متابعات إخبارية

كيف تفوق دونالد ترامب على باراك أوباما في ميزان النفوذ؟


قبل أن ترفع الولايات المتحدة راية الذكرى الـ250 لتأسيسها في الرابع من يوليو/ تموز، كشف موقع “ديلي ميل بلس” عن قائمته الحصرية “أمريكا 250” لأقوى الشخصيات نفوذاً في البلاد، مستندة إلى استطلاع رأي موسع أجرته شركة “جيه إل بارتنرز”.

وجاءت النتائج لتُحدث هزة في المشهد السياسي، وتكشف ملامح مبكرة لسباق 2028، حيث يسيطر أباطرة وادي السيليكون على المراكز الأولى في مشهد أعاد رسم حدود النفوذ بعيداً عن واشنطن وحدها.

تصدّر الرئيس دونالد ترامب القائمة بوصفه الرجل الأقوى والأكثر نفوذاً في أمريكا، وهو تتويج قابله ترامب في اتصال هاتفي حصري مع الصحيفة بعبارات الرضا والاعتزاز، قائلا: “إنه لشرف عظيم.. (ديلي ميل) رائعة في بعض الأحيان، بل في معظمها، هذا لطيف جداً، شكراً لكم”.

غير أن المفارقة الأكبر لم تكن في تربعه على القمة، بل في هوية الرجل الذي يليه مباشرة: باراك أوباما، الذي غادر المكتب البيضاوي منذ يناير/كانون الثاني 2017، محتلاً المركز الثاني ومتفوقاً على كل الوجوه الحالية في الحزب الديمقراطي.

غياب ديمقراطي يثير القلق وصعود تقدمي يوجه رسالة

في انتكاسة واضحة للحزب الديمقراطي، لم يظهر أي من قادته الحاليين بين أقوى عشرة رجال في أمريكا باستثناء بيرني ساندرز، السياسي التقدمي البالغ 84 عاماً، الذي حلّ في المركز التاسع ليكون بذلك ثاني أقوى ديمقراطي بعد أوباما.

وتجاوز ساندرز شخصيات يُراهن عليها كثيراً مثل حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو (المركز 13)، وغافين نيوسوم حاكم كاليفورنيا الذي يُعد المرشح الأوفر حظاً لنيل ترشيح الحزب لسباق البيت الأبيض في 2028، والذي حل في بالمركز 14 في ضربة قاسية لطموحاته الرئاسية.

ويعكس هذا التقدم اللافت لساندرز، الذي كان قريباً من الفوز بترشيح الحزب عامي 2016 و2020، ميلاً نحو اليسار داخل القاعدة الديمقراطية قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

أما مركز أوباما المتقدم فيفسره المؤرخ الرئاسي روبرت واتسون، أستاذ التاريخ الأمريكي في جامعة لين بفلوريدا، بالقول: “بعض الرؤساء ظلوا يتمتعون بنفوذ كبير لسنوات بعد انتهاء ولايتهم.. فترك كل من واشنطن ولينكولن وروزفلت بصمة واضحة على المنصب وعلى جميع خلفائهم. وقد كان لرئاساتهم وقيادتهم المُلهمة أثرها على أمريكا لسنوات لاحقة”.

عمالقة التكنولوجيا يحكمون القبضة

لعل أبرز ملامح القائمة كان صعود ثلاثة من أباطرة التكنولوجيا إلى المراكز الخمسة الأولى مباشرة خلف ترامب وأوباما، ليشكلوا طوقاً من النفوذ الاقتصادي والسياسي حول العرش.

فقد حلّ إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم والذي قفزت ثروته إلى 636 مليار دولار، في المركز الثالث، متقدماً على مارك زوكربيرغ (الرابع) وجيف بيزوس (الخامس). وكان الثلاثة قد حظوا بمكانة بارزة في حفل تنصيب ترامب، فيما وصف مسؤول في الإدارة آنذاك أنهم سيشكلون “جزءاً كبيراً من توجهات الرئيس في ولايته الثانية”.

كما دخل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي مبتكرة تشات جي بي تي، القائمة من بوابة المركز التاسع عشر، في إشارة إلى تنامي نفوذ حراس ثورة الذكاء الاصطناعي.

روبرتس يتقدم على الوزراء.. والقضاء في مواجهة التنفيذية

في نتيجة لافتة أخرى، تفوق رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، الذي حلّ في المركز السادس، على جميع وزراء حكومة ترامب.

ويأتي هذا التصنيف بعد سلسلة من المناوشات العلنية النادرة بين الرجلين؛ إذ أبطلت المحكمة العليا في فبراير/شباط الماضي سياسة ترامب للرسوم الجمركية العالمية، ليردّ الرئيس بوصف القضاة بأنهم “غير موالين وغير وطنيين”.

فانس وروبيو.. أولى جولات صراع 2028

مع الحظر الدستوري الذي يمنع ترامب من الترشح لولاية ثالثة، تتجه الأنظار مبكراً إلى سباق 2028 الجمهوري، وجاءت القائمة لتقدم أول تلميحات الناخبين. فقد تفوق نائب الرئيس جيه دي فانس (المركز السابع) على وزير الخارجية ماركو روبيو (الثامن)، في ترتيب ينذر بمنافسة محتملة.

غير أن مصدراً مطلعاً على بواطن الأمور في واشنطن قال للصحيفة: “النتيجة الأرجح حالياً هي ترشح فانس وروبيو معاً. هذا ما يدور حوله الحديث.”

أما أقوى عضو في حكومة ترامب بعد فانس وروبيو، فكان بيت هيغسيث، وزير الحرب الذي يتولى قيادة المواجهة ضد إيران، وجاء في المركز الخامس عشر، بينما حلّ عمدة نيويورك زهران ممداني في المركز السادس عشر.

ووفقا للموقع فإن قائمة “أمريكا 250” تكشف في مجملها عن مشهد نفوذ أمريكي يعاد تشكيله بفعل التكنولوجيا والاستقطاب السياسي وقوة المؤسسات الدستورية، في وقت تبدأ فيه البلاد العد التنازلي نحو ربع الألفية الثالثة من عمرها، متسلحة بخريطة نفوذ لا تشبه أي عصر مضى.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى