مخيمات غارقة وبرد ينهش الأجساد.. غزة تحت حصار الشتاء
عادة ما يرتبط الشتاء في ذاكرة البشر بالخير والخصب، إلا أنه في غزة يحول حياة النازحين إلى كابوس من الوحل والبرد، لتصبح نعمة الطبيعة نقمة.
ويعاني الفلسطينيون الذين يعيشون في مدن الخيام من الأمطار الغزيرة والفيضانات. ويكافحون لمواجهة نقص الغذاء المستمر وهدنة هشة تُختبر بالضربات المستمرة في غزة.
ومع هطول الأمطار الغزيرة على قطاع غزة، خلال اليومين الماضيين، وجد الأطفال والعائلات أنفسهم يزيلون المياه الموحلة من خيامهم. محاولين حماية ما تبقى من ممتلكاتهم المتهالكة بعد عامين من الحرب.
-
خطة أمريكية جديدة: انتشار قوة غزة يتزامن مع خطوات لنزع سلاح حماس
-
القاهرة ورام الله تبحثان التصعيد في الضفة ومستقبل الأمن في غزة

“كل شيء مُبلل”
وأدت أمطار الشتاء الغزيرة إلى غرق الفلسطينيين النازحين في مياه تصل إلى كواحلهم. وألقوا باللوم على كل من إسرائيل وحماس في البؤس الذي لا يزال قائما رغم وقف إطلاق النار. بحسب تقرير في وكالة أسوشيتد برس.
تقول أسماء فياض من دير البلح وسط قطاع غزة. التي تضرر مأواها في آخر هطول للأمطار يوم الثلاثاء: “دُمرت جميع الخيام”. وتساءلت: “أين حماس؟ أين الناس ليروا هذا المطر وكيف يغرق أطفالنا؟”.
وتخشى منظمات الإغاثة من أن تؤدي أشهر الشتاء الممطرة إلى تفاقم الوضع المأساوي، مع استمرار نقص الإمدادات الإنسانية.
-
الدمار والخسائر.. حرب غزة تصنع انتكاسة اقتصادية كبرى للفلسطينيين
-
تطور جديد في ملف الأسرى: العثور على جثمان رهينة بقطاع غزة

وأُجبر ما يقرب من جميع سكان غزة، الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، على ترك منازلهم خلال الحرب. ويعيش معظمهم في خيام أو ملاجئ. بعضها مبني فوق منازل مدمرة، دون مرافق صرف صحي مناسبة.
أما بالنسبة للمراحيض، فيعتمدون على حفر امتصاصية محفورة بالقرب من الخيام، والتي تفيض بفعل الأمطار الغزيرة.
كانت ريهام الحلو من بين من قاموا بتقييم الأضرار في دير البلح، إحدى أكثر المناطق تضررا من الأمطار. انهار مأواها الخشبي والمعدني طوال الليل، وقالت إنها أصيبت في رأسها.
وأضافت “غمرت مياه الأمطار الفرش. كما ترون، كل شيء غارق – الملابس، كل شيء – وأطفالي غارقون جميعا”.
-
غزة بين التهدئة والانفجار.. أحداث خطيرة تهدد بنسف الجهود الدولية
-
إعمار وسط الخراب… واشنطن تختبر خطة لإحياء مناطق فارغة في غزة

مطبات في طريق المساعدات
وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، الأسبوع الماضي. إن الأمطار الغزيرة ألحقت أضرارا بما لا يقل عن 13 ألف خيمة، مثل خيمة الحلو. و”دمرت ما تبقى من مأوى وممتلكات لآلاف الفلسطينيين في غزة”.
وذكر المكتب أن منظمات الإغاثة بدأت الاستعداد لفصل الشتاء في أكتوبر/تشرين الأول. عندما دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ، ونقلت مواد مثل الخيام الشتوية إلى غزة.
وتمكنت منظمات الإغاثة من توزيع أكثر من 3600 خيمة و129 ألف قطعة من القماش المشمع و87 ألف بطانية في وقت سابق من هذا الشهر. بحسب المكتب الأممي.
-
بعد إعلان انتهاء مهامها.. غزة الإنسانية تبرر مغادرتها غزة
-
من يمسك بخيوط القوة الدولية؟.. التفاصيل الكاملة لخطة الانتشار في غزة
ورغم جهود المنظمات الإنسانية، استمر بطء إدخال المساعدات بسبب القيود المفروضة من السلطات الإسرائيلية على دخول مواد الإغاثة. ما جعل الشتاء في غزة اختبارا جديدا للصمود اليومي للنازحين.
ويوم الثلاثاء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى “ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى غزة دون عوائق وعلى نطاق واسع”.
في حين توقف القتال اليومي في غزة، تواصل إسرائيل قصف أجزاء من القطاع ردا على ما تصفه بانتهاكات من قِبل حماس. وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك شروط وقف إطلاق النار.
ولا يزال العديد من النازحين الفلسطينيين مكتظين في نصف غزة تقريبا. الذي لا تسيطر عليه القوات الإسرائيلية.







