الفلسطينيون يعارضون مقترحا في الكنيست بشأن مواقع تراثية
يثير مشروع قانون إقامة “سلطة آثار إسرائيلية” في الأراضي الفلسطينية مخاوف الكثير من الجانبين.
الفلسطينيون يرون في هذه الخطوة محاولة جديدة للضم، أما في الجيش الإسرائيلي فإنهم يخشون أعباءه الأمنية عليهم.
وقد بادر إلى تقديم مشروع قانون “هيئة التراث في يهودا والسامرة لعام 2026” عضو الكنيست من حزب “الليكود” عميت هاليفي.
وبعد المصادقة عليه بالقراءة الأولى من قبل الكنيست بتأييد 23 عضوا مقابل معارضة 14، تم تحديث عنوانه ليصبح “هيئة التراث في يهودا والسامرة وغزة”.
ويطلق اليمين الإسرائيلي على الضفة الغربية “يهودا والسامرة”.
وما زال يتعين التصويت عليه بقراءتين ثانية وثالثة حتى يصبح قانونا، ولكن دون تحديد موعد للتصويت.
أبرز البنود
ويقول الكنيست: “يسعى المشروع إلى ترسيخ مسؤولية الدولة المباشرة عن الآثار والمواقع التراثية والأثرية في يهودا والسامرة، وذلك من خلال إنشاء هيئة التراث في يهودا والسامرة، التي ستعمل كهيئة قانونية تحت إشراف وزير التراث. كما يسعى الاقتراح إلى ضمان تمويل أنشطة الهيئة بموجب القانون ضمن ميزانية وزارة التراث”.
وأضاف: “ينص المشروع على منح الهيئة الصلاحيات اللازمة كافّة لأداء مهامها. وتشمل هذه الصلاحيات التنقيب عن الآثار والمواقع التراثية وتطويرها وإدارتها، فضلاً عن نزع ملكية الأراضي وحيازتها لهذه الأغراض، والإشراف على المخالفات في هذا المجال وإنفاذ القوانين المتعلقة بها، وتنسيق المعلومات الأثرية وغيرها”.
وجاء في شرح وتفسير مشروع القانون أن الغرض منه هو “ترسيخ مسؤولية الدولة المباشرة عن إدارة الآثار والمواقع التراثية والأثرية في يهودا والسامرة، بهدف تحسين إدارتها وتبسيطها والحد من الأضرار التي قد تلحق بها”.
وبناءً على ذلك، يُقترح، من بين أمور أخرى، إنشاء هيئة مهنية مستقلة مسؤولة عن هذا الأمر، ومنحها كافة الصلاحيات اللازمة لهذا الغرض، وتمكينها من ممارسة تلك الصلاحيات وفقًا لتشريعات الأمن المعمول بها كما هو مفصل في اقتراح القانون، مع ضمان ميزانية دائمة لتمويل أنشطة الهيئة ضمن ميزانية وزارة التراث”.
ما هي تبعاته؟
تقول حركة “السلام الآن” ومنظمة “عيمك شافيه” اليساريتين الإسرائيليتين إن إقرار هذا القانون قد يعني “ترسيخ السيطرة الإقليمية عبر الآثار، لأن المشروع يمنح صلاحيات إعلان نحو 6000 موقع أثري في الضفة الغربية ومصادرة أراضٍ محيطة بها”.
وأضاف “بما أن معظم البلدات والقرى الفلسطينية قائمة فوق أو قرب مواقع أثرية، فإن ذلك يفتح باباً أمام فرض سيطرة إسرائيلية داخل مراكز سكانية فلسطينية تحت غطاء “حماية التراث/ الآثار”.
وأضافت أنه قد يعني أيضا “تقويض إطار أوسلو وحل الدولتين لأن توسيع الصلاحيات ليشمل مناطق مصنفة “أ” و”ب” (أو حتى الإشارة إلى قطاع غزة) يعني عملياً تفكيك الترتيبات التي أسندت المسؤوليات المدنية، بما فيها الآثار، إلى السلطة الفلسطينية، ما يضرب الأساس القانوني والسياسي لحل الدولتين”.
ولفتت إلى أن “مؤسسات أثرية وعلمية إسرائيلية كبرى عارضت المشروع”، محذّرة من فوضى بيروقراطية، ومن تسييس العمل الأثري، ومن احتمال مقاطعات وعقوبات أكاديمية دولية ضد باحثين ومؤسسات إسرائيلية”.
وأوضحت أن تصريحات مقدمي وداعمي مشروع القانون تشير صراحة إلى هدف “تطبيق السيادة الإسرائيلية”، ما يعزز الانطباع بأن مشروع القانون ليس إدارياً بل خطوة سياسية في اتجاه الضمّ الفعلي”.
