تصعيد جديد في شرق الكونغو.. أثر الهوتو على الأوضاع الأمنية
على التلال المطلة على مدينة غوما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي عمق الغابات الكثيفة، لا تزال القوات الديمقراطية لتحرير رواندا تحافظ على وجودها ونشاطها، رغم الضربات التي تلقتها أمام تحالف «إيه إف سي-إم 23»، مما طرح تساؤلات حول سر الصمود.
و«إيه إف سي-إم 23»، هو تحالف كونغولي مدعوم من رواندا، نجح في السيطرة على مساحات واسعة من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وحول التطورات على الأرض، قال لورانس كانيوكا، المتحدث باسم تحالف «إيه إف سي-إم 23»، من مكتبه في غوما: “نواجه الجيش الكونغولي وحليفه، القوات الديمقراطية لتحرير رواندا”.
-
حصار الطرق وتواصل المجازر.. الشرق الكونغولي في قبضة التمرد والإرهاب
-
مجازر وطرق مغلقة.. توتر مستمر في شرق الكونغو بسبب التمرد والإرهاب
إلا أن صمود القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، اعتبره خبراء سياسيون متخصصون في شؤون جمهورية الكونغو الديمقراطية والتنظيمات المسلحة. يعود إلى الدور المحوري -وإن كان غير معلن-، الذي تلعبه المليشيات المنبثقة عن الهوتو الروانديين المتورطين في إبادة عام 1994. خاصة مع امتداد تأثيرها من إقليمي شمال وجنوب كيفو إلى شبكات خارج القارة الإفريقية، خاصة في أوروبا.
الأمر نفسه أشار إليه دبلوماسي أوروبي يعمل في كينشاسا. قائلا إن «خطوط المواجهة في إقليم شمال كيفو تعتمد إلى حدٍّ كبير على هذه المليشيات التي قال إنها قوات منظمة، كبيرة العدد، ومتجذرة ميدانيًا. وتقاتل بدافع البقاء، على عكس وحدات من الجيش الحكومي التي تعاني من ضعف التنسيق والاستدامة».
-
هجوم إرهابي جديد.. 22 قتيلًا مدنيًا في تصعيد لـ داعش شرقي الكونغو
-
الرعب يضرب الشرق الكونغولي.. هجوم دموي على ثلاث قرى
عامل إقليمي معقد
تلك المليشيات لم تعد مجرد فاعل مسلح محلي في شرق الكونغو، بل تحولت إلى عنصر إقليمي معقّد يؤثر في توازنات الأمن في منطقة البحيرات العظمى بأكملها. يقول جان بول كيمونيو، الباحث في الشؤون الأمنية والإقليمية بالمعهد الرواندي للتنمية والسياسات العامة في كيجالي.
وأوضح كيمونيو في حديث، أن هذه الجماعات، التي تضم عناصر متورطة تاريخيًا في إبادة 1994، أعادت تنظيم صفوفها داخل الأراضي الكونغولية. مستفيدة من ضعف مؤسسات الدولة، وتشابك المصالح بين الفاعلين المحليين. إضافة إلى ما وصفه بازدواجية المواقف الدولية تجاه ملف الجماعات المسلحة.
-
شرق الكونغو يشتعل.. «حزام النار» يضيق حول مدينة أوفيرا
-
تصاعد النزاع في شرق الكونغو يفاقم معاناة المدنيين
إلا أن استمرار وجود تلك المليشيات يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الرواندي، وفي الوقت نفسه يستخدم كورقة ضغط سياسية وعسكرية داخل الصراع الكونغولي، يقول كيمونيو، مشددًا على أن تجاهل هذا العامل في التحليلات الدولية يساهم في إطالة أمد النزاع. ويجعل أي مقاربة لا تعالج جذور وجود هذه الجماعات وشبكات دعمها العابرة للحدود مقاربة قاصرة عن تحقيق استقرار مستدام.
شبكات تمتد خارج أفريقيا
ورأى الباحث في الشؤون الأمنية والإقليمية، أن خطورة مليشيات القوات الديمقراطية لتحرير رواندا لا تكمن فقط في نشاطها العسكري داخل شرق الكونغو. بل في قدرتها على بناء شبكات دعم سياسية ومالية وإعلامية خارج القارة الأفريقية، خاصة في بعض العواصم الأوروبية.
-
الاتفاق لم يصمد طويلًا.. تجدّد القتال شرق الكونغو رغم المعجزة المعلنة
-
الشرق الكونغولي تحت النار: حارس السلام بين النزاع والسلطة
وأوضح أن هذه الجماعات تعتمد على خطاب «الضحايا التاريخيين» لكسب التعاطف الدولي، في الوقت الذي تواصل فيه لعب دور عسكري فاعل على الأرض. أحيانًا إلى جانب وحدات من الجيش الكونغولي، في مواجهة تحالف «إيه إف سي /إم 23».
وأضاف أن هذا التنسيق الميداني، سواء كان معلنًا أو غير مباشر، يعقّد المشهد الأمني ويغذي انعدام الثقة بين كيغالي وكينشاسا. محذرًا من أن استمرار هذا الوضع دون معالجة شاملة سيحوّل شرق الكونغو إلى ساحة صراع دائم بالوكالة، تتقاطع فيها حسابات داخلية وإقليمية ودولية. ما يجعل أي حل سياسي هشًا إذا لم يُرافق بتفكيك حقيقي للبنية العسكرية والمالية لميليشيات القوات الديمقراطية لتحرير رواندا.
-
تصعيد شرق الكونغو: إم 23 تتقدم نحو مدينة استراتيجية بجنوب كيفو
-
سلام الكونغو ورواندا… خبراء يحذرون من مسار صعب رغم الاتفاق
تعقيد الصراع ومبررات التدخل
بدوره، قال جيسون ك. ستيرنز، مدير «كونغو جروب» للدراسات بجامعة نيويورك، والخبير السابق في مجموعة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالكونغو، إن مليشيات القوات الديمقراطية لتحرير رواندا تمثل أحد أكثر العوامل تعقيدًا في الصراع بشرق البلاد. لأنها تجمع بين إرث تاريخي ثقيل مرتبط بإبادة 1994، وشبكات مصالح أمنية واقتصادية قائمة داخل الكونغو.
وأكد أن استمرار التعاون الميداني بينها ووحدات من الجيش الكونغولي يقوّض أي محاولة لبناء ثقة إقليمية مع رواندا. ويمنح كيغالي مبررًا دائمًا لتدخلها الأمني تحت عنوان مواجهة تهديد وجودي مستمر.
-
خطوة جديدة في مسار التسوية بين الحكومة الكونغولية وحركة “إم 23”
-
رئيس غينيا بيساو المخلوع يهرب إلى الكونغو وسط تصاعد التوترات
بدورها، قالت جوديث فيرويجن، الباحثة المتخصصة في شؤون شرق الكونغو وأستاذة بجامعة أوتريخت الهولندية، إن القوات الديمقراطية لتحرير رواندا لم تعد مجرد حركة أيديولوجية، بل تحولت إلى فاعل اقتصادي–عسكري متجذر في بنية الصراع المحلي. مستفيدًا من شبكات تهريب المعادن، والجبايات غير الرسمية، والتحالفات الظرفية مع قوى محلية مسلحة.
وحذرت فيرويجن من أن تجاهل هذا الواقع يجعل أي حل عسكري أو سياسي جزئيًا وغير قابل للاستدامة. ما لم يُدمج ضمن مقاربة شاملة تعالج الاقتصاديات غير المشروعة للصراع، إلى جانب البعد الأمني والسياسي.
-
الكونغو على صفيح ساخن.. هل يغير تنظيم داعش موازين القوى؟
-
هجوم إرهابي في قدّاس الأحد.. عشرات القتلى في كنيسة بشرق الكونغو







