سياسة

بين الرؤية الأميركية والمطالب الإسرائيلية.. ما مستقبل غزة؟


«يتعين نزع سلاح حماس بالطريقة الصعبة أو السهلة سواء أكانت أسلحة خفيفة أو ثقيلة»، تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تكشف خلافا مع إدارة ترامب حول عملية نزع السلاح وتوقيته.

فرغم أن تلك التصريحات تعد بمثابة تكرار لأقوال سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي أكد فيها ضرورة أن تقوم “حماس” بنزع سلاحها بالطريقة الصعبة أو السهلة، إلا أن التوقيت، قد يثير خلافا بين الزعيمين.

وتزامنت تصريحات نتنياهو أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، المنعقد في القدس الغربية، مع أخرى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال، قال فيها إنه “يجب على حماس الوفاء بالتزامها بالنزع الكامل والفوري للسلاح”.

لكنه تحدث قبل ذلك عما لا يرضي إسرائيل بشأن إعادة اعمار غزة.

فترامب قال: “في 19 فبراير/شباط 2026، سأنضم مجددًا إلى أعضاء مجلس السلام في معهد دونالد جيه ترامب للسلام في واشنطن العاصمة، حيث سنعلن أن الدول الأعضاء قد تعهدت بأكثر من 5 مليارات دولار أمريكي لدعم الجهود الإنسانية وإعادة إعمار غزة، وخصصت آلاف الأفراد لقوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية للحفاظ على الأمن والسلام لسكان غزة”.

ومن المتوقع أن يعلن ترامب خلال الاجتماع عن خطة الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة اعمار غزة.

وبعد أن كان من المتوقع أن يشارك نتنياهو نفسه في الاجتماع فإن إسرائيل أعلنت مشاركة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر فيه.

اشتراطات نتنياهو

وكان نتنياهو أعلن مرارا أنه لن يقبل ببدء عملية إعادة اعمار غزة قبل إتمام عملية نزع سلاح “حماس”، قائلا في كلمته، مساء الأحد، إنه يريد أن يضمن أن “غزة لن تشكل تهديداً مرة أخرى”.

وأضاف: “يمكن تحقيق ذلك بالطريقة السهلة أو الطريقة الصعبة، نأمل في الطريقة السهلة، لأننا ندرك ويلات الحرب. نعرف معنى فقدان الأرواح. لا نريد الخسائر البشرية، لكن لا بد من تحقيق هذا الهدف، بأي طريقة كانت، وسيتحقق لا محالة”.

وأضاف: “نحن مصممون على إكمال خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، ولهذا يجب على حماس نزع سلاحها ونزع سلاح قطاع غزة. يجب ألا يحملوا أسلحة خفيفة”.

ولكن تسريبات صدرت عن مسؤولين أمريكيين في الأسابيع الأخيرة كشفت خلافا مع إسرائيل بشأن آلية نزع السلاح.

فالولايات المتحدة الأمريكية تعتقد إن البداية يجب أن تكون بالأسلحة الثقيلة بما يشمل الصواريخ وقذائف الهاون والقذائف المضادة للدبابات.

ثم هناك الأسلحة الرشاشة من طراز “كلاشينكوف” التي تشير التسريبات الأمريكية إلى أن واشنطن ستعرض مبادرة المال والعفو مقابل السلاح من أجل جمعها من غزة.

أما الفئة الأخيرة من السلاح فهي الأسلحة الخفيفة التي يقول المسؤولون الأمريكيون إنها يجب أن تسلم في المرحلة الأخيرة باعتبار أن وجودها قد يكون ضروريا لحين انتشار الأمن الفلسطيني وقوة الاستقرار الدولية.

سلاح الأنفاق

أما السلاح الأخر فهو الأنفاق والتي يكشف نتنياهو للمرة الأولى أنه بعد عامين من الدمار الهائل في غزة فإن إسرائيل لم تتمكن سوى من تدمير أقل من ثلثها.

وقال نتنياهو في كلمته، وفق القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية: “لا تزال هناك أنفاق، لقد دمرنا 150 كيلومترا من الأنفاق من أصل 500، ونحتاج لإكمال العمل”.

وأضاف: “يجب ألا يتركوا مختبرات الإنتاج أيضا، لأنهم يحاولون تسليح أنفسهم. يمكن أن يتم ذلك بالطريقة السهلة أو الصعبة. سنعطي الرئيس ومجلس السلام فرصة للقيام بذلك، وسنرى”.

وبحسب تسريبات أمريكية فإنه يطلب من “حماس” تقديم معلومات عن مسار الأنفاق وأن تتوقف عن انتاج الأسلحة.

ولا يسارع المسؤولون الأمريكية إلى المواجهة بهذا الشأن ويصرون على الحصول على معلومات عن الأنفاق وان تنزع “حماس” سلاحها بصورة تدريجية.

هل تعود إسرائيل للحرب؟

إجابة على سؤال: هل تعود إسرائيل للحرب في غزة، قال صحيفة “إسرائيل اليوم” في تقرير  “النقاش الذي يدور الآن على أعلى مستويات المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية بشأن غزة هو: ما هو الأفضل، الوضع الراهن في القطاع، أم استئناف الحرب حتى القضاء على حماس؟”.

