سيليستان سيمبوري ودوره في صياغة العقيدة الأمنية والتحالفات ببوركينا فاسو
في بوركينا فاسو التي تعيش مرحلة انتقالية مليئة بالتحديات، لم تعد السلطة السياسية وحدها هي مركز الثقل.
خلف الرئيس الانتقالي إبراهيم تراوري في بوركينا فاسو، برز الجنرال سيليستان سيمبوري كأحد أبرز الشخصيات في البلاد، كما أن صعوده السريع يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها لدى رئيس البلاد.
ومنذ تعيينه وزيرا للحرب والدفاع الوطني، أصبح الرجل الأقوى في المؤسسة العسكرية، والمسؤول الأول عن صياغة العقيدة الأمنية الجديدة التي تعتمد على الحسم العسكري وتعزيز قدرات القوات الوطنية، بحسب مجلة “جون أفريك” الفرنسية.
ورغم قلة ظهوره الإعلامي إلا أنه فرض نهجه الصارم في مواجهة الجماعات الإرهابية، كما أن تحركاته لم تقتصر على الداخل، بل امتدت إلى التنسيق الإقليمي ضمن تحالفات الساحل، ما يعكس دوره المؤثر في رسم سياسات الأمن والاستقرار في المنطقة.
ثقة كبيرة
ولم يكن صعود سيمبوري تقليديًا، ففي غضون فترة قصيرة خلال المرحلة الانتقالية، انتقل من ضابط رفيع إلى جنرال فرقة، ثم إلى رأس هرم المؤسسة العسكرية.
وهذه الترقيات السريعة تعكس حجم الثقة التي يحظى بها داخل دوائر الحكم، لكنها تثير أيضًا تساؤلات حول إعادة تشكيل موازين القوى داخل الجيش.
وفي خطوة رمزية قوية، قرر الرئيس تراوري تغيير اسم وزارة الدفاع وقدماء المحاربين إلى وزارة الحرب والدفاع الوطني.
واختيار الاسم لم يكن شكليا، بل يعكس توجها سياسيا وعسكريا يقوم على خطاب تعبوي صريح، ويضع البلاد في حالة “اقتصاد حرب” دائم، وكان سيمبوري الرجل الأنسب لتجسيد هذا التحول.
مهندس العقيدة الأمنية الجديدة
ويتولى سيمبوري إعادة صياغة العقيدة العسكرية لبوركينا فاسو، بالتركيز على تعبئة وطنية شاملة، وتوسيع دور قوات الدفاع والمتطوعين، وإعطاء الأولوية للحسم العسكري بدل المقاربات التفاوضية، وهي خيارات تعكس قطيعة مع سياسات الحكومات السابقة.
وعلى عكس أسلافه، يتمتع وزير الحرب بعلاقة مباشرة وشبه يومية مع الرئيس تراوري، دون المرور عبر قنوات بيروقراطية معقدة، هذا القرب جعله لاعبًا سياسيًا بقدر ما هو عسكري، وأكسبه نفوذًا استثنائيًا داخل مؤسسات الدولة، وفق مجلة “جون أفريك” الفرنسية.
ويعرف سيمبوري بخطابه المتشدد تجاه الجماعات الإرهابية، إذ يرفض أي شكل من أشكال المساومة معها، ويؤكد أن السيادة لا تُستعاد إلا بالقوة، وقد انعكس هذا الموقف في العمليات العسكرية الواسعة التي شُنت في عدة مناطق، رغم كلفتها البشرية والإنسانية.
دور محوري في تحالفات الساحل
يشارك وزير الحرب بشكل نشط في التنسيق العسكري بين بوركينا فاسو ومالي والنيجر، ضمن ما يُعرف بتحالف دول الساحل. ويُعد أحد أبرز الداعمين لفكرة الاعتماد على القدرات الإقليمية بدل الشراكات الغربية التقليدية.
ورغم نفوذه الواسع، نادرًا ما يظهر سيمبوري في وسائل الإعلام. ويفضّل العمل في الظل، وترك الخطاب السياسي للرئيس، ما يعزز صورته كرجل مهام صعبة لا كرجل علاقات عامة.
غير أنه رافق صعود سيمبوري انتقادات متزايدة، حيثتتهم القوات الخاضعة لوزارته باحتمال ارتكاب انتهاكات خلال العمليات العسكرية، ورغم نفي السلطات، فإن هذه الاتهامات تشكل أحد أكبر التحديات التي تواجهه داخليًا وخارجيًا.







