روايات جديدة عن اغتيال سيف الإسلام على لسان مقربين منه
أكد الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي نجل العقيد السابق معمر القذافي أن أربعة مسلحين اقتحموا منزله في مدينة الزنتان ظهر الثلاثاء قبل أن يغتالوه بطلقات نارية، مشددًا على أن “هذه الجريمة لن تمر دون ملاحقة ومعاقبة كل من شارك في تدبيرها وتنفيذها”، فيما أكد مكتب النائب العام هذه المعطيات متعهدا بالكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة.
ونعى الفريق، في بيان نُشر مساء الثلاثاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، نجل العقيد، الذي قُتل “ظهر الثلاثاء إثر عملية اغتيال غادرة وجبانة نفذتها أيادٍ آثمة في منزله بمدينة الزنتان”.
وأضاف البيان تفاصيل حول ملابسات الحادثة، مؤكدًا أن “أربعة ملثمين غادرين” اقتحموا مقر إقامة سيف القذافي “وعمدوا إلى إطفاء الكاميرات في محاولة بائسة لطمس معالم جريمتهم النكراء، ليدخل معهم الشهيد في اشتباك مباشر ومواجهة بطولية، مقبلًا غير مدبر، حتى اختاره الله إلى جواره شهيدًا وشاهدًا على مأساة وطن”.
وقد باشرت السلطات القضائية الليبية تحقيقًا موسعًا في حادثة مقتل سيف الإسلام معمر القذافي بعد أن أكد مكتب النائب العام أن الوفاة نتجت عن إصابات مباشرة بأعيرة نارية، وذلك عقب استكمال الفحص الأولي للجثمان من قبل الجهات المختصة.
وأوضح مكتب النائب العام أنه، فور تلقيه بلاغ الوفاة، تم اصدار تكليف إلى المستشار الصديق الصور بإسناد مهمة التحقيق إلى فريق من المحققين، مع توجيههم بجمع جميع المعلومات المرتبطة بالواقعة، والانتقال إلى موقع الحادث لإجراء المعاينة الميدانية، إلى جانب ندب الخبراء المختصين وسماع أقوال الشهود وكل من يمكن أن يدلي بإيضاحات تفيد التحقيق، وفق ما جاء في بيان رسمي نُشر على الصفحة الرسمية للمكتب بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” الأربعاء.
وانطلقت أعمال التحقيق بمشاركة محققين وأطباء شرعيين وخبراء في مجالات متعددة شملت “أسلحة وبصمة وسموم ومجالات متنوّعة من العلوم المرتبطة بالتحقيق”، حيث تمّت مناظرة الجثمان وتوثيق تعرض المجني عليه لإصابات نارية قاتلة. وأشار البيان إلى استمرار الجهود الرامية إلى “البحث عن أدلة الواقعة، ووضع حلقة المشتبه بارتكابهم الجريمة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإقامة الدعوى العمومية ضدهم”.
في السياق ذاته، أدلى محامي سيف الإسلام، الفرنسي مارسيل سيكالدي، بتصريحات أكد فيها أن موكله قُتل مساء الثلاثاء على يد “فرقة كوماندوز من أربعة أفراد” اقتحمت منزله في مدينة الزنتان. وأوضح أن هوية المسلحين لا تزال مجهولة حتى الآن، مضيفًا أنه كان قد تلقى، قبل نحو عشرة أيام، معلومات من أحد المقربين من سيف الإسلام تفيد بوجود تهديدات ومشاكل تتعلق بأمنه الشخصي.وتعليقا على التطورات بدى المجلس الرئاسي الليبي في بيان عن ”بالغ أسفه لما ورد في بيان مكتب النائب العام بخصوص واقعة اغتيال المرشح الرئاسي سيف الإسلام معمر القذافي، مشيراً إلى مباشرة النيابة العامة تحقيقاً ابتدائياً شاملاً لكشف ملابسات الحادثة وأسبابها”.
وطالب ”جميع القوى السياسية إلى انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الرسمية، مؤكداً متابعته لها لضمان عدم الإفلات من العقاب ومعالجة أسباب القلق، مع الترحيب بالاستعانة بالدعم الفني والخبرات اللازمة، وفق الأطر القانونية، بما يضمن شفافية التحقيقات وسرعة إنجازها ويعزز ثقة الرأي العام”.
كما قدّم المجلس الرئاسي ”تعازيه إلى أسرة الفقيد وذويه وإلى قبيلة القذاذفة، داعياً القوى السياسية والإعلامية والاجتماعية إلى ضبط الخطاب العام ونبذ التحريض، تفادياً لتوظيف الحادثة في تقويض جهود المصالحة الوطنية، والتأثير على مسار إجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار من خلالها الشعب قيادته”.
وشدد على أن ”ليبيا لا تُدار بالعنف ولا تُبنى بالخوف، مشدداً على رفض القتل خارج إطار القانون، ومعتبراً أن الدم الليبي محرّم ولا يجوز المساس به”.
وقد دعا وزير الداخلية السابق في حكومة الوفاق السابقة ، فتحي باشاغا، اليوم الأربعاء، النيابة العامة وجميع الجهات المختصة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية لكشف حقيقة اغتيال سيف الإسلام القذافي، والعمل على تقديم الجناة إلى العدالة.
وأكد في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك أن “جرائم القتل خارج إطار القانون والعدالة تُعد أفعالًا شنيعة ومرفوضة في جميع الشرائع والقوانين والأديان السماوية”.
وأضاف أن “جريمة قتل سيف الإسلام القذافي، المطلوب للمثول أمام القضاء وتحقيق العدالة، سواء كانت بدافع الاستيفاء الذاتي للحق أو تقف وراءها أبعاد سياسية، تبقى جريمة مدانة ومرفوضة بشكل قاطع”.
وعلى صعيد متصل، أكد ممثل اللجنة الاجتماعية بمدينة الزنتان، الرماح الدحنوس، أن الأوضاع داخل المدينة مستقرة وتسير بصورة طبيعية، دون تسجيل أي تطورات أمنية استثنائية موضحا في تصريح لـ”بوابة الوسط” الثلاثاء، أنه لم يُسمع أي إطلاق نار أو اشتباكات طوال اليوم، كما لم تُلاحظ أي تحركات أمنية أو عسكرية غير اعتيادية داخل المدينة أو في محيطها.







