تصاعد انتهاكات المليشيات في ليبيا.. اعتقالات تعمّق الانقسام الاجتماعي
تعيد حوادث الاحتجاز والخطف المتبادلة بين مجموعات مسلحة في غرب ليبيا إحياء واحدة من أخطر الظواهر في البلاد.
ظاهرة “القبض على الهوية” التي تقوم على استهداف المواطنين بسبب انتمائهم المناطقي أو الاجتماعي، لا بسبب ارتكابهم جرائم أو صدور أوامر قضائية بحقهم.
والجمعة، أفادت مصادر ليبية بأن أزمة اندلعت عقب احتجاز ثلاثة أشخاص من مدينة “زوارة” في مدينة “الخمس”، لترد مجموعات مسلحة في “زوارة” باختطاف عدد من المواطنين المنحدرين من “مصراتة” أثناء عودتهم من تونس عبر معبر “رأس جدير” الحدودي وسط أنباء عن ارتفاع عدد المحتجزين إلى نحو 30 شخصا دون تأكيد رسمي للحصيلة.
وتثير التطورات الأخيرة مخاوف متزايدة من تداعياتها على السلم الاجتماعي في منطقة الغرب الليبي خاصة أنها تأتي في وقت تحاول فيه البلاد تجاوز سنوات الانقسام وبناء أرضية تسمح باستعادة الاستقرار وتهيئة المناخ أمام أي تسوية سياسية محتملة.
ناقوس خطر
وأعربت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن “قلق بالغ” إزاء ما وصفته بعمليات اعتقال تعسفية وحجز للحرية على أساس الهوية الاجتماعية والجهوية مؤكدة توثيق حالات لمواطنين من مصراتة جرى اعتراضهم واحتجازهم فور دخولهم الأراضي الليبية عبر منفذ “رأس جدير”.
وأشارت المؤسسة، في بيان، إلى أن من بين المحتجزين مرضى ومدنيين لا صلة لهم بأي نزاع، معتبرة أن استخدام الاحتجاز كوسيلة للضغط من أجل إطلاق موقوفين لدى جهات أمنية يمثل انتهاكا خطيرا للقانون وحقوق الإنسان.
ويعكس بيان المؤسسة حجم المخاوف الحقوقية من عودة ممارسات كانت سببا رئيسيا في تعميق الانقسامات المجتمعية خلال مراحل سابقة من الأزمة الليبية حين تحول الانتماء المناطقي إلى معيار للاشتباه والانتقام الجماعي.
تهديد للسلم الاجتماعي
وحذرت المؤسسة من أن هذه الممارسات تسهم في تأجيج النعرات المناطقية والجهوية وتقوض أسس التعايش والسلم الاجتماعي مؤكدة أن الاعتقال أو الاختطاف على أساس الانتماء المناطقي يمثل جريمة يعاقب عليها القانون الليبي فضلا عن كونه انتهاكا للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
كما شددت على أن استمرار مثل هذه الانتهاكات يهدد سيادة القانون ويعزز حالة الإفلات من العقاب في وقت تسعى فيه ليبيا إلى تجاوز الانقسامات السياسية والأمنية التي عانت منها خلال السنوات الماضية.
أزمة الدولة والسلاح المنفلت
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة المعضلة المزمنة المرتبطة باستمرار انتشار السلاح خارج سلطة الدولة رغم تعاقب المبادرات الأمنية وخطط إعادة الهيكلة التي لم تنجح حتى الآن في إنهاء نفوذ المليشيات داخل عدد من مدن غرب ليبيا.
كما تكشف هشاشة الإجراءات الأمنية في المنافذ الحدودية والطرق الرابطة بين المدن حيث تتمكن مجموعات مسلحة من اعتراض المدنيين واحتجازهم خارج أي إطار قانوني أو رقابة قضائية.
دعوات للإفراج والمحاسبة
ودعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بلدية وأعيان ومديرية أمن زوارة إلى التدخل العاجل لإطلاق سراح المحتجزين وضمان ملاحقة المتورطين في عمليات الخطف والاحتجاز وتقديمهم إلى العدالة.
وأكدت أن معالجة الخلافات أو المطالب القانونية يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة والقنوات القضائية المختصة لا من خلال ممارسات خارج إطار القانون تهدد الأمن والاستقرار وتفتح الباب أمام مزيد من التوترات بين المدن والمكونات الاجتماعية الليبية.







