رواية جزائرية مثيرة حول إسقاط مسيرة “التجسس” المالية

أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن وحدة من قوات الدفاع الجوي اسقطت طائرة مسيّرة مسلحة اخترقت الأجواء الجزائرية قرب الحدود مع مالي، بينما تقول باماكو إنها سقطت بسبب عطل فني عند قيامها بمهمة استطلاع وتأمين الحدود وليس في مهمة تجسس على الجزائر، ما يشير الى حالة ارتباك واضح لدى النظام الجزائري ولجوءه إلى افتعال أزمات جديدة مع خصومه كلما شعر بانحصار خياراته في التعامل مع الأزمات المحلية والإقليمية.
-
الجزائر تفكك خلية تجسس إسرائيلية وتصدر حكما بالإعدام للمتهم الرئيسي
-
الجزائر تضغط على فرنسا عبر ورقة إمدادات الطاقة
وأوضحت الدفاع الجزائرية في بيان أن الطائرة المسيّرة تم رصدها وإسقاطها قرب منطقة تين زواتين التابعة للناحية العسكرية السادسة، بعد أن توغلت داخل الأجواء الجزائرية لمسافة كيلومترين، مؤكدة أن “هذه العملية تبرز اليقظة العالية والجاهزية المستمرة للجيش الوطني الشعبي في الدفاع عن سيادة بلادنا”.
وفيما لم تعلن الوزارة عن الجهة المسؤولة عن إطلاق هذه المسيرة، قالت الأركان العامة للجيوش المالية في بيان رسمي إن الطائرة المستهدفة تابعة للقوات المسلحة المالية، وكانت في مهمة استطلاعية روتينية ضمن عمليات تأمين الحدود والممتلكات، مشيرة إلى أنها تحطمت في منطقة غير مأهولة.
-
الجزائرتفكك خلية إرهابية شيعية مكونة من 500 شخص
-
من التنافس إلى الهوس.. الجزائر تواصل مناكفة المغرب في الساحل
وأكدت أن جميع التدابير الأمنية حالت دون وقوع أي انفجار للأسلحة المحمولة على متنها، كما لم تتسبب الحادثة في أي أضرار بشرية أو مادية، مشددة على أن التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحادث، مشيرة إلى أن الواقعة لن تؤثر على قدرة القوات المالية في تنفيذ مهامها الأمنية وحماية أراضيها.
وتأتي هذا الحادثة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، لا سيما بعد إعلان السلطات الانقلابية في مالي، خلال يناير/كانون الثاني 2024، انسحابها من اتفاق السلام الموقّع في الجزائر عام 2015 مع حركات الأزواد (الطوارق) في شمال البلاد.
-
الجزائر.. الإعلام يهرب إلى التضليل في تبرير الأزمة مع مالي
-
الجزائر توقف خدماتها القنصلية في فرنسا.. ما القصة؟
ومنذ ذلك الحين، شنت القوات المالية، بدعم من ميليشيا “فاغنر” الروسية، هجمات متكررة على معاقل المتمردين في الشمال، ما أسفر عن موجات نزوح باتجاه الحدود الجزائرية.
وأدى تصاعد النزاع إلى توتر في العلاقات بين الجزائر وباماكو، إذ أكدت الجزائر، التي كانت راعية لاتفاق السلام، مرارا رفضها لأي حل عسكري، داعية السلطات المالية إلى استئناف الحوار مع قوات الأزواد من أجل تسوية سلمية.
ويولي المجلس العسكري الذي يتولّى السلطة في مالي منذ عام 2020 أهمية بالغة لفرض سيطرته على كامل أراضي البلاد.
-
فرنسا تلوح باتخاذ إجراءات ضد الجزائر بسبب ملف المرحلين
-
الخطوط الجوية الجزائرية تنخرط في الأزمة السياسية مع فرنسا
وسعت الجزائر إلى الترويج لنظرية المؤامرة، محذّرة من الفوضى التي تشهدها منطقة الساحل الأفريقي على وجه التحديد، في إطار رهانها على تهويل الأوضاع بعد أن خسرت آخر أوراقها في لعب دور الوسيط لإحلال السلام وإنهاء الصراعات.
وتتضاعف هواجس السلطات الجزائرية من مزيد انحسار نفوذها في المنطقة، لاسيما بعد أن انخرطت دول الساحل الأفريقي في المبادرة الأطلسية التي طرحها المغرب لتسهيل ولوجها إلى الممر المائي الحيوي، داعية إلى تفعيلها في أقرب وقت لاقتناعها بأنها تمثل فرصة تاريخية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والرفاه للشعوب.