سياسة

فيديو اللحظات الأخيرة.. لحظة مقتل مسعفي رفح برصاص إسرائيلي


في تسجيل مؤلم وثّقه أحد المسعفين الفلسطينيين قبيل مقتله، تظهر لحظات استهداف طواقم إنقاذ أثناء تأدية عملها الإنساني في جنوب غزة، في مشهد يناقض ما أعلن عنه الجيش الإسرائيلي بشأن ظروف الحادث.

الفيديو الذي التُقط بهاتف محمول يعرض بوضوح وجود مركبات إسعاف. وإطفاء تحمل إشارات مميزة ومضاءة بالكامل، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول الرواية الرسمية الإسرائيلية التي نفت علمها بطبيعة المركبات المستهدفة.

وكان فريق من المسعفين الفلسطينيين هرع لإنقاذ فلسطينيين قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي في غزة، ليجدوا أنفسهم ضحايا لهجوم آخر في المكان ذاته.

ويوثق فيديو التقطه المسعف رفعت رضوان بهاتفه المحمول ووثّقته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لحظة الهجوم، وهو ذات الهجوم الذي أودى بحياته. لتكون كلماته الأخيرة هي ترديد الشهادتين.

ويدحض الشريط مزاعم الجيش الإسرائيلي بأنه لم يكن على علم بأن الأشخاص المستهدفين هم من طواقم الإنقاذ.

فقد كانت مركبات الإسعاف والإطفاء تحمل إشارات. واضحة وأضواء طوارئ مضاءة عند وصولها إلى موقع الحادث في جنوب غزة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان مرفقًا بمقطع الفيديو: «حصلت الجمعية على تسجيل من هاتف القتيل رفعت رضوان. عُثر عليه إلى جانب جثمانه في مقبرة جماعية تضم 15 من طواقم الإسعاف والإغاثة الذين استُهدفوا في 23 مارس».

وأضافت: «الفيديو يُظهر بوضوح أن سيارات الإسعاف والإطفاء كانت مُعلّمة بشكل واضح وتحمل إشارات طوارئ، كما أن الأضواء كانت مضاءة أثناء تعرضهم لإطلاق النار».

وتابعت الجمعية: «هذا المقطع يتناقض مع المزاعم الإسرائيلية. التي قالت إن المركبات اقتربت بطريقة مريبة ودون إشارات إنقاذ، ويوفر دليلًا مرئيًا ينفي هذه الادعاءات».

وفي 30 مارس/آذار، أعلن الصليب الأحمر انتشال جثامين 15 شخصًا، من بينهم 8 من طواقم الهلال الأحمر، و6 من الدفاع المدني، وموظف تابع لوكالة تابعة للأمم المتحدة.

وأشار في حينه إلى أنه تم فقد الاتصال مع الفريق منذ أسبوع. بعد تعرضهم لإطلاق نار كثيف من قبل القوات الإسرائيلية في منطقة الحشاشين في رفح. مضيفًا أن الجثث كانت مطمورة في الرمال وبعضها بدأ بالتحلل.

ماذا يظهر الفيديو؟

يُظهر التسجيل فرق الإسعاف والإطفاء وهي تصل إلى موقع هجوم سابق للجيش الإسرائيلي. كانت مركبات الطواقم الإنسانية واضحة المعالم. مضاءة بالكامل، وتحمل شعارات الهلال الأحمر والدفاع المدني.

وبعد دقائق من وصولهم، بدأ إطلاق نار كثيف استهدف الفريق المكون من 8 مسعفين و7 من رجال الإطفاء، ما أدى إلى مقتلهم جميعًا. سُمع المسعف رضوان في الفيديو وهو يردد الشهادتين قبل أن يُقتل.

ووصف الهلال الأحمر الفلسطيني الحادث بأنه «مجزرة»، ونشر أسماء القتلى وهم: مصطفى خفاجة، عز الدين شعت، صالح معمر، رفعت رضوان، محمد بهلول، أشرف أبو لبدة، محمد الحيلة، ورائد الشريف.

وأضافت الجمعية: «استهداف طواقم الإنقاذ والشارات الدولية التي يحميها القانون الدولي الإنساني يُعد انتهاكًا جسيمًا لا يمكن تجاهله».

دحض الرواية الإسرائيلية

وكان الجيش الإسرائيلي قد قال في بيان إنه استهدف نشطاء من «حماس». و«الجهاد الإسلامي» كانوا يستقلون مركبات مشبوهة.

لكن في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة، عرضت جمعية الهلال الأحمر أدلة مرئية ومادية تُفنّد هذه الرواية.

وقال رئيس الجمعية الدكتور يونس الخطيب، ونائبه مروان الجيلاني. إن «الجثث استُهدفت من مسافة قريبة»، مؤكدين أن إسرائيل لم تُقدم أي معلومات عن مكان الطواقم طوال أيام. رغم علمها المسبق بموقعهم.

وقال الخطيب: «لقد عرفوا مكانهم لأنهم من نفذوا الهجوم».

من جهتها، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن مركبة هندسية تابعة للجيش قامت بدفن الجثث مع المركبات تحت كومتين من الرمال. وُضِع فوق إحداها ضوء طوارئ دوار يعود لإحدى مركبات الإنقاذ.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أعربت عن «صدمتها البالغة». وقالت في بيان: «لقد خاطر هؤلاء بحياتهم لتقديم الدعم للآخرين، ونعرب عن حزننا العميق لمقتلهم».

بدوره، كتب رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في منشور على «إكس»: «يجب حماية العاملين في المجال الصحي بموجب القانون الدولي الإنساني. نطالب بإنهاء الهجمات على الطواقم الطبية والإنسانية فورًا».

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى