تحقيقات
استراتيجية واشنطن 2026 لتفكيك الإمبراطورية الإعلامية والشبكات الإلكترونية للإخوان
في استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب التي أعلنها البيت الأبيض في مايو 2026، برز تحول جذري في مفهوم “الميدان”. لم يعد التهديد يقتصر على المواقع الجغرافية، بل انتقل إلى “الفضاء الرقمي” حيث تدير جماعة الإخوان المسلمين واحدة من أكثر آلات الدعاية تعقيداً في التاريخ الحديث. واشنطن اليوم تصنف هذه الآلة ليس كمنصات للتعبير، بل كـ “قوة ناعمة مخربة” تمهد الطريق للتطرف العنيف وتعمل كجسر رقمي يربط بين الفكر الإخواني والعمليات الإرهابية لتنظيمات مثل القاعدة وداعش.
تفكيك “الاستعراض الرقمي”: مواجهة الخطاب المزدوج
ترصد الاستراتيجية الأمريكية لعام 2026 بدقة ما تصفه بـ “الخداع الاستراتيجي” في إعلام الإخوان. فالجماعة تدير شبكة عابرة للقارات من القنوات الفضائية، والمواقع الإخبارية، والجيوش الإلكترونية التي تخاطب الغرب بلغة الحقوق والحريات، بينما تبث في الوقت ذاته خطاباً تحريضياً باللغة العربية يغذي الكراهية ويزعزع استقرار الحكومات الوطنية.
ترصد الاستراتيجية الأمريكية لعام 2026 بدقة ما تصفه بـ “الخداع الاستراتيجي” في إعلام الإخوان. فالجماعة تدير شبكة عابرة للقارات من القنوات الفضائية، والمواقع الإخبارية، والجيوش الإلكترونية التي تخاطب الغرب بلغة الحقوق والحريات، بينما تبث في الوقت ذاته خطاباً تحريضياً باللغة العربية يغذي الكراهية ويزعزع استقرار الحكومات الوطنية.
واشنطن قررت في 2026 إنهاء هذا “الازدواج”. وفقاً لتقارير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، تهدف الاستراتيجية الجديدة إلى “سحق المنظومة الإعلامية” للجماعة من خلال ملاحقة الشركات المشغلة لهذه المنصات ومزودي خدمات الأقمار الصناعية وشركات الاستضافة الرقمية، واعتبار تقديم الخدمات الإعلامية لفروع الجماعة المصنفة إرهابياً “دقيقاً” بمثابة تقديم “دعم مادي للإرهاب”.
خوارزميات المواجهة: الذكاء الاصطناعي في خدمة الأمن
لأول مرة، تتضمن الاستراتيجية الأمريكية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لرصد “التجنيد الصامت” عبر منصات مثل “تيك توك” و”تليجرام”. تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن الجماعة بدأت تستهدف “الجيل Z” من خلال محتوى جذاب يبتعد عن اللغة الدينية التقليدية ويركز على “مظلومية المسلمين” والتحريض ضد القيم الغربية.
لأول مرة، تتضمن الاستراتيجية الأمريكية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لرصد “التجنيد الصامت” عبر منصات مثل “تيك توك” و”تليجرام”. تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن الجماعة بدأت تستهدف “الجيل Z” من خلال محتوى جذاب يبتعد عن اللغة الدينية التقليدية ويركز على “مظلومية المسلمين” والتحريض ضد القيم الغربية.
الرد الأمريكي في 2026 جاء عبر “مبادرة النزاهة الرقمية”، وهي شراكة بين وزارة الخارجية وشركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech) لتطوير خوارزميات قادرة على تمييز المحتوى الإخواني المضلل وحجبه أو وسمه قبل انتشاره. الهدف هو تضييق ما يسميه الخبراء في جامعة جورج واشنطن “البيئة التساهلية” التي سمحت للإخوان بالتغلغل رقمياً في المجتمعات المفتوحة.
