واشنطن تعزز جاهزيتها في القطب الشمالي وسط تصاعد التوتر
في مؤشر جديد على تصاعد مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية في الجبهة الشمالية، دفعت القوات الجوية الأمريكية بطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جواً من طراز إي-3 سنتري (أواكس) إلى أجواء ألاسكا.
يأتي ذلك بهدف تعزيز قدرات المراقبة الجوية والإنذار المبكر في واحدة من أكثر الساحات الاستراتيجية حساسية بالنسبة للدفاعات الأمريكية، وفقا لموقع مجلة مليتري ووتش.
وانطلقت الطائرات من قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة، حيث شاركت أسراب المراقبة الجوية المحمولة جواً 960 و961 و962 في سيناريوهات عملياتية معقدة شملت محاكاة بيئات حرب إلكترونية متقدمة وظروف تشغيل قاسية تعكس تحديات القطب الشمالي، في رسالة واضحة تؤكد استمرار التركيز الأمريكي على تأمين المداخل الشمالية للقارة.
ووفقا لموقع مجلة مليتري ووتش، تضطلع طائرات إي-3 بدور محوري باعتبارها مركز قيادة وتحكم جوي متقدم، إذ توفر صورة عملياتية آنية للمجال الجوي وتقوم بالتنسيق بين المقاتلات والأصول التكتيكية المنتشرة على مساحات شاسعة.

وفي هذا السياق، أوضح الرائد مايكل دنلاب من السرب 961 أن الأطقم الجوية تنشئ مدارات تشغيلية متقدمة تتيح توجيه المقاتلات، وتفعيل قدرات التعريف السلبي، ودمج البيانات الاستخباراتية بما يمنح القادة الميدانيين وعياً لحظياً بتطورات الموقف الجوي.
إلا أن هذه المنظومة، رغم سجلها العملياتي الطويل، تواجه تحديات تقنية متزايدة في التعامل مع التهديدات الجوية الحديثة، خصوصاً المقاتلات الشبحية.
وكان قائد القوات الجوية الأمريكية في المحيط الهادئ، الجنرال كينيث ويلسباخ، قد أقر في مارس/آذار 2022 بعد أول مواجهة تشغيلية مع المقاتلة الصينية جيه-20 بأن أنظمة الاستشعار الحالية على متن إي-3 لم تعد كافية لرصد التهديدات منخفضة البصمة الرادارية بكفاءة، مؤكداً الحاجة إلى تسريع إدخال طائرات إي-7 ويدجتيل إلى الخدمة.
وتتفاقم هذه الفجوة التقنية بفعل التحديات المرتبطة بالصيانة وتقادم الأسطول، ما انعكس على معدلات الجاهزية التشغيلية، ودفع دوائر التخطيط العسكري الأمريكية إلى تكثيف النقاش حول تسريع برنامج الإحلال.
ويزداد هذا التحدي تعقيداً في ظل التطور المتسارع للقدرات الجوية الروسية والصينية، إذ تعتمد مقاتلات مثل سو-30 الروسية وجيه-16 الصينية على رادارات ذات هوائيات كبيرة تمنحها قدرات كشف متقدمة، فيما تواصل بكين تطوير برنامجها للقاذفة الشبحية بعيدة المدى، التي بدأت اختبارات الطيران الأولية لها في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تمهيداً لدخولها الخدمة خلال العقد المقبل.
وبحسب التقرير، تحتل ألاسكا موقعاً محورياً في الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية، باعتبارها خط الإنذار الأول في مواجهة أي تهديد جوي عابر للقطب. ولهذا عززت واشنطن حضورها هناك بأسطول متقدم من مقاتلات الجيل الخامس، يضم 54 مقاتلة من طراز إف-35إيه ضمن جناح إيلسون المقاتل، إلى جانب مقاتلات إف-22 رابتور المتمركزة في إلمندورف-ريتشاردسون.
ومع استمرار الدوريات الجوية الروسية، وتنامي التعاون العملياتي بين موسكو وبكين، بما في ذلك نشر قاذفات إتش-6 الصينية في قواعد روسية منذ عام 2024، يتحول المجال الجوي للقطب الشمالي تدريجيا إلى ساحة تنافس استراتيجي متقدم، حيث بات التفوق في الوعي الظرفي والكشف المبكر عاملاً حاسماً في تحديد ميزان الردع خلال المراحل الأولى لأي مواجهة محتملة.