وأضافت: “هناك نقاش: طالما ترفض إسرائيل احتلال القطاع بشكل دائم، فلن يكون للعملية العسكرية أي وسيلة لحرمان حماس من مركز ثقلها، ألا وهو الأسلحة الخفيفة. فمعظمها سيهرب مع السكان من مناطق القتال. وسيستغرق تفكيك جميع الأنفاق سنوات. وقد تواجد الجيش الإسرائيلي في رفح لما يقرب من عامين، ولا تزال الأنفاق تُكتشف”.

وتابعت: “لذلك، يعتقد الجيش، وعدد من كبار الوزراء، أنه من الأفضل لإسرائيل البقاء بشكل دائم في 58% من القطاع ومواصلة خنق حماس، بدلاً من الدخول في حرب من شأنها أن تضر بالشرعية، ومع ذلك لن تحقق النتيجة المرجوة”.

وأردفت: “أما بالنسبة لإعادة التسلح، فهذا هو الخلاف الرئيسي. يؤكد جنود الاحتياط الميدانيون أن ذلك يحدث بالفعل، بما في ذلك إعادة تأهيل الأنفاق. وتعتقد القيادة أن هذه التقارير مبالغ فيها للغاية. ففي نهاية المطاف، لا يدخل الإسمنت ولا الحديد، وهما المادتان الأساسيتان للأنفاق والصواريخ، إلى قطاع غزة، ولن يدخلا طالما بقيت حماس على حالها”.

وأشارت إلى أنه “باختصار: هل الأفضل هو السيطرة على معظم القطاع دون نزع سلاح حماس، أم نزع سلاح حماس دون السيطرة على معظم القطاع؟”.

معضلة نزع السلاح وإعادة الإعمار

ويقول معهد سياسة إسرائيل في دراسة “تشترط واشنطن إعادة الإعمار ببدء نزع السلاح، بحجة إمكانية بدء مدخلات محدودة لإعادة الإعمار بمجرد انطلاق العملية. لا تزال إسرائيل متشككة في السماح بدخول مواد البناء إلى غزة قبل إحراز تقدم كبير في نزع السلاح، خشية تحويلها إلى البنية التحتية للجماعات المسلحة. يكتنف الانسحاب الإسرائيلي حالة مماثلة من عدم اليقين، مع وجود خلاف لم يُحسم بعد حول ما إذا كان ينبغي إعادة الانتشار وفقاً لمعايير نزع السلاح التدريجي أو تأجيله إلى حين إزالة الأسلحة بالكامل و/أو نشر قوة دولية ذات مصداقية”.

وأضاف: “هذا هو السياق الذي ينتقل فيه نزع السلاح إلى صلب النقاش السياسي. فكما هو الحال مع إعادة الإعمار والحكم المدني، لا يقتصر نزع السلاح على الجانب التقني فحسب، بل يرتكز على الشرعية. إن تفكيك حماس والفصائل المسلحة الأخرى، ومنع إعادة التسلح، وإرساء احتكار موثوق للقوة، كلها مساعٍ تنطوي على انتكاسات حتمية ومخاطر فشل عالية”.

3 مسارات لنزاع السلاح

وتتناول الدراسة ثلاثة نماذج للنهوض بنزع سلاح حماس: نزع السلاح القسري عبر القوة العسكرية، والإكراه غير العسكري، ونزع السلاح التفاوضي.

ويستند النموذج الأخير إلى مجموعة من الممارسات الدولية – السياسية منها والتقنية – التي تسعى إلى مواءمة العمليات الأمنية مع الشرعية والترتيبات السياسية في إطار واحد يُشار إليه عادةً باسم نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.

وترى الدراسة أن “نزع السلاح هو العامل الأمني الأساسي: فبدونه، يبقى أي وقف لإطلاق النار هشاً، وتكون إعادة الإعمار عرضة للتخريب والتدمير، ولا يمكن لأي سلطة حكم بديلة أن تعمل بشرعية أو قدرة على فرض القانون. إضافةً إلى ذلك، فإن نزع السلاح غير المتضمن في إطار سياسي ومدني أوسع يُخاطر بأن يكون مؤقتاً”.

وقالت: “تُعدّ إعادة الإعمار نتيجةً وأداةً في آنٍ واحد. لا يُمكن تحقيق التعافي وإعادة الإعمار على نطاق واسع إلا بعد تحييد العناصر المسلحة، ومع ذلك، فإن إعادة الإعمار نفسها تُحفّز على الامتثال، وتُعزز النظام العام، وتُرسّخ مصداقية الحكم غير التابع لحماس. تعكس السياسة الأمريكية الحديثة هذا المنطق، إذ تحوّلت من نهجٍ مجزّأٍ قائمٍ على السيطرة الإقليمية، منطقةً تلو الأخرى، إلى إطارٍ شاملٍ لإعادة الإعمار، مرتبطٍ بالأداء الأمني والحوكمة. وعندما يرتبط ذلك بالأداء الأمني والإدارة الفعّالة، تصبح إعادة الإعمار قوةً مُستقرة”.

 وترى الدراسة أنه ينبغي لعملية نزع سلاح حماس أن تحقق تحييد حماس كقوة مسلحة: تحقيق نزع سلاح حماس بشكل فعلي وتفكيك جناحها العسكري، والقضاء على قدرتها على شن هجمات إرهابية ومنع إعادة تشكيلها عسكريًا من خلال آليات إنفاذ ومراقبة فعّالة”.

وأضافت أنها عملية يجب ان تحقق “استعادة احتكار استخدام القوة: تفعيل مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد” بإزالة جميع الجهات المسلحة غير الحكومية وتوطيد سلطة الإكراه تحت سلطة حكم فلسطينية شرعية وسلمية”.

 

 

 

 

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى