مياه الصرف الصحي تشل أحدث حاملة طائرات أمريكية
كشفت لقطات مصورة بتاريخ 24 فبراير/شباط الجاري، أزمة تشغيلية جديدة على متن حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة يو إس إس جيرالد فورد.
تمثلت الأزمة في فيضان واسع لمياه الصرف الصحي داخل أروقة السفينة نتيجة انسدادات متكررة في أنابيب المراحيض الضيقة.
ويُعد الخلل جزءًا من مشكلات مزمنة في نظام الصرف رافقت السفينة منذ سنوات، وتسببت في أعطال متكررة أثرت على الحياة اليومية للطاقم، وفقا لمجلة “ميليتري ووتش”.
وتفاقمت الأزمة خلال يناير/كانون الثاني الماضي، في أثناء انتشار الحاملة الأحدث في منطقة البحر الكاريبي ضمن مهام عسكرية، قبل أن يُعاد تموضعها لاحقًا في شرق البحر الأبيض المتوسط أواخر فبراير/ شباط، في إطار تعزيز عسكري أمريكي أوسع ضد إيران.
وكانت السفينة قد تحركت برفقة مجموعتها القتالية في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول، وبدأ جناحها الجوي تنفيذ عمليات في نوفمبر/تشرين الثاني، ثم تمركزت قرب فنزويلا في ديسمبر/كانون الأول قبل إعادة نشرها في الشرق الأوسط.
وبحسب تقارير صحفية، بينها صحيفة “نيفي تايمز”، تعطلت مئات المراحيض على متن السفينة، التي تضم أكثر من 600 مرحاض، في أوقات متقطعة ما أجبر البحارة في بعض الأحيان على الانتظار لمدة تصل إلى 45 دقيقة لاستخدامها.
وتشير سجلات داخلية إلى تسجيل مئات الأعطال خلال فترات قصيرة، بينها 205 أعطال خلال أربعة أيام فقط في عام 2025، بمتوسط طلب صيانة يومي متعلق بالصرف الصحي في أثناء الانتشار.
ودفعت الأعطال المتكررة قيادة السفينة إلى طلب دعم فني خارجي عشرات المرات منذ عام 2023، واستخدام نظام تنظيف حمضي متخصص لإزالة التراكمات بتكلفة تقارب 400 ألف دولار في كل مرة، وهو إجراء لا يمكن تنفيذه إلا في أثناء رسو السفينة في الميناء.
وأدى الضغط الناجم عن ساعات العمل الطويلة لمعالجة الأعطال، إلى جانب تمديد فترة الانتشار لما يتجاوز المدد المعتادة، إلى تراجع الروح المعنوية للطاقم، رغم تأكيد مسؤولي البحرية أن هذه المشكلات لم تؤثر على الجاهزية القتالية.
وتندرج أزمة الصرف الصحي ضمن سجل أوسع من الإخفاقات التقنية التي واجهت الحاملة منذ تدشينها، بما في ذلك أعطال في مصاعد الأسلحة، والمقاليع الكهرومغناطيسية، وأنظمة الاستشعار والرادار.
وقد دفع حجم المشكلات بعض تقارير الرقابة الحكومية إلى وصف البرنامج بأنه مثال على “كيفية عدم بناء سفينة”، لا سيما بعد ظهور عيوب في أنظمة الرادار استدعت تطوير حزمة استشعار جديدة للسفن المستقبلية من الفئة نفسها.
دخلت الحاملة الخدمة في يونيو/حزيران 2017، لكنها لم تنفذ أول مهمة عملياتية كاملة إلا في أكتوبر/تشرين الأول 2022، بعد أكثر من خمس سنوات من التأخير.
وبتكلفة تتجاوز 17.5 مليار دولار، تُعد الأغلى في تاريخ البحرية الأمريكية، إذ تفوق تكلفتها أكثر من ضعف حاملات الطائرات من فئة نيمتز.







