سياسة

ترامب يعيد تقييم مهمة مرافقة السفن في هرمز ويعلّق تنفيذها


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيوقف مؤقتا عملية مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مشيرا إلى “تقدم كبير” نحو التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران وذلك بعد تصريحات من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت حدوث تقدم في مسار انهاء الصراع.
وكتب ‌ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي “اتفقنا على أنه في حين سيظل الحصار ساريا ونافذا بالكامل، سيُعلق مشروع الحرية لفترة وجيزة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إبرام الاتفاق وتوقيعه”.
وقبل ساعات فقط، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يطلع صحفيين على جهود مرافقة ناقلات النفط العالقة عبر المضيق. وأعلن الجيش الأميركي يوم الاثنين تدميره عددا من الزوارق الإيرانية الصغيرة، بالإضافة إلى صواريخ كروز وطائرات مسيرة.
وبعد وقت قصير من منشور ترامب، انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي 2.30 دولار، دون 100 دولار للبرميل، وهو مستوى بالغ الأهمية منذ أن أدى النزاع إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشدة قبل شهرين. ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق بشأن التقدم المحرز، أو مدة توقف عملية “مشروع الحرية”.

من جانبه وصف إعلام إيراني تعليق ترامب المؤقت لـ”مشروع الحرية” بأنه “فشل”.
ونشرت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية تقريراً حول القرار تحت عنوان “ترامب يتراجع، وتعليق ما يسمى بمشروع الحرية”.
وذكر التقرير أن الإعلان يُنظر إليه على أنه “استمرار لإخفاقات الولايات المتحدة في التعامل مع قضية مضيق هرمز” مضيفا “أن الرئيس الأميركي يحاول التغطية على فشل خطته من خلال تكرار ادعاءاته الكاذبة المعتادة”.
من جانبها، تطرقت وكالة “فارس” شبه الرسمية إلى القرار بعنوان “ترامب يتراجع مجددا بتعليق مشروع الحرية” مشددة على “أن القرار اتخذ نتيجة تحذيرات واضحة من طهران”.
وذكر روبيو ومسؤولون كبار آخرون في الإدارة الأميركية أنه لا يمكن السماح لإيران بالسيطرة على حركة الملاحة عبر المضيق.
وقال لصحفيين في البيت الأبيض “لن نطلق النار إلا إذا تعرضنا لإطلاق نار أولا”، مؤكدا أن الولايات المتحدة حققت أهدافها في حملتها العسكرية مضيفا “انتهت عملية ملحمة الغضب. لا نتمنى حدوث أي تصعيد آخر”.

وكان أحد أهم أهداف الرئيس الأميركي من شن ضربات عسكرية على إيران هو ضمان عدم امتلاك طهران سلاحا نوويا، وهو أمر نفته طهران. ومع ذلك، لم تسلم إيران حتى الآن أكثر من 900 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب.
ومضيق هرمز في حكم المغلق منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير/شباط، مما أحدث اضطرابات دفعت أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع في أنحاء العالم.
وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية، بتهديدها بزرع ألغام وشن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ وزوارق حربية. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية ومرافقة السفن التجارية خلال عبورها.
وفي أثناء حديث روبيو، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة شحن أصيبت بمقذوف في المضيق. ولم تتوفر بعد تفاصيل إضافية عن الواقعة.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة نجحت في تأمين مسار داخل مضيق هرمز وإن مئات من السفن التجارية تصطف من أجل العبور. وأضاف أن وقف إطلاق النار المستمر منذ أربعة أسابيع لم ينته. وأردف لصحفيين “لا نسعى إلى القتال. وقف إطلاق النار متماسك الآن بكل تأكيد، لكننا سنراقب عن كثب”.
أما رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين فقال إن الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية “لم تصل إلى الحد الذي يستدعي استئناف العمليات القتالية الكبرى في هذه المرحلة”.
وعند سؤال الرئيس دونالد ترامب على ما يمكن اعتباره خرقا للهدنة من جانب إيران، أجاب “يعرفون ما يجب ألا يفعلوا”.
وقبل قليل من حديث هيغسيث، ذكرت وزارة الدفاع الإماراتية أن دفاعاتها الجوية تتعامل مجددا مع هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة قادمة من إيران.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان أن الهجمات تصعيد خطير وتشكل تهديدا مباشرا لأمن البلاد، مضيفة أن الإمارات تحتفظ “بحقها الكامل والمشروع” في الرد. ورفضت ‌وزارة الخارجية الإيرانية تصريحات أبوظبي، قائلة إن تحركات قواتها المسلحة تهدف فقط إلى صد العدوان الأميركي.
ونشرت السلطات الإيرانية خريطة لما قالت إنها منطقة بحرية موسعة تخضع الآن لسيطرتها، ونبه الحرس الثوري الإيراني السفن أمس إلى ضرورة الالتزام بالممرات التي حددها وإلا فستواجه “ردا حاسما”.
وذكر الجيش الأميركي أن سفينتين تجاريتين ‌أميركيتين تمكنتا من عبور المضيق، دون تحديد موعد ذلك، بدعم من مدمرات البحرية المزودة بصواريخ موجهة.
وفي حين نفت إيران عبور أي سفن، قالت شركة ميرسك للشحن إن السفينة (ألايانس فيرفاكس) التي ترفع العلم الأميركي غادرت الخليج برفقة قوات أميركية أمس.
وتسببت حرب الشرق الأوسط في مقتل الآلاف مع امتدادها إلى لبنان والخليج، واضطراب الاقتصاد العالمي. وقالت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي أمس إنه حتى لو انتهى الصراع على الفور، فسوف يستغرق الأمر ثلاثة إلى ‌أربعة أشهر للتعامل مع العواقب.
وقال روبيو إن عشرة بحارة مدنيين كانوا من بين الذين لقوا حتفهم في الصراع المستمر، مضيفا أن أفراد الطواقم على متن السفن العالقة في الممر المائي “يتضورون جوعاً” و”معزولون”.
وقال ترامب إن قدرات الجيش الإيراني تراجعت حتى باتت أشبه “ببنادق خردق” وإن طهران تريد السلام على الرغم من التهديدات العلنية. وقال للصحفيين في البيت الأبيض “إنهم يمارسون ألاعيب، لكن دعوني أقول لكم، إنهم يريدون إبرام اتفاق”.
ويضغط هذا الصراع كذلك على إدارة الرئيس الاميركي قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث تؤثر أسعار البنزين المرتفعة على ميزانية الناخبين.
ويقول ترامب إن الهجمات الأميركية الإسرائيلية تهدف إلى التخلص مما وصفها بالتهديدات الوشيكة من إيران، مشيرا إلى برنامجيها النووي والصاروخي فضلا عن دعمها لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وجماعة حزب الله اللبنانية.
ووصفت إيران الهجمات بأنها انتهاك لسيادتها، وقالت إن لها الحق في تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بما يشمل التخصيب، بصفتها طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ويريد الرئيس الاميركي نقل مخزونات اليورانيوم المخصب الإيرانية لمنع طهران من التخصيب إلى الحد الذي يتيح لها صنع سلاح نووي. وتنفي إيران اعتزامها صنع قنبلة نووية.
ولم تُثمر الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع حتى الآن. فلم يعقد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون سوى جولة واحدة من محادثات السلام المباشرة، لكن محاولات عقد اجتماعات أخرى باءت بالفشل.
وقال عراقجي إن محادثات السلام تمضي قدما بوساطة باكستان، وحذر الولايات المتحدة والإمارات من الانجرار إلى “مستنقع”. وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي وصل إلى بكين اليوم الأربعاء لإجراء محادثات مع نظيره الصيني. ومن المقرر أيضا أن يزور ترامب الصين هذا الشهر.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى