ميونخ للأمن.. تقاطع العسكرة بالاقتصاد والسياسة
من قوة ردع نووية إلى “المونغا”، استقطبت تجاذبات مؤتمر ميونخ للأمن الأنظار خلال أقل من 24 ساعة، لتعكس مدى تعقيد عالم اليوم.
البداية كانت من الكلمة الافتتاحية لرئيس المؤتمر الذي تحدث عن أن “ما حدث في دافوس لا يجب أن يبقى في دافوس”، وفاجأ الحضور بارتداء نظارة شمس، ليعيد للأذهان مشهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أسابيع.
وفي جلسة أخرى حيث منح المبعوث الأمريكي للأمم المتحدة مايك والتز مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية كايا كالاس غطاء رأس مدون عليه “لنجعل الأمم المتحدة عظيمة مجددا”، وأطلق عليها اختصارا “مونغا”، في استحضار لشعار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا” أو ما يُعرف بقبعة مونغا.
قوة ردع
جلسات المؤتمر كشفت أيضا عن ردع يجري التحضير له سرا، إذ قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن برلين بدأت محادثات سرية مع فرنسا بشأن منظومة ردع نووي أوروبية، مشددًا على ضرورة أن تتمتع دول المنطقة بمزيد من القوة كي يتسنى لها إعادة ضبط العلاقات مع الولايات المتحدة.
وهو ما أكده ماكرون بقوله “نحن بصدد وضع تصور لردع نووي أوروبي بالتعاون مع ألمانيا ودول أخرى. سأقدم التفاصيل في غضون أسابيع قليلة”.
وتزامن ذلك مع نشر ميرتس صورة تجمعه مع ماكرون ورئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، وكتب تعليقا عليها “معا من أجل أوروبا قوية”.
ورغم جدية السياسة، لم يخل المؤتمر من الوقائع الطريفة، إذ التقى رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، مع زعيم المعارضة المجرية بيتر ماغاير، وحينها قدم الأخير فريقه، وبينهم أنيتا أوربان التي وصفها بأنها وزيرة خارجية المجر المستقبلية.
قبل أن يضيف “هذه مجرد صدفة”، في إشارة لاسم عائلة أنيتا “أوربان”، الذي يتشابه مع اسم عائلة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.
وهنا تدخل توسك، وقال وأنا اسمي دونالد، في إشارة لتشابه اسمه مع اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبالعودة إلى إشارات السياسة، حملت المشاركة الأمريكية تغييرا عن الدورة السابقة للمؤتمر، إذ التقى رئيس الوفد وزير الخارجية ماركو روبيو بالمستشار الألماني، وهو ما لم يحدث العام الماضي في حضور نائب الرئيس جي دي فانس الذي ألقى خطابا حمل هجوما ناريا على أوروبا.
لكن روبيو أرسل إشارة في الاتجاه المضاد بتغيبه عن اجتماع دعم أوكرانيا، بحضور أوروبي واسع، وهو ما فسره البعض بأنه تأكيد على تراجع الدعم الأمريكي لكييف، وفق فايننشال تايمز البريطانية.
تدابير أمنية مشددة
ميدانيا، يخضع مؤتمر ميونخ لإجراءات تأمين مشددة، بما يشمل مناطق أمنية مغلقة وحظر طيران فوق وسط المدينة ومطارها.
وأعلنت الشرطة مناطق ممنوع الوقوف فيها بمنطقة وسط مدينة ميونخ، لتأمين المشاركين في المؤتمر، إذ ينتظر مشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة وحوالي 100 وزير خارجية ودفاع.
ووفق ما أعلنته شرطة ميونخ، يجب على مالكي الطائرات بدون طيار الحصول على معلومات دقيقة حول الأماكن المسموح لهم بالتحليق فيها، حيث تفرض الشرطة منطقة حظر طيران حول وسط المدينة يبلغ نصف قطرها 5.5 كيلومتر.







