تصاعد نفوذ الجماعات المتشددة في مالي يثير مخاوف من أزمة أمنية تهدد أوروبا
تشهد أوروبا مؤشرات مقلقة على تفاقم أزمة أمنية في إحدى أكثر مناطق نفوذها حساسية، مع تصاعد تهديد الجماعات المتشددة لسلطة الدولة في مالي.
فقد تمكنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، من السيطرة على مواقع عسكرية مهمة، في خطوة تعكس ضعف المجلس العسكري الحاكم وتفاقم هشاشة الوضع الأمني، ما يثير قلقاً متزايداً داخل وخارج البلاد.
وبحسب تقارير، شمل الهجوم السيطرة على مدينتين استراتيجيتين من بينها كيدال، إلى جانب اختراق محيط مدينة كاتي العسكرية القريبة من العاصمة باماكو، وهو ما اعتُبر تحولاً نوعياً في مسار الصراع الدائر.
ورغم أن الأزمة تبدو في ظاهرها داخلية، فإن تداعياتها المحتملة تمتد إلى خارج حدود مالي، لتضع أوروبا أمام تحديات استراتيجية معقدة، تشمل الهجرة غير النظامية، وتزايد التهديدات الأمنية العابرة للحدود، إلى جانب توسع نفوذ الجماعات المسلحة في منطقة الساحل التي تمثل عمقاً جغرافياً حساساً للقارة الأوروبية.
مخاوف من فراغ أمني واسع
ويتركز القلق الأوروبي ليس فقط على احتمال انهيار السلطة في باماكو، بل على طبيعة الفراغ الذي قد ينشأ في حال فقدت الدولة السيطرة على مؤسساتها. ففي هذه الحالة، قد تتحول مالي إلى مركز جذب للجماعات المتشددة وشبكات التهريب العابرة للصحراء، ما يفتح ممرات جديدة لتهريب السلاح والمقاتلين والمهاجرين نحو شمال أفريقيا ثم أوروبا.
وتزداد خطورة هذا السيناريو بالنظر إلى الكثافة السكانية في دول الساحل، حيث يقطن مالي والنيجر وبوركينا فاسو عشرات الملايين، وهو ما يضاعف الضغط المحتمل مقارنة بتجارب سابقة مثل انهيار ليبيا عام 2011، الذي ساهم في تدفقات هجرة واسعة نحو أوروبا.
ورغم أن الصحراء تشكل حاجزاً طبيعياً، إلا أن شبكات التهريب المنظمة أثبتت قدرتها على تجاوز هذه العوائق عبر مسارات تمتد من الساحل إلى شمال أفريقيا وصولاً إلى المتوسط.
تراجع النفوذ الأوروبي
ويعكس الوضع في مالي أيضاً تراجعاً واضحاً في النفوذ الأوروبي داخل المنطقة، بعد انسحاب القوات الفرنسية وتراجع الحضور الغربي لصالح قوى أخرى، من بينها روسيا.
إلا أن هذا التحول لم ينجح حتى الآن في تحقيق الاستقرار، ما أدى إلى استمرار حالة الفراغ الأمني وتفاقم التهديدات.
وبذلك تجد أوروبا نفسها أمام معضلة مركبة، إذ فقدت أدوات التأثير التقليدية دون أن يظهر بديل قادر على ضبط الأوضاع، ما يزيد من احتمالات امتداد الأزمة إلى العمق الأوروبي.
خطر امتداد الأزمة إقليمياً
وتحذر تقارير من أن انهيار الوضع في مالي قد لا يبقى محصوراً داخل حدودها، بل قد يمتد تأثيره إلى دول مجاورة مثل النيجر وبوركينا فاسو، التي تعاني بدورها من هشاشة سياسية وأمنية.
وفي حال حدوث انهيار متسلسل، قد يتشكل فراغ جغرافي واسع خارج سيطرة الدول، يسمح بتمدد الجماعات المسلحة وشبكات التهريب عبر مساحة تمتد من الأطلسي إلى البحر الأحمر.
وفي ظل هذا المشهد المتسارع، تبدو الاستجابة الأوروبية حتى الآن محدودة، مع غياب استراتيجية واضحة قادرة على التعامل مع التحولات الأمنية المتسارعة في منطقة الساحل.







