غزة تستقبل رمضان بعد الهدنة.. روحانية وسط الأنقاض
بدأ شهر رمضان، الأربعاء، في قطاع غزة، لأول مرة بعد توقف الحرب التي اندلعت في 2023.
ومع حلول شهر رمضان على قطاع غزة اليوم الأربعاء، توجه فلسطينيون إلى أنقاض المساجد المدمرة أو إلى أماكن صلاة مؤقتة مقامة بالأخشاب والأغطية المشمعة، في حين يتملكهم الأسى على من فقدوا وعلى المساجد والجوامع التي دُمرت.
وفي مدينة غزة، تستقر قبة مسجد الحساينة المدمر الآن فوق كومة من الأنقاض.
وفي ساحته السابقة التي كانت تجمع المصلين، تنام الأسر وتطهو وتنشر الملابس المغسولة لتجف على حبال تتقاطع في الساحة.
وقال سامي الحصي (61 عاما) وهو متطوع في المسجد في مدينة غزة وهو يقف على أنقاض مكان تكاتف فيه المصلون في صفوف في السابق “لا أستطيع تحمل النظر إلى ذلك… كنا نصلي في راحة.. كنا نرى أصدقاءنا وأحباءنا.. الآن لا يوجد أحباء، ولا أصدقاء، ولا مسجد”.
ويتسلق الأطفال فوق القباب المتصدعة، وتجمع النساء الغسيل المعلق بين الأعمدة المكسورة.
وتابع الحصي قائلا إن المسجد كان يستقطب مصلين من شتى أحياء المدينة خلال شهر رمضان ومنها حيي الشجاعية والدرج.
وأضاف: “كان المكان يمتلئ بالآلاف… لكن الآن، أين سيصلون؟ كله ركام وخراب. بالكاد يوجد مكان لـ100 شخص”.
وشنت إسرائيل حربها الجوية والبرية على قطاع غزة بعد هجوم عبر الحدود قادته حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص، في حين تقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية أودت بحياة نحو 72 ألف فلسطيني.
ويقول المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حماس في غزة إن القوات الإسرائيلية دمرت 835 مسجدا بالكامل، في حين لحقت أضرار جزئية بعدد 180 مسجدا.
وأضاف أن إسرائيل استهدفت كنائس في هجمات عديدة، ودمرت 40 من أصل 60 مقبرة في غزة.
وتقول إسرائيل إنها تستهدف البنية التحتية للمسلحين وتتهم الفصائل المسلحة الفلسطينية بالنشاط في أماكن مدنية، من بينها المساجد، وهو ما تنفيه حماس.
“نصلي في الخيام”
بالنسبة للعديد من السكان، فإن الخسارة ليست مجتمعية فقط بل روحية أيضا.
وقالت خيتام جبر، وهي نازحة تقيم عند المسجد “كنا نتمنى أن نستقبل رمضان في أجواء مختلفة”.
وأضافت “ليس لدينا ما يكفي من المساجد. تم تدمير جميع المساجد ولم يعد هناك مكان للصلاة. الآن نصلي في الخيام، وأصبحت المساجد مراكز للنازحين”.
وقال أمير أبو العمرين المدير في وزارة الشؤون الدينية في مدينة غزة إنه على الرغم من الدمار والنقص الحاد في المواد، يحاول الناس إعادة بناء أجزاء صغيرة من المساجد وإقامة أماكن مؤقتة للصلاة باستخدام الأغطية البلاستيكية والخشب.
وأضاف أنه جرى إعادة بناء 430 مكانا للصلاة، بعضها باستخدام أغطية بلاستيكية من الصوبات الزراعية، وبعضها من الخشب، وبعضها من الأغطية البلاستيكية من الخيام.
ورغم الآلام.. تزينت خيام النازحين في قطاع غزة بفوانيس رمضان المضيئة وحبال الزينة الملونة الممتدة بين آلاف الخيام وأنقاض المنازل وهم يستقبلون رمضان بعد عامين من الحرب الإسرائيلية.
ومنذ الإعلان ليل الثلاثاء عن بدء شهر الصوم، تجمّع عشرات الفلسطينيين من سكان القطاع في ميدان السرايا بغرب مدينة غزة، والتقطوا الصور بجانب فانوس ضخم مضيء، وجالوا بين المتاجر التي أبقت أبوابها مفتوحة لبعد منتصف الليل لاستقبال الزبائن.
ورفعت في الشوارع بعض الزينة، ومنها فوانيس حمراء علّقت بجانب هلال أصفر.
وتجمّع عشرات المصلّين في المسجد العمري في المدينة لأداء صلاة التراويح، في الليلة الرمضانية الأولى التي تحلّ منذ سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد عامين من الحرب التي ألحقت دمارا هائلا بالقطاع.
والمسجد العمري الواقع في البلدة القديمة للمدينة هو أكبر وأقدم مساجد غزة، وتعرّض لدمار جزئي بسبب القصف الاسرائيلي، حاله كحال غالبية المساجد في القطاع.
ولا يزال مئات آلاف المواطنين نازحين في خيام متراصة وبالية في مختلف مناطق القطاع المنكوب.
كما لم تتوقف بالكامل الضربات الإسرائيلية على أنحاء عدة من القطاع، والتي تقول الدولة العبرية إنها رد على انتهاكات للهدنة تتهم حماس بارتكابها.
وقال مصدر أمني في قطاع غزة إن المدفعية الإسرائيلية أطلقت فجر الأربعاء قذائف على شرق مدينة غزة وشرق مخيم البريج وسط القطاع.
وتسببت الحرب بكارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع بلغت حد إعلان المجاعة في بعض مناطقه، بحسب الأمم المتحدة التي تقدّر كذلك بأن أكثر من ثلاثة أرباع البناء في القطاع تعرّض للدمار، وأن معظم السكان الذين يتجاوز عددهم مليوني شخص، نزحوا مرة واحدة على الأقل خلال الحرب.