تجفيف تمويل “الجيوش الإلكترونية”
لا تقتصر الحرب على حجب المنصات، بل تمتد لتشمل “تجفيف منابع تمويل الدعاية”. استراتيجية 2026 تضع نظاماً صارماً لتتبع التدفقات المالية الموجهة لتمويل الإعلانات السياسية والجيوش الإلكترونية (Bots) التي تستخدمها الجماعة لإثارة الفتن ونشر الشائعات.
لا تقتصر الحرب على حجب المنصات، بل تمتد لتشمل “تجفيف منابع تمويل الدعاية”. استراتيجية 2026 تضع نظاماً صارماً لتتبع التدفقات المالية الموجهة لتمويل الإعلانات السياسية والجيوش الإلكترونية (Bots) التي تستخدمها الجماعة لإثارة الفتن ونشر الشائعات.
واشنطن تعتبر أن هذه الجيوش الإلكترونية هي “أسلحة دمار شامل فكرية”. وقد بدأت وزارة الخزانة الأمريكية بالفعل في فرض عقوبات على شركات تسويق رقمي في دول مثل تركيا وقطر، يثبت تورطها في إدارة حملات تضليل ممولة من قبل التنظيم الدولي للإخوان، وذلك وفقاً لما أوردته وكالة رويترز حول التصنيفات الأخيرة لعام 2026.
الشراكة الدولية ضد “الإرهاب الإعلامي”
تؤكد استراتيجية 2026 أن النجاح في الجبهة الرقمية يتطلب تعاوناً مع الحلفاء. واشنطن تدفع باتجاه “ميثاق أمن المعلومات” مع الاتحاد الأوروبي ودول الشرق الأوسط، لتبادل البيانات حول المحتوى المتطرف المنسوب للجماعة. فرنسا، على سبيل المثال، بدأت في اتخاذ خطوات مماثلة عبر تشريعات الجمعية الوطنية الفرنسية التي تدعو لتصنيف الجماعة ككيان إرهابي، مما يسهل عملية إغلاق مكاتبها الإعلامية في أوروبا.
تؤكد استراتيجية 2026 أن النجاح في الجبهة الرقمية يتطلب تعاوناً مع الحلفاء. واشنطن تدفع باتجاه “ميثاق أمن المعلومات” مع الاتحاد الأوروبي ودول الشرق الأوسط، لتبادل البيانات حول المحتوى المتطرف المنسوب للجماعة. فرنسا، على سبيل المثال، بدأت في اتخاذ خطوات مماثلة عبر تشريعات الجمعية الوطنية الفرنسية التي تدعو لتصنيف الجماعة ككيان إرهابي، مما يسهل عملية إغلاق مكاتبها الإعلامية في أوروبا.
استرداد الفضاء العام
إن معركة واشنطن ضد “الدعاية الإخوانية” في 2026 هي في جوهرها معركة لاسترداد الحقيقة. من خلال تفكيك الإمبراطورية الإعلامية للإخوان، تسعى الولايات المتحدة إلى حماية المجتمعات من “الفيروسات الفكرية” التي تسبق العنف المسلح. الرسالة الأمريكية واضحة: الحرية الإعلامية لا تعني الحق في التحريض على الإرهاب، والمنصات التي تُستخدم كأدوات للتجنيد والتطرف سيتم ملاحقتها حتى تختفي من الفضاء الرقمي.
إن معركة واشنطن ضد “الدعاية الإخوانية” في 2026 هي في جوهرها معركة لاسترداد الحقيقة. من خلال تفكيك الإمبراطورية الإعلامية للإخوان، تسعى الولايات المتحدة إلى حماية المجتمعات من “الفيروسات الفكرية” التي تسبق العنف المسلح. الرسالة الأمريكية واضحة: الحرية الإعلامية لا تعني الحق في التحريض على الإرهاب، والمنصات التي تُستخدم كأدوات للتجنيد والتطرف سيتم ملاحقتها حتى تختفي من الفضاء الرقمي.



