رسالة جديدة لخامنئي تعمّق الغموض حول غيابه وتكشف هاجس الانقسام
عمّق المرشد الإيراني مجتبى خامنئي غيابه عن المشهد برسالة جديدة طغى عليها أسلوب الحرس الثوري.
ومنذ توليه -خلفاً لوالده- أعلى منصب في إيران، لم يظهر مجتبى خامنئي علناً، كما لم يبث رسائله صوتياً، إنما اكتفى برسائل مكتوبة. ويقول أركان في النظام إن غيابه يعود لأسباب أمنية، لكن شكوكاً تحيط بوضعه الصحي.
واستجاب المرشد في رسالته الجديدة المزعومة لأكثر مواطن القلق في الوقت الراهن، وهو الانقسام العميق في بنية النظام بين جناح سياسي يميل إلى التفاوض، وجناح آخر يعبر عنه الحرس الثوري الذي يفضل الانخراط في المواجهة.
ودعا المرشد، تحت إلحاح هذا الهاجس، إلى الوحدة ونبذ الخلافات، قائلاً إن دور المسؤولين والمخلصين في تماسك البلاد ووحدتها أصبح أكثر أهمية وحساسية. وتعكس كلمات المرشد -إن صحّ نسبتها إليه- وعي النظام الإيراني بطبيعة الخلافات الداخلية وتأثيرها المحتمل على المواجهة الحالية مع واشنطن.
وشدد على أن صون الوحدة وتجنب الفرقة والخلافات السياسية واجب على الجميع في إيران.
وأضاف مجتبى، الذي غاب أيضاً عن مراسم تشييع والده علي خامنئي، أن توقيع الرئيس الأمريكي “بلا قيمة ولاغٍ”، في إشارة -على ما يبدو- إلى مذكرة التفاهم التي وُقِّعت بين الجانبين الشهر الماضي. وتعد كلمات المرشد بشأن مذكرة التفاهم تحصيل حاصل؛ إذ استأنف الجانبان الضربات المتبادلة خلال الأسبوع الماضي، ويتّهم المرشد الجديد أمريكا بانتهاك مذكرة التفاهم “مراراً وتكراراً”.
وفي وقت سابق هذا الشهر، رجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقتل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن ترامب قوله، بشأن تداعيات الضربات الأمريكية على إيران: «خامنئي انتهى، وابنه انتهى بنسبة 90%».
وأضاف: «لم تعد لديهم بحرية، ولم يعد لديهم سلاح جو، لقد انتهى كل ذلك. كما انتهت دفاعاتهم الجوية، وقُتل جميع قادتهم، وقُتل أفضل قادتهم».
وصدرت رسالة مجتبى خامنئي في وقت كشف فيه تقرير لشبكة “سي إن إن” عن مشهد درامي غير مسبوق؛ حيث تحولت جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في غارات جوية إسرائيلية أمريكية نهاية فبراير/شباط الماضي، إلى ساحة مواجهة علنية بين فصائل النظام.
ووفقاً لتقرير شبكة “سي إن إن” هتف المشيعون “الموت للمفاوضين” في وجه الرئيس مسعود بزشكيان، بينما اضطر وزير الخارجية عباس عراقجي إلى الفرار من الموكب بعد رشقه من قِبل حشد غاضب بالحجارة ووصفه بالخائن، في مؤشر صارخ على تصدع البيت الداخلي الإيراني في لحظة مصيرية.
لم تكن جنازة المرشد مجرد تأبين لزعيم راحل، بل تحولت إلى كرنفال غضب من قِبل المتشددين وأنصار صقور الحرس الثوري، موجَّهٍ ضد القيادة السياسية التي وقعت اتفاق وقف إطلاق النار مع إدارة ترامب، الذي تضمن رفع جزء من العقوبات مقابل تجميد العمليات العسكرية.