مطالبة فلسطينية
وفي هذا الصدد، طالبت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية منظمة “اليونسكو” والمنظمات الدولية العاملة بالتراث، بالتدخل الفوري لوقف “التصعيد الإسرائيلي”.
وأشارت إلى أن “القرار يشكل ضما فعليا” للأراضي الفلسطينية و”شرعنة لعملية الضم والاستيطان”.
وأضافت أن هذه الأعمال تهدف الى السيطرة على التراث الفلسطيني ونهب مقدرات الشعب الفلسطيني.
وقال موقع “تايمز أوف إسرائيل” الإسرائيلي، إن “الكثيرين يعتبرون مشروع القانون ضمًا فعليًا للضفة الغربية”.
وأضاف: “في حال الموافقة، سيوسع مشروع القانون نطاق مسؤولية إسرائيل المباشرة عن الآثار والمواقع التراثية وعلم الآثار في الضفة الغربية، بما في ذلك المناطق الخاضعة لحكم السلطة الفلسطينية، وفي قطاع غزة، مع وجود بنود تؤثر بشكل مباشر على السكان الفلسطينيين في هذه المناطق”.
معارضة إسرائيلية
وأشار إلى أن “الجيش الإسرائيلي يُعلن معارضته للقانون المثير للجدل الذي يسعى إلى توسيع نطاق المسؤولية المدنية الإسرائيلية على الآثار في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث يُنظر إليه على أنه ضم فعلي للقطاع، وسيُسبب صعوبات في الضفة الغربية”.
ونقل عن الرائد مارتا كرامينكو، رئيسة قسم البنية التحتية والاقتصاد وشؤون الأفراد في مكتب المستشار القانوني للضفة الغربية التابع للجيش الإسرائيلي: “يعارض الجيش الإسرائيلي التطبيق المباشر لهذا القانون على قطاع غزة”.
وأضافت: “تطبيق التشريعات الإسرائيلية على أراضٍ خارجة عن سيطرة إسرائيل، ولا سيما منح صلاحيات إدارية، كالإدارة والإشراف والتنفيذ والمصادرة وتحصيل الرسوم، لهيئة مدنية إسرائيلية فيما يتعلق بالأصول والمواقع الواقعة في قطاع غزة، قد يضر بوضع العناصر العسكرية والأمنية المعنية، ويخلق تعقيدات أمنية ومهنية كبيرة لها، ويُنظر إليه في الساحة الدولية كخطوة ذات طابع ضم فعلي”.
وتقول كرامينكو إن هذا المقترح يتعارض مع خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي يعارض مشروع القانون المتعلق بالضفة الغربية، لأنه في حال إقراره بصيغته الحالية، سيُهيمن على التشريعات العسكرية.
ويقول “تايمز أوف إسرائيل”: “في حال الموافقة عليه، سيُغير مشروع القانون الوضع الراهن في الضفة الغربية، الذي استمر لعقود، من خلال إنشاء هيئة مدنية تتولى المسؤوليات التي تتولاها حالياً وزارة الدفاع، مما سيؤثر بشكل مباشر على الفلسطينيين المقيمين هناك”.
وأضاف: “لا يزال من غير الواضح كيفية تطبيق القانون عملياً في غزة؛ إذ لم تذكر النسخة التي أُقرت في القراءة الأولى الأسبوع الماضي غزة”.
وتابع: “ستُمنح “هيئة تراث يهودا والسامرة وغزة” صلاحية العمل في أجزاء من الضفة الغربية الخاضعة لحكم السلطة الفلسطينية (المنطقتان أ وب)”.
وتخضع المنطقة “أ” للسيطرة الفلسطينية الكاملة، أما المنطقة “ب” فتخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية.
وقال: “يرى منتقدو مشروع القانون أنه يُمثل خطوة غير مسبوقة نحو الضم. بينما يرى مؤيدوه أن التشريع يهدف إلى توسيع السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة”.
وقال: “تسعى لجنة الكنيست البرلمانية جاهدةً لتسريع إقرار مشروع القانون تمهيداً للتصويت النهائي عليه في جلسة الكنيست العامة قبل أن يصبح قانوناً نافذاً، وذلك بهدف تمكين الكنيست من التصويت عليه قبل الإجراءات المتوقعة لحل الكنيست، والتي قد تبدأ مطلع الأسبوع المقبل. ولم يتضح بعد ما إذا كان سيتوفر الوقت الكافي لموافقة الكنيست عليه”.







