عملية إسرائيلية تستهدف مواقع مرتبطة بحزب الله وسط ترقب
صعّد الجيش الإسرائيلي، الأحد، عملياته في الجنوب اللبناني، حيث بدأ تنفيذ عملية برية للسيطرة على بلدة بنت جبيل، التي تُعد من أبرز معاقل حزب الله، قبيل مفاوضات مرتقبة مع لبنان.
وبحسب معطيات ميدانية للقناة 12 الإسرائيلية، فقد دخلت القوات الإسرائيلية البلدة، بعد حصار استمر عدة أيام، تخلله قصف مكثف استهدف تهيئة البيئة العملياتية قبل توسيع نطاق المناورة البرية.
وتُصنّف بنت جبيل في التقديرات العسكرية الإسرائيلية على أنها «رمز» مركزي لحزب الله، وواحدة من النقاط الأساسية ضمن ما يُعرف بـ«خط المنازل» الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لبلدات شمال إسرائيل.
بنت جبيل.. معقل رمزي
وتشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى وجود عشرات المسلحين داخل البلدة، لجأوا إليها خلال الأيام الماضية، وهم الآن في حالة حصار، وسط توقعات باندلاع مواجهات مع القوات المتقدمة.
ويرجّح الجيش الإسرائيلي أن تستغرق عملية السيطرة الكاملة على البلدة عدة أيام، في ظل احتمالات مقاومة من العناصر المتحصنة داخلها، خاصة أن المنطقة شهدت في الفترة الأخيرة إطلاق رشقات صاروخية باتجاه الداخل الإسرائيلي.
وتحمل بنت جبيل رمزية خاصة داخل حزب الله، إذ شهدت في السابق خطاب «بيت العنكبوت» الذي ألقاه الأمين العام السابق حسن نصر الله، كما كانت مسرحًا لمعارك بارزة في المواجهات السابقة.
ويرى الجيش الإسرائيلي أن توقيت اقتحام البلدة يحمل دلالات عسكرية وسياسية، في ظل اقتراب مسار تفاوضي قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
تصعيد ميداني وتوسيع العمليات
بالتوازي مع العملية في بنت جبيل، وسّع الجيش الإسرائيلي نشاطه البري في جنوب لبنان، حيث تشارك 5 فرق عسكرية (98، 36، 146، 162 و91) في عمليات تهدف إلى ترسيخ السيطرة الميدانية.
وتركّز هذه العمليات على السيطرة على ما يُعرف بـ«خط الصواريخ المضادة للدروع»، الذي يمتد من 8 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع استعداد القوات للبقاء لفترة طويلة وفق توجيهات المستوى السياسي.
ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار بين إسرائيل وإيران، لا تزال الجبهة اللبنانية تشهد تصعيدًا مستمرًا، حيث تواصل إطلاق النار من الجنوب اللبناني باتجاه الداخل الإسرائيلي، فيما ترد إسرائيل بعمليات عسكرية متواصلة.
وتزامنا مع العملية، أُطلقت صواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل الأعلى داخل إسرائيل، في مؤشر على استمرار التصعيد رغم المساعي السياسية.
وخلال الساعات الأخيرة، دوت صفارات الإنذار في مناطق الجليل، على خلفية مخاوف من تسلل طائرات مسيّرة، فيما أظهرت مشاهد اعتراضات جوية قرب الحدود.
في المقابل، تشير التقديرات الإسرائيلية، إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان منذ بداية التصعيد أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 عنصر مسلح، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية المرتبطة بحزب الله.
والأحد، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 5 أشخاص وإصابة 25 آخرين جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة قانا جنوبي البلاد، في ظل تزايد الخسائر البشرية مع استمرار العمليات العسكرية.
دعوات دولية لوقف التصعيد
وفي ظل هذا التصعيد، دعا البابا ليو الرابع عشر إلى وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدًا أنه «أقرب من أي وقت مضى إلى الشعب اللبناني»، ومشدّدًا على أن حماية المدنيين «واجب أخلاقي».
كما حثّ الأطراف المتنازعة على العودة إلى طاولة الحوار، محذرًا من تداعيات استمرار الحرب، ومؤكدًا ضرورة البحث العاجل عن حل سلمي يضع حدًا للتصعيد.







