سياسة

عاصفة سياسية في السنغال.. تصاعد صراع النفوذ بين فاي وسونكو يهدد تماسك السلطة (خاص)


تشهد السنغال حالة من التوتر السياسي المتسارع قد تفتح الباب أمام صراع نفوذ مباشر بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء المقال عثمان سونكو، في ظل إعادة تشكل موازين القوى داخل مؤسسات الدولة.

ويرى محللون أن سونكو يسعى لإعادة تموضعه السياسي من خلال احتمال توليه رئاسة الجمعية الوطنية (البرلمان)، وهو ما قد يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد السياسي في داكار.

وقال الباحث السنغالي جيل يابي، مؤسس منظمة «WATHI»، إن العلاقة بين فاي وسونكو انتقلت من شراكة استراتيجية إلى تنافس واضح على مراكز النفوذ داخل الدولة، مشيرًا إلى أن ما يحدث يتجاوز الخلافات الشخصية ليعكس صراعًا بنيويًا داخل نظام يجمع بين الشرعية الشعبية والمؤسساتية.

وأوضح يابي أن سونكو، رغم إقالته من الحكومة، ما زال يحتفظ بثقل شعبي واسع، في حين يتمتع الرئيس فاي بشرعية دستورية، معتبرًا أن هذا التوازن الهش قد يتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة إذا لم تتم معالجته سياسيًا.

وأضاف أن سيطرة حزب باستيف على البرلمان تمنح سونكو قدرة كبيرة على التأثير في السياسات أو تعطيلها، ما قد يضع الرئيس أمام تحديات أكبر، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

لحظة تحول في التحالف الحاكم

من جهته، اعتبر الباحث في الشأن السنغالي بابكر ندياي أن إقالة سونكو تمثل نقطة تحول حاسمة في التحالف الذي أوصل الطرفين إلى السلطة.

وأشار إلى أن احتمال تولي سونكو رئاسة البرلمان قد يحوله من شريك سابق في الحكم إلى خصم سياسي مباشر للرئيس، ما يخلق حالة من «ازدواجية الشرعية» داخل مؤسسات الدولة ويعقد عملية اتخاذ القرار.

وأكد أن القاعدة الشعبية، خاصة فئة الشباب، لا تزال تميل إلى سونكو، وهو ما ظهر في ردود الفعل على إقالته، والتي اعتبرها أنصاره خطوة سياسية أكثر من كونها هزيمة، الأمر الذي يعزز موقعه في أي مفاوضات سياسية مقبلة.

تحديات اقتصادية وسياسية

وأوضح ندياي أن الحكومة تواجه في هذه المرحلة تحديات اقتصادية ضاغطة تتطلب إصلاحات عاجلة، إلا أن الانقسام السياسي داخل السلطة قد يعرقل تمرير هذه السياسات، خصوصًا مع صعوبة حل البرلمان قبل نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

كما أشار إلى أن الرئيس سيكون مضطرًا لتعيين رئيس وزراء جديد يحظى بدعم البرلمان الذي يهيمن عليه أنصار سونكو، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.

وبحسب مراقبين، تدخل السنغال مرحلة حساسة قد تشهد صراعًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إذا تولى سونكو رئاسة البرلمان، في ظل توازن هش بين الشرعية الدستورية والثقل الشعبي.

إعادة ترتيب المشهد السياسي

وأفادت صحيفة «لوموند» الفرنسية بأن استقالة رئيس الجمعية الوطنية إل مالك نداي فتحت الطريق أمام احتمالية صعود سونكو إلى هذا المنصب، بعد أيام من إقالته من رئاسة الحكومة.

ويملك حزب باستيف أغلبية مريحة داخل البرلمان، ما يجعل وصول سونكو إلى رئاسة الجمعية الوطنية أمرًا مرجحًا من الناحية العددية.

ويأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه التوترات بين الرئيس فاي وسونكو، رغم أن كليهما وصلا إلى الحكم في أبريل/نيسان 2024 ضمن تحالف سياسي كان يُنظر إليه كرمز للتغيير.

لكن الخلافات بدأت تتسع منذ منتصف 2025، مع تبادل الانتقادات حول إدارة الحكم والسلطة داخل الحزب، وصولًا إلى مواجهة سياسية علنية داخل البرلمان.

ويرى مراقبون أن انتقال سونكو إلى رئاسة البرلمان قد يمنحه منصة قوية لمواجهة السلطة التنفيذية، ويدفع نحو إعادة رسم خريطة النفوذ السياسي في البلاد خلال المرحلة المقبلة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى