أحكام مؤبدة في البحرين بقضية تجسس مرتبطة بإيران
قضت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين الثلاثاء، بالسجن المؤبد على خمسة أشخاص، بتهمة “التخابر مع الحرس الثوري الإيراني”، وذلك في إطار التحقيقات التي بدأت بها المنامة مؤخرا مع عدد من المتهمين بالتجسس لصالح طهران في أعقاب الاعتداءات الإيرانية على البلاد.
وقال رئيس نيابة الجرائم الإرهابية أحمد الحمادي، إن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، بجلسة الثلاثاء حكمها في قضيتين منفصلتين، تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية. وأضافت “اتهم في القضيتين 6 أشخاص، بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية، للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها”، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء البحرينية.
وأكدت أن المحكمة قضت “بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد”، كما أمرت بإبعاد المتهمين الأفغان من البلاد نهائيا، بعد تنفيذ العقوبة.
وفي القضية الأولى، أفادت الوكالة بأن أحد المتهمين الأفغان “راقب وصور منشآت حيوية وهامة داخل البلاد، وجمع معلومات بشأنها، مقابل مبالغ مالية تلقاها من الحرس الثوري الإيراني الإرهابي”، كما “جند المتهم الثاني، من الجنسية ذاتها، لمعاونته في العمليات الاستخباراتية”.
وفي القضية الثانية، أشارت الوكالة إلى أن “الحرس الثوري الإيراني جند أحد المتهمين، وهو مواطن هارب ومتواجد في إيران، لتحقيق أهدافهم الإرهابية، حيث تمكن لاحقا من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين وهم مواطنون، بعد تكليفه بذلك، لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية”
وأضافت أن المتهمين “أسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد ومصالحها، من رصد ومراقبة وتصوير منشآت حيوية وجمع المعلومات عنها”.
ونقلت الوكالة عن النيابة العامة تأكيدها أن “جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين، تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة ومصالحها”.
وشددت على تصديها بحزم “لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صونًا لأمن واستقرار البلاد”.
وكان عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد وجه قبل نحو عشرة أيام، بالبدء الفوري في اتخاذ إجراءات بحق من “خانوا الوطن” أو مسوا بأمنه واستقراره خلال الهجمات الإيرانية على البلاد، مع مراجعة استحقاقهم للمواطَنة البحرينية، وذلك إثر عمليات أمنية متعددة أطاحت بأشخاص شكلوا خلايا إرهابية ونسقوا مع جهات خارجية بما من شأنه تعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.
وأشار ملك البحرين إلى “تكليف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سلمان بن حمد آل خلفية، بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة خلال المرحلة القادمة، عبر وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، على الصعيدين الدفاعي أو الاقتصادي”.
وفي إطار تلك الإجراءات، أعلنت البحرين الاثنين، إسقاط الجنسية عن 69 شخصا، بينهم عائلات، إثر “تمجيدهم اعتداءات إيران”.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري قبضت وزارة الداخلية على 5 أشخاص وتم تحديد سادس “هارب خارج البلاد” إثر عملية تخابرهم وجمعهم وتمريرهم معلومات دقيقة وحساسة للحرس الثوري الإيراني عبر عناصر إرهابية موجودة في إيران، وتجنيد عناصر إرهابية للعمل في تنفيذ مخططات إرهابية ضد مملكة البحرين، بما من شأنه النيل من سيادة الدولة، والأجهزة الأمنية، والكيانات الاقتصادية، وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.
وسبق هذه العملية، عملية أخرى أطاحت بـ6 أشخاص، إثر نشرهم مقاطع تتعلق بآثار “العدوان الإيراني الآثم”، والتعاطف معه وتمجيد أعماله العدائية، إلى جانب نشر أخبار كاذبة والتحريض على استهداف مواقع في مملكة البحرين، وتشدد المنامة بأن نهجها هو التمسك بمسار السلام، والتسامح والتعايش.
وكانت البحرين ودول عربية أخرى، تعرضت لهجمات بصواريخ ومسيرات إيرانية، في سياق الرد العسكري لطهران على العدوان الذي شنته تل أبيب وواشنطن ضدها منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، حتى 8 نيسان/ أبريل الجاري. وقالت إيران حينها، إنها استهدفت مصالح أميركية في المنطقة، لكن بعض تلك الهجمات طالت أهدافا مدنية ومنشآت حيوية، ما أسفر عن قتلى وجرحى وأضرار مادية، وهو ما أدانته الدول الخليجية.







