سياسة

ما بعد خامنئي: الحرس الثوري يغيّر معادلة الخلافة في طهران


“وصية ضد التوريث” في إيران لم تصمد طويلا أمام شهوة السلطة لدى التيار المتشدد والحرس الثوري.

فمع دخول الحرب يومها العاشر وتصاعد حدة الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة في أنحاء الشرق الأوسط، تم اختيار مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، خليفة له.

وبعد إعلان أعضاء الهيئة الدينية المسؤولة عن اختيار أعلى سلطة في إيران القرار يوم الأحد، أصدرت المؤسسات السياسية والسياسيون الإيرانيون، من وزارة الخارجية إلى البرلمان، بياناتٍ أعربوا فيها عن ولائهم. وجاء في بيان صادر عن مجلس الدفاع: “سنطيع القائد الأعلى حتى آخر قطرة دم”.

وصية وقائمة

وعلى ذمة تقارير إعلامية في وسائل إعلام غربية بينها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية و”الغارديان” و”ديلي ميل” البريطانيتان، أخبر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي مستشاريه المقربين أنه لا يريد “توريث المنصب لابنه”

ونقلت “نيويورك تايمز” عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى على دراية بشؤون خامنئي وعملية اختيار الخليفة، أن المرشد الراحل الذي قتل في بداية الحرب الجارية، أعرب عن “عدم رغبته في أن يخلفه ابنه مجتبى، خشية أن يتحول المنصب الأعلى في الدولة إلى منصب وراثي” يشبه نظام الحكم الذي أطاحت به ثورة 1979 بقيادة الخميني.

وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” كان اسم مجتبى خامنئي مستبعدا تماما من قائمة تضم ثلاثة من كبار رجال الدين الذين حددهم والده كمرشحين محتملين للخلافة في العام الماضي فقط.

لماذا تم اختيار مجتبى خامنئي؟

يقول مراقبون إن هذا الإعلان لم يكن مجرد صدفة، بل جاء نتيجة ضغوط هائلة مارستها المؤسسة النافذة في البلاد وهي الحرس الثوري الإيراني.

وفي هذا الصدد، استشهدت صحيفة “نيويورك تايمز” بما حصل في عام ٢٠٠٥، بعد انتخاب المرشح المحافظ محمود أحمدي نجاد رئيسا، حيث اتهم الإصلاحيون مجتبى خامنئي بالتعاون مع رجال الدين والحرس الثوري لضمان فوز نجاد، المرشح غير المعروف نسبيا.

وذكرت أنه في عام ٢٠٢٤، اجتمع مجلس خبراء إيران للتخطيط لخلافة المرشد الأعلى. وقال خامنئي حينها إنه يجب استبعاد ابنه من الترشيح.

لكنها نوهت بأن تنصيب مجتبى خامنئي في المنصب الذي كان يشغله والده قد يثير غضب الإيرانيين الذين خرجوا إلى الشوارع في احتجاجات حديثة بدأت بسبب الإحباط من الأوضاع الاقتصادية المتردية، ثم تحولت إلى مطالبات بتغيير النظام.

كما أنه قد يؤدي إلى تصعيد إضافي للحرب، لا سيما بعد أن وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نجل خامنئي بأنه خيار “غير مقبول”.

وكان الرئيس الأمريكي قد صرّح في وقت سابق من يوم الأحد بأن المرشد الأعلى الإيراني القادم “لن يدوم طويلا” إذا لم تحصل طهران على موافقته أولا.

ويتمتع مجتبى بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري والباسيج، مما جعله المرشح المفضل للتيار المتشدد الذي يريد الحفاظ على قبضته الحديدية على السلطة.

ووصفت صحيفة “ديلي ميل” المشهد صباح الإعلان بالقول: “ابتهج المتشددون الإيرانيون المتحدون هذا الصباح بعد تسمية نجل علي خامنئي كمرشد أعلى جديد” .

أول انتقال من الأب لابنه

ويمثل تنصيب مجتبى خامنئي أول انتقال للقيادة العليا من الأب إلى الابن في إيران منذ قيام الثورة عام 1979. وهو تطور لافت وصفته صحيفة “الغارديان” بأنه “من المرجح أن يشعل الجدل داخل إيران حول ظهور نظام سلالي في دولة تأسست صراحة للإطاحة بالحكم الوراثي (الشاه)” .

ويرى العديد من المحللين في هذا التعيين خطوة رمزية تهدف إلى إظهار النظام وكأنه لا يزال قويا، ولكنه في الواقع يكشف عن هشاشته الداخلية وانكشافه على مصراعيه لسطوة الحرس الثوري.

فالمرشد الجديد، مجتبى، لم يشغل أي منصب حكومي كبير طوال حياته، ولم يظهر في الأضواء كثيرا، لكنه كان دائما “القوة خلف الرداء” كما وصفته برقيات دبلوماسية أمريكية سابقة، حيث أدار خيوط النفوذ من داخل مكتب والده. بحسب الغارديان.

ولم يمض وقت طويل على تنصيب مجتبى حتى تجلت تداعيات هذا التحول على الصعيدين الإقليمي والدولي. ففي لحظات متزامنة مع إعلان توليه القيادة، شنت إيران سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع في الخليج وإسرائيل.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى