قوات الشرع تتحرك ضد عناصر أوزبكية بعد خلافات داخلية
ألقت قوات سورية القبض على مقاتلين أوزبك خلال عملية تمشيط أمني في شمال غرب البلاد بعدما تصاعد نزاع شارك فيه أحدهم وتحول إلى احتجاجات خارج منشأة أمنية حكومية، ما يشير الى حجم التحديات التي تفرضها العناصر الأجنبية المتشددة وغير المنضبطة على السلطات الحالية.
وذكر مسؤولان أمنيان وسكان في المنطقة إن التوترات بدأت بعدما سعت السلطات إلى اعتقال مقاتل أوزبكي متهم بإطلاق النار في مدينة إدلب، مما أدى إلى قيام مقاتلين أوزبك مسلحين بتنظيم احتجاجات للمطالبة بالإفراج عنه.
وتسلط الواقعة الضوء على التحدي الشائك الذي يواجه الحكومة السورية التي يقودها إسلاميون وهي تحاول فرض سلطة الدولة على المقاتلين الأجانب الذين جاءوا إلى سوريا للقتال في الحرب الأهلية بعد عام 2011. وقاتل عدد منهم إلى جانب أو ضمن الجماعة المتشددة التي كان يقودها الرئيس أحمد الشرع الذي قطع علاقته بتنظيم القاعدة في عام 2016.
وقالت مصادر محلية ومسؤولون إن قوات الأمن نفذت اعتقالات في عدة مناطق بريف إدلب، من بينها بلدتي كفريا والفوعة، لمقاتلين أوزبك شاركوا في الاحتجاج. وتم نشر تعزيزات وأرتال عسكرية حول البلدتين حيث سمع دوي إطلاق نار متقطع.
وتحدثت مصادر أن الرئيس السوري تدخل بنفسه لاحتواء الأزمة لكن يبدو أن المقاتلين الأوزبك أصروا على مواقفهم المتشددة والدخول في اشتباكات مع الحكومة.
ووفق المعطيات الني نقلها موقع “مدن” عن مصادر موثوقة فان الشرع أرسل المسؤول العسكري بوزارة الدفاع، عبدالحميد سحاري، للتعامل مع الخلافات القائمة مع المقاتلين الأوزبك في سوريا. ويُعرف سحاري بعلاقاته القوية مع العناصر الأجنبية في البلاد وقدرته على تهدئة النزاعات السابقة بينهم، حسب مصادر مطلعة.
وقد أسفر تدخل سحاري عن التوصل إلى اتفاق يركز على محاسبة أي عناصر تورطت في اقتحام منازل المقاتلين الأوزبك، بالإضافة إلى إنشاء لجنة رسمية تابعة للحكومة السورية لتسوية أي نزاعات مستقبلية قد تنشأ في هذا الإطار لكن يبدو أن هذه الجهود باءت بالفشل في نهاية المطاف.
وليست هذه المرة الأولى التي يقوم فيها المقاتلون الأجانب وبخاصة الأوزبك بتوترات في عدد من المناطق.
والسنة الماضية طوقت وحدات تابعة للحكومة السورية مخيّمًا محدودًا في ريف إدلب، كان يتحصّن بداخله عدد من المقاتلين الفرنسيين الأجانب، وذلك على خلفية بلاغ مرتبط باختفاء طفلة تحمل الجنسية الفرنسية.
وتحوّل التحرك الميداني سريعًا إلى مواجهات مسلّحة متصاعدة، شاركت فيها مجموعات مقاتلة أجنبية متعددة تنشط في المنطقة، ما أدى إلى توسع رقعة الاشتباك خلال وقت قصير.
ومع تفاقم التوتر، جرى احتواء الموقف لاحقًا عبر تسوية غير رسمية، انتهت بإحالة الملف إلى ما يُعرف بـ”المحكمة الشرعية” للفصل في القضية، وذلك بعد تدخل وساطة قام بها مقاتلون من الجنسية الأوزبكية ساهموا في تهدئة الطرفين وإيقاف التصعيد.
وقال مصدر أمني سوري العام الماضي إن هناك حوالي 1500 مقاتل أوزبكي في سوريا، وبعضهم برفقة عائلاتهم.







