الناتو يواجه تباينا في المواقف حول ملف مضيق هرمز
أكد قائد قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا أليكسوس جرينكويتش أن الحلف لا يضع حاليا أي خطط رسمية لإطلاق مهمة عسكرية أو بحرية في مضيق هرمز، مشددا على أن أي تحرك محتمل في هذا الاتجاه سيبقى مرهونا بقرار سياسي تتوافق عليه الدول الأعضاء في الحلف.
وجاءت تصريحات جرينكويتش، الثلاثاء، في بروكسل وسط تصاعد النقاش داخل أروقة الحلف بشأن إمكانية اضطلاع ‘الناتو’ بدور في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بعد أشهر من التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة عقب المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وقال المسؤول العسكري الأطلسي إن “التوجه السياسي يأتي أولا، ثم يأتي التخطيط الرسمي لاحقا”، مضيفا أن الحلف لا يجري حاليا أي تخطيط عملي لمهمة في المضيق قبل صدور قرار سياسي واضح من الدول الأعضاء.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره 20 في المئة من امدادات الطاقة للعالم، ما جعله محور اهتمام دولي متزايد منذ أن فرضت إيران حصارا على الملاحة فيه عقب الضربات العسكرية التي تعرضت لها في فبراير/شباط الماضي.
وأدى التوتر في المضيق إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف النقل البحري، في وقت تسعى فيه القوى الغربية إلى إيجاد ترتيبات أمنية تضمن عودة حركة الملاحة التجارية بشكل آمن ومستقر.
لكن فكرة انخراط حلف شمال الأطلسي في مهمة رسمية داخل المضيق لا تبدو محل إجماع داخل الحلف الذي يضم 32 دولة، إذ يتطلب إطلاق أي مهمة موافقة جماعية من جميع الأعضاء.
ووفقا لدبلوماسيين أوروبيين، فإن عددا من الدول الأعضاء أبدى بالفعل تحفظات واضحة على أي دور مباشر للحلف في المنطقة، رغم عدم طرح مقترح رسمي حتى الآن.
ويعكس هذا التردد مخاوف أوروبية من أن يؤدي أي انتشار عسكري تحت مظلة ‘الناتو’ إلى إعطاء انطباع بانخراط الحلف في الحرب الدائرة مع إيران، خاصة أن العديد من الدول الأوروبية كانت قد انتقدت منذ البداية التصعيد العسكري الذي اندلع دون تنسيق مسبق معها.
وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إن بعض الحلفاء يرون أن الحلف يمتلك قدرات بحرية كبيرة تؤهله للعب دور في حماية الملاحة بمضيق هرمز، حتى وإن لم يكن ذلك عبر قيادة عملية عسكرية مباشرة.
ويرى آخرون أن أي دور رسمي للحلف قد يفاقم التوترات الإقليمية ويقوض فرص التهدئة السياسية، خصوصا مع استمرار الحساسية المرتبطة بالحضور العسكري الغربي في الخليج.
وفي ظل هذا الانقسام، تتجه بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، نحو العمل على تشكيل تحالف منفصل يضم دولا راغبة في المشاركة بتأمين الملاحة البحرية بعد استقرار الأوضاع أو انتهاء النزاع.
ويبدو أن هذا الخيار يمثل حلا وسطا يسمح للدول الغربية بالمساهمة في حماية خطوط التجارة والطاقة دون الزج بحلف شمال الأطلسي رسميا في مواجهة جديدة بالمنطقة.
وقال أحد الدبلوماسيين إن “المعارضة داخل الحلف واضحة”، مضيفا أن ذلك يفسر الحديث عن “تحالف محدود” بدلا من إطلاق مهمة رسمية تحت راية الناتو.
وبينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على الحلفاء الأوروبيين للمشاركة بشكل أكبر في حماية المضيق، تبدو العواصم الأوروبية أكثر ميلا إلى مقاربة حذرة توازن بين حماية المصالح الاقتصادية وتجنب الانخراط المباشر في الصراع مع إيران.






