متابعات إخبارية

المغرب وفرنسا يوقعان حزمة اتفاقيات لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية


 وقع المغرب وفرنسا، اليوم الخميس، 12 اتفاقية تعاون في مجالات متعددة، شملت الشؤون الخارجية والطيران المدني والسكك الحديدية والثقافة، وذلك خلال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى، بمشاركة وفد حكومي فرنسي رفيع يضم 12 وزيرا برئاسة الوزير الأول سيباستيان لوكورنو، في أكبر تمثيل حكومي فرنسي في المملكة منذ سنوات، بما يعكس المكانة التي باتت تحظى بها الرباط في السياسة الخارجية الفرنسية.

وشملت الاتفاقيات الموقعة خطاب نوايا للتعاون في مجال السياسة الخارجية النسوية، يهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز الدبلوماسية النسوية على مستوى وزارتي خارجية البلدين وفي المحافل الدولية.

كما وقع الجانبان اتفاقية للتعاون في مجال الطيران المدني، تتضمن خطة عمل تمتد لثلاث سنوات، لتحديد مجالات التعاون وآليات تنفيذه.

وأشرف المسؤولون كذلك على توقيع اتفاقية قرض من الوكالة الفرنسية للتنمية لتمويل مشروع شبكة قطارات الرباط الإقليمية السريعة، واتفاقية قرض أخرى من الوكالة نفسها لدعم سياسة المياه في المغرب، إلى جانب اتفاقية للتعاون في مجال التكوين في العلوم البحرية.

ومن بين الاتفاقيات أيضا، آلية تعاون للتفكير المشترك في أفضل السبل لدعم مبتكري ومنتجي ألعاب الفيديو في إفريقيا جنوب الصحراء، وتعزيز التبادل بين المركز الوطني الفرنسي للسينما والصور المتحركة وإدارة الاتصال بوزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية.

ووقع البلدان كذلك إعلان نوايا بشأن تدريس اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا في شبكة التعليم الفرنسية.

وكان رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش قد بحث، في وقت سابق اليوم، مع لوكورنو، الذي وصل إلى الرباط أمس الأربعاء في زيارة رسمية، سبل تعزيز التعاون الثنائي، في محطة سياسية تعكس الزخم الذي تشهده العلاقات المغربية الفرنسية، وتسبق الزيارة المرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى باريس، والتي يُنتظر أن تدشن مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وحضر المباحثات، من الجانب المغربي، وزير الخارجية ناصر بوريطة، وسفيرة المغرب لدى فرنسا سميرة سيطايل، فيما شارك عن الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان نويل بارو، وسفير فرنسا لدى المغرب فيليب لاليو.

وأكد أخنوش، في مستهل المباحثات، أن انعقاد هذه الدورة يكتسي أهمية خاصة في ظل الدينامية الجديدة التي تشهدها العلاقات المغربية الفرنسية، والتي انطلقت بمبادرة مشتركة من الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب زيارة الدولة التي قام بها الأخير إلى المغرب في أكتوبر/تشرين الأول 2024، والتي توجت بالتوقيع على إعلان “الشراكة الاستثنائية الوطيدة”. 

وأوضح أن الاجتماع رفيع المستوى يشكل الآلية الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ مضامين هذه الشراكة، وتقييم ما تحقق من التزامات، إلى جانب إطلاق مشاريع مهيكلة جديدة ترسم ملامح المرحلة المقبلة من التعاون الثنائي.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي إن باريس والرباط طلبتا الحصول على عروض ‌لإبداء الاهتمام بمشروع ربط كهربائي بين البلدين، وذلك في إطار جهود أشمل لتعزيز الروابط في قطاع الطاقة بين أوروبا وشمال أفريقيا.

وأشار لوكورنو لصحفيين في ختام الاجتماع الفرنسي المغربي إلى أن المشروع من “المشروعات الاقتصادية الطموحة التي تنشئ أوجه تعاون جديدة بين شركاتنا وتسمح لنا بزيادة اندماج المغرب وفرنسا في سلاسل القيمة المشتركة”.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحول لافت في العلاقات المغربية الفرنسية بعد سنوات من الفتور، أنهاها إعلان باريس، عام 2024، دعمها لسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما شكل منعطفا تاريخيا أعاد الثقة بين البلدين وفتح الباب أمام توسيع التعاون في مختلف المجالات.

ويرى مراقبون أن هذه الاجتماعات تمثل محطة تحضيرية مهمة للزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس، والتي يُنتظر أن تشهد توقيع معاهدة صداقة وتعاون تاريخية، ستكون الأولى من نوعها بين فرنسا ودولة غير أوروبية، والأولى التي يبرمها المغرب مع دولة أوروبية، بما يؤسس لإطار مؤسساتي دائم للعلاقات الثنائية ويمنحها بعدا استراتيجيا يتجاوز التعاون التقليدي.

كما تعكس الزيارة الأولى للوزير الأول الفرنسي إلى المغرب منذ توليه منصبه اختيار الرباط وجهة خارجية ذات أولوية، في رسالة سياسية تؤكد أن المملكة أصبحت شريكا محوريا لباريس في إفريقيا وحوض البحر المتوسط، سواء في ملفات الأمن والهجرة أو الاستثمار والطاقة والتعاون الصناعي والدفاعي.

ويرى مراقبون أن العلاقات المغربية الفرنسية دخلت بالفعل مرحلة جديدة قوامها المصالح الاستراتيجية المشتركة، بعد أن انتقلت من معالجة الخلافات السابقة إلى بلورة مشاريع كبرى وشراكات طويلة الأمد، وهو ما يجعل اجتماع الرباط حلقة أساسية في مسار إعادة صياغة واحدة من أهم العلاقات الثنائية على الضفة الغربية للبحر المتوسط.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى