سياسة

ماكرون يسعى لاحتواء التصعيد بدعوة إسرائيل ولبنان إلى الحوار


تتسارع التحركات الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين إسرائيل ولبنان، في وقت تتواصل فيه الهجمات الصاروخية عبر الحدود ويزداد خطر توسع المواجهة في المنطقة.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد فرنسا لتسهيل محادثات تهدف إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، مقترحًا عقدها في باريس، وداعيًا الطرفين إلى اغتنام الفرصة لاحتواء التصعيد والتوصل إلى حل دائم يمنع انزلاق لبنان إلى الفوضى.

وقال ماكرون في منشور عبر منصة «إكس» إن القيادة اللبنانية أبدت انفتاحًا على إجراء حوار مباشر مع إسرائيل، داعيًا تل أبيب إلى «اغتنام هذه الفرصة لإطلاق محادثات وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل دائم».

كما دعا إسرائيل إلى وقف هجومها، وطلب من حزب الله التوقف عن عملياته العسكرية، محذرًا من أن «كل الجهود يجب أن تُبذل لمنع لبنان من الانزلاق إلى الفوضى».

 

ضربات من إسرائيل 

وتأتي المبادرة الفرنسية في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية على الأرض.

 

فقد أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن غارة إسرائيلية استهدفت، السبت، مبنى سكنيا في منطقة النبعة – برج حمود شمال بيروت، وذلك لليوم الثاني على التوالي بعد ضربة مماثلة وقعت الجمعة.

 

وفي جنوب لبنان، أعلنت وزارة الصحة مقتل 12 عاملا صحيا بينهم أطباء ومسعفون وممرضون في غارة استهدفت مركزا صحيا في بلدة برج قلاوية، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

 

كما أفادت تقارير بوقوع غارة أخرى استهدفت مبنى سكنيا في منطقة حارة صيدا جنوب البلاد، ما أدى إلى اندلاع النيران في الموقع.

 

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربة استهدفت عناصر من حزب الله كانوا ينقلون قذائف صاروخية إلى مستودع أسلحة في قرية المجدل جنوب لبنان.

 

من جهته، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن الحزب أعد نفسه لـ«مواجهة طويلة»، مشيرًا إلى أن المواجهة مع إسرائيل قد تستمر في ظل التصعيد العسكري المتواصل.

 

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الضغوط الدولية لاحتواء الحرب، إذ دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف إطلاق النار فورًا، محذرًا من تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، حيث تجاوز عدد النازحين جراء الحرب 800 ألف شخص، مع إطلاق نداء تمويل عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم جهود الإغاثة.

 

صواريخ من لبنان وصفارات إنذار 

وفي الجانب الإسرائيلي، دوت صفارات الإنذار في منطقة الجليل الغربي شمال إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من لبنان.

وأفادت تقارير بأن بعض الصواريخ تم اعتراضها بينما سقط بعضها في مناطق مفتوحة دون تسجيل إصابات أو أضرار حتى الآن. وشملت مناطق الإنذار بلدات مثل معالوت ترشيحة وأفيريم.

كما تحدثت تقارير عن سقوط صاروخ في بلدة حاتسور هغاليليت شمال إسرائيل، مع تسجيل أضرار مادية دون وقوع إصابات.

وفي حادث منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة اخترقت المجال الجوي في الجليل الغربي قادمة من لبنان.

وتم تفعيل الإنذارات في عدة بلدات حدودية قبل أن يتم اعتراض المسيّرات الثلاث، فيما أعلنت قيادة الجبهة الداخلية لاحقًا انتهاء حالة التأهب.

مخاوف من عملية برية إسرائيلية

في الوقت نفسه، تتزايد التقديرات بشأن احتمال توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان.

ووفق تقارير نقلها موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، تدرس إسرائيل توسيع عمليتها البرية بشكل كبير بهدف السيطرة على كامل المنطقة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله.

وإذا تحقق هذا السيناريو، فقد يشكل أكبر توغل بري إسرائيلي في لبنان منذ حرب عام 2006، وهو ما يثير مخاوف من تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع.

ضغط أمريكي ومسار تفاوض محتمل

في المقابل، تسعى إدارة دونالد ترامب إلى دعم التحركات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، مع الضغط في الوقت نفسه للحد من الأضرار التي قد تلحق بالدولة اللبنانية.

كما تعمل واشنطن على دفع مسار دبلوماسي قد يشمل محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان حول ترتيبات ما بعد الحرب.

وأشارت الحكومة اللبنانية خلال الأيام الماضية إلى استعدادها لإجراء مثل هذه المحادثات دون شروط مسبقة، في محاولة لاحتواء التصعيد المتزايد.

لكن في ظل استمرار الهجمات الصاروخية والتحركات العسكرية على الحدود، تبقى فرص التهدئة مرهونة بمدى قدرة الجهود الدبلوماسية على مواكبة التطورات الميدانية المتسارعة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى