سياسة

نظام كوريا الشمالية ينفذ حكم الإعدام ضد مراهقين بسبب لكي-بوب


كشفت تقارير حقوقية دولية صدرت مطلع فبراير/شباط 2024 عن صورة قاتمة لانتهاكات ممنهجة للحريات في كوريا الشمالية.

وتواجه مشاهدة محتوى ترفيهي من كوريا الجنوبية، مثل المسلسل الشهير «لعبة الحبار» أو الاستماع إلى موسيقى البوب الكورية عقوبات صارمة.

وتفرض بيونغ يانغ عقوبات قاسية بحق مشاهدي لعبة الحبار أو الاستماع لموسيقى البوب الكورية إلى الإعدام أو السجن لسنوات طويلة في معسكرات العمل القسري، في واحدة من أكثر سياسات القمع الثقافي تطرفًا في العالم، بحسب تقرير لشبكة “فوكس نيوز” الأمريكية.

واستندت منظمة العفو الدولية في تقاريرها إلى شهادات لاجئين ومنشقين، أكدوا تنفيذ السلطات الكورية الشمالية عمليات إعدام بحق أشخاص، من بينهم تلاميذ مدارس، في مقاطعة يانغقانغ، لمجرد ضبطهم وهم يشاهدون مسلسلات أو أفلامًا كورية جنوبية.

ولم تقتصر العقوبات على الإعدام، بل شملت أيضًا أحكامًا بالأشغال الشاقة، والتعذيب، والإذلال العلني، في إطار سياسة تهدف إلى القضاء على أي نافذة تطل على العالم الخارجي.

وتكشف الشهادات عن نظام قمعي لا تُحدد فيه العقوبة بناءً على “الجريمة” وحدها، بل وفق الوضع المادي والعلاقات الشخصية. فبينما قد ينجو بعض الطلاب المنتمين إلى عائلات ميسورة أو ذات نفوذ بتحذير بسيط، يُزجّ بالفقراء في معسكرات العمل لسنوات.

أقراص يو إس بي محملة بموسيقى البوب الكورية في كوريا الشمالية

 

ويقول كيم جون سيك، 28 عامًا، الذي اعتُقل ثلاث مرات لمشاهدته دراما كورية جنوبية قبل فراره من البلاد عام 2019، إن عائلته استطاعت حمايته من العقاب القانوني “لأننا كنا نملك معارف”، في حين حُكم على ثلاث من صديقات شقيقته بالسجن لسنوات طويلة لعدم قدرة عائلاتهن على دفع الرشاوى.

وتعليقًا على ذلك، قالت سارة بروكس، نائبة المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية، إن السلطات “تُجرّم الوصول إلى المعلومات في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ثم تفتح الباب أمام المسؤولين للتربح من خوف الناس”. وأضافت أن هذا الشكل من القمع “مُتشبّع بالفساد، ويُلحق أشدّ الضرر بمن لا يملكون ثروة أو نفوذًا”.

وتشير التقارير إلى أن القمع لا يقتصر على العقوبات الفردية، بل يتخذ طابعًا تربويًا قسريًا، حيث يُجبر الطلاب خلال سنوات دراستهم على حضور عمليات إعدام علنية، في رسالة ردع واضحة ضد أي فضول ثقافي أو فكري. ووصف منشقون هذه الممارسة بأنها شكل من “التلقين الأيديولوجي بالرعب”، يهدف إلى ترسيخ الطاعة المطلقة.

وتقول كيم إيونجو (40 عامًا)، إحدى المنشقّات، إن السلطات كانت تأخذهم وهم في سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة إلى مواقع الإعدام، مضيفة: “كان الناس يُعدمون فقط لمشاهدتهم أو توزيعهم مواد إعلامية كورية جنوبية. الرسالة كانت واضحة: إذا شاهدت، فسيحدث لك هذا أيضًا”.

قفص أيديولوجي يخنق شعبًا كاملًا

وحذّرت منظمة العفو الدولية من أن هذه السياسات لا تمثل فقط انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والحرية، بل تُحوّل المجتمع بأكمله إلى ما وصفته بـ“قفص أيديولوجي”، يُخنق فيه أي وصول إلى آراء وأفكار مختلفة. وأكدت أن السعي البشري البسيط للمعرفة أو الترفيه بات في كوريا الشمالية فعلًا محفوفًا بأقصى درجات المخاطرة.

وفي بلد تُعد فيه مشاهدة مسلسل تلفزيوني أو الاستماع إلى أغنية أجنبية جريمة قد تكلّف صاحبها حياته، تصبح الثقافة نفسها ساحة معركة، ويغدو الخوف أداة حكم، تُستخدم لإغلاق العقول قبل الحدود، وإبقاء شعب كامل معزولًا عن العالم… بالقوة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى