إلى واشنطن في لحظة حساسة، إذ أعلنت ألمانيا وفرنسا خططاً لتعزيز التعاون في مجال الردع النووي، في مؤشر على سعي أوروبي لإعادة صياغة ترتيبات الأمن الجماعي في ظل تصاعد التهديدات الروسية والقلق من تداعيات الصراع الإيراني.

وفي الوقت نفسه، تواجه أوروبا معضلة قانونية وسياسية بشأن شرعية الضربات على إيران وفق القانون الدولي، إضافة إلى مخاوف من تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة.

أما اقتصادياً، فقد انعكست التطورات العسكرية فوراً على الأسواق، إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو ثمانية في المئة، مسجلة أعلى مستوى لها منذ يوليو/تموز 2024. ويعود ذلك إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما أثار مخاوف من اضطراب طويل الأمد في الإمدادات. كما أربكت الأزمة حركة الطيران العالمية، مع إغلاق مجالات جوية وتحويل مسارات رحلات.

في المقابل جدد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دعوة بلاده إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والعودة إلى “الدبلوماسية الإقليمية المسؤولة”. وقال في منشور على منصة إكس إن “هناك مخارج متاحة، فلنستخدمها”، في إشارة إلى استمرار مسقط في الدفع نحو احتواء الأزمة رغم تعثر جهود الوساطة السابقة.

وتشير قراءة التطورات إلى أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تموضع استراتيجي، فواشنطن تراهن على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وفرض وقائع جديدة، فيما تراهن طهران على استنزاف خصومها وإبقاء قدرتها الصاروخية فاعلة. وبين الرهانين، تتشابك حسابات الطاقة والتجارة والتحالفات الدولية.

ولا يقتصر المشهد الحالي على تبادل الضربات، بل يتعداه إلى اختبار تماسك التحالفات الغربية وحدود التضامن الأوروبي مع واشنطن، فضلاً عن قدرة الدبلوماسية الإقليمية على استعادة زمام المبادرة. ومع استمرار التصعيد وإغلاق ممرات استراتيجية، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت العمليات العسكرية ستقود إلى تسوية تفاوضية بشروط جديدة، أم إلى مواجهة أطول تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط وتلقي بظلالها على النظام الدولي برمته.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى