تحقيقات

الإخوان في أوروبا.. جدل متواصل حول النفوذ وآليات التأثير


نشاط خبيث للإخوان داخل القارة الأوروبية، يمتد من الدول والمجتمعات، لدوائر صنع القرار في بروكسل، في إطار عمل شبكة مترامية من التنظيمات.

وحذّر الخبير في قضايا الإرهاب والاستخبارات كلود مونيكيه من انتشار أفكار الإخوان داخل عدد من الدول الأوروبية، معتبرًا أن هذا الانتشار يتم في إطار شبكات تنظيمية ذات طابع غير معلن. 

وتابع “هذه البنية التنظيمية تجعل من الصعب تحديد مدى تغلغل الجماعة داخل المجتمعات الأوروبية”.

وأضاف أن التنظيم لا يظهر في شكل كيانات واضحة أو علامات معلنة، بل يعمل ضمن شبكات ونشاطات اجتماعية ودينية يصعب تتبعها بشكل مباشر، ما يمنحه قدرة على التأثير تتجاوز أطر جماعات الضغط والجمعيات المعلنة.

وذكر أن التقديرات المتداولة تشير إلى وجود ما يزيد عن ألف من المنتمين أو المتعاطفين مع فكر الإخوان داخل فرنسا، في حين تتراوح الأرقام في ألمانيا بين ألف إلى 1500 شخص.

لكنه أكد أن الأعداد الفعلية، بحسب تقديره، أكبر من ذلك بكثير.

وأشار إلى أن هذا النفوذ يمتد إلى إدارة أو التأثير في نسبة من المساجد داخل فرنسا قد تصل إلى نحو 5%، بما يعادل أكثر من 150 مسجدًا، حيث يتم توجيه جزء من الخطاب الديني داخلها وفق رؤى فكرية معينة.

في المقابل، قال إن ألمانيا تمثل إحدى أبرز الدول التي تشهد هذا النوع من النشاط.

وقال مونيكيه خلال مقابلة مع شبكة “سي نيوز” الفرنسية، إن النقاش داخل ألمانيا لا يقتصر على البعد الأمني، بل يمتد إلى جدل أوسع حول الاندماج الاجتماعي وحدود التأثير السياسي والديني داخل المجتمع الألماني، في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من ظواهر “المجتمعات الموازية” وتأثيرها على التماسك الاجتماعي.

وأضاف أن هذا الانتشار امتد لاحقًا إلى بلجيكا وفرنسا وسويسرا، في إطار استراتيجية تعتمد على التوسع الهادئ والتغلغل غير المعلن داخل المجتمعات الأوروبية.

قبل أن يضيف “هذا المسار أسهم في وصول تأثير هذه الشبكات إلى مستويات قد تمتد إلى دوائر صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي في بروكسل، من خلال النفوذ غير المباشر داخل بعض البيئات السياسية والاجتماعية”.

تحذيرات أمنية متصاعدة

وأوضح مونيكيه أن هذا النموذج من التنظيم الاجتماعي يسعى إلى “التأثير في الجالية المسلمة” عبر شبكات دينية واجتماعية وثقافية، بما قد يؤدي إلى تعزيز الانعزال عن المجتمع العام في بعض الدول الأوروبية.

ورأى أن النقاش المتصاعد في أوروبا حول تنظيم الإخوان يعكس مخاوف متزايدة من أنشطة تهدف إلى التأثير داخل المجتمعات والمؤسسات السياسية، في وقت تتباين فيه تقييمات الأجهزة الأمنية بشأن حجم هذا التأثير وطبيعته.

الأكثر من ذلك، قال الخبير في قضايا الإرهاب والاستخبارات كلود مونيكيه، إن جماعة الإخوان المسلمين “تشجع على الانفصال داخل المجتمعات الأوروبية”، موضحًا أن هذا النهج يؤدي إلى “خلق مجتمع موازٍ” داخل الدول الغربية يعيش بمعايير اجتماعية وثقافية منفصلة عن المجتمع العام.

وأضاف أن هذا النموذج لا يقتصر على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى التأثير الاجتماعي داخل الجاليات المسلمة، بهدف تعزيز النفوذ بشكل تدريجي ومنظم داخل المجتمعات الأوروبية.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى