انقسام الجالية الإيرانية في أمريكا الشمالية حول الحرب ومستقبل إيران السياسي
في ظل وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تشهد الجالية الإيرانية الكبيرة في أمريكا الشمالية انقساماً واضحاً بشأن مستقبل الصراع والخيارات المطروحة للتغيير السياسي في طهران.
ففي مسيرة نظمت في تورونتو، عبّر متظاهرون عن دعمهم لاستمرار التدخل العسكري الأميركي، بما في ذلك الضربات ضد إيران، معتبرين أنه قد يكون وسيلة لإحداث تغيير في النظام القائم. في المقابل، رأى آخرون، رغم معارضتهم للنظام الإيراني، أن الحرب لم تؤدِّ إلا إلى زيادة معاناة الشعب دون أن تقرّب البلاد من الديمقراطية.
ويعكس هذا التباين جدلاً ممتداً داخل الشتات الإيراني حول جدوى التدخل الخارجي في تغيير النظام السياسي، مقابل الاعتماد على التغيير الداخلي، خصوصاً في ظل المخاوف من تداعيات أي تدخل عسكري على العائلات داخل إيران.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن ما يصل إلى خمسة ملايين إيراني يعيشون خارج البلاد، أغلبهم في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية، بينما ترفع وسائل إعلام إيرانية هذا الرقم إلى نحو عشرة ملايين. ورغم أن غالبية من غادروا إيران بعد ثورة 1979 يعارضون النظام الحالي، فإن مواقفهم تختلف بشكل كبير تجاه مسألة التدخل العسكري الأجنبي.
احتجاجات ورسائل سياسية متباينة
وشهدت تورونتو، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات الإيرانية في الخارج، تجمعات شارك فيها مئات الأشخاص رفع بعضهم أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل، مطالبين بإسقاط النظام الإيراني الذي يعتبرونه مسؤولاً عن عقود من القمع.
وفي المقابل، شارك خلال الأشهر الماضية آلاف الإيرانيين في مظاهرات مناهضة للحكومة، حمل كثير منهم فيها علم إيران قبل الثورة، في إشارة إلى دعم شخصيات معارضة مثل رضا بهلوي، نجل الشاه السابق.
وقال علي دانشفر، منسق إحدى المجموعات الناشطة في تورونتو، إن النظام الإيراني يمثل “العدو الرئيسي”، معتبراً أن التدخل الخارجي قد يساعد في إسقاطه، في ظل ما وصفه بالقمع الشديد للاحتجاجات داخل إيران.
تحذيرات من التدخل العسكري
على الجانب الآخر، حذّر ناشطون وخبراء من أن الضربات العسكرية لن تؤدي بالضرورة إلى انتقال ديمقراطي، بل قد تعزز من قبضة السلطة الحالية وتزيد من حدة القمع الداخلي.
وقال ناصر شريف، رئيس جمعية معنية بالديمقراطية في إيران في كاليفورنيا، إن وقف إطلاق النار قد يمنح فرصة لإعادة تنظيم المعارضة، مشدداً على أن أي تغيير مستدام يجب أن ينبع من الداخل دون تدخل عسكري خارجي، لتجنب مزيد من المعاناة.
وأشار إلى أن بنية السلطة في إيران ما تزال قائمة رغم الاضطرابات، مع استمرار دور الحرس الثوري في إدارة المشهد السياسي والأمني.
انقسام ممتد داخل الشتات
ويرى باحثون أن هذا الانقسام يعكس طبيعة معقدة داخل الجاليات الإيرانية في الخارج، حيث تتداخل الاعتبارات الإنسانية المرتبطة بالأهل داخل إيران مع الرغبة في تغيير النظام السياسي، إلى جانب محاولات الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها.
ويؤكد خبراء أن هذه التباينات تعكس أيضاً اختلافاً في تصور كيفية تحقيق التغيير، بين من يراهن على الضغط الخارجي، ومن يفضل مساراً داخلياً تدريجياً.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين داخل إيران، يصف بعض المقيمين هناك الوضع بأنه ضبابي، حيث يعيش السكان بين احتمالات عودة التصعيد العسكري أو استمرار الهدوء الهش، دون وضوح بشأن المستقبل القريب.







