مخاوف من عودة نشاط داعش في ليبيا بعد تحذيرات دولية
عاد ملف تنظيم «داعش» في ليبيا ليفرض نفسه مجددًا على المشهد الأمني، في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من نشاط متنامٍ للتنظيم. بعد سنوات من تراجعه عقب خسارته أبرز معاقله في مدينة سرت.
وتثير هذه المؤشرات قلقًا متزايدًا داخل الأوساط الليبية. خاصة مع استمرار الهشاشة الأمنية والانقسام السياسي الذي يعيق بناء استراتيجية موحدة لمكافحة الإرهاب.
-
مقتل البيدجا في ليبيا: نهاية ممول داعش وإمبراطور التهريب
-
من هو زعيم داعش ليبيا المسؤول عن مجزرة الأقباط؟
ووفقًا لما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن التحذيرات جاءت بشكل أساسي من القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم». التي أكدت عبر منصاتها الإعلامية أن التنظيم بدأ يستعيد نشاطه «بهدوء». مستفيدًا من شبكات تهريب البشر ومسارات الهجرة غير النظامية في البلاد.
وتشير المعطيات إلى أن هذا النشاط لا يتخذ طابعًا علنيًا كما في السابق. بل يعتمد على إعادة بناء الخلايا بشكل تدريجي، مستغلًا الفراغات الأمنية المنتشرة في مناطق الجنوب الليبي، وهو ما يعكس تحولًا في استراتيجية التنظيم نحو العمل السري طويل الأمد بدل السيطرة الميدانية المباشرة.
-
ليبيا.. الأجهزة الأمنية ترصد وجود الإرهابي السوري الداعشي “قاطع الرؤوس” بطرابلس
-
إرهابي داعشي يعترف بالجرائم التي اقترفتها المليشيات في ليبيا
كما أعاد التحذير الأميركي فتح النقاش داخل ليبيا حول إمكانية عودة التنظيم. حيث أكد عدد من المقاتلين السابقين في عملية «البنيان المرصوص» .التي أنهت وجود «داعش» في سرت عام 2016، أن خطر التنظيم لم يختفِ فعليًا، بل ظل كامنًا وقابلًا للعودة متى توفرت الظروف المناسبة.
وتُبرز هذه الشهادات أن الضربات العسكرية، رغم فعاليتها في تفكيك البنية الظاهرة للتنظيم، لم تنجح في القضاء على شبكاته النائمة. التي حافظت على قدر من الجاهزية يسمح بإعادة التموضع، خاصة في ظل ضعف التنسيق الأمني بين الأطراف الليبية المتنازعة.
-
المرصد السوري: تركيا ترسل مسلحين من داعش والقاعدة إلى ليبيا
-
ليبيا.. المسماري يعلن أن عناصر من داعش والنصرة تقاتل ضد الجيش الليبي
هذا ويُجمع عدد من الفاعلين الأمنيين على أن استمرار الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها يمثل عاملًا حاسمًا في إعادة إنتاج التهديد. إذ يخلق بيئة رخوة يمكن أن يستغلها التنظيم لإعادة ترتيب صفوفه، والتسلل مجددًا إلى المشهد الأمني.
كما تعزز المخاوف تقارير تتحدث عن ارتباط نشاط «داعش» في ليبيا بامتداداته في منطقة الساحل الأفريقي. حيث رُصدت معسكرات تدريب وعلاقات لوجستية مع جماعات مسلحة في دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهو ما يشير إلى تشكل فضاء إقليمي مفتوح أمام تحركات التنظيم.
ومن بين المؤشرات المقلقة أيضًا، ما أعلنته السلطات التونسية بشأن عودة عدد من المقاتلين الذين سبق انخراطهم في التنظيم، وهو ما يطرح تحديات إضافية تتعلق بانتقال العناصر عبر الحدود، وإمكانية إعادة دمجها داخل شبكات متطرفة في ليبيا والمنطقة المغاربية.
وتكشف هذه التطورات أن تنظيم «داعش» يعتمد اليوم على استراتيجية «التموضع الصامت»، التي تقوم على استغلال الفوضى السياسية، وتوظيف الشبكات غير النظامية. بدل المواجهة المباشرة، وهو ما يجعل رصده أكثر تعقيدًا ويضاعف من خطورته على المدى المتوسط.







