طهران تشترط ضمانات ووقفا دائما لإطلاق النار قبل التفاوض
تسير الحرب الدائرة في المنطقة على حافة مفترق حاسم، مع تأكيد إيران تمسكها بشرط واضح لإنهاء القتال، يتمثل في وقف إطلاق نار “مضمون” يضع حدًا نهائيًا للصراع، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني رفيع قوله، إن طهران تشترط وقفًا شاملًا وموثوقًا لإطلاق النار، بما يضمن عدم تجدد العمليات العسكرية، معتبرة أن أي حلول جزئية أو مؤقتة لن تكون كافية لإنهاء الحرب، موضحا أن الاتصالات التي جرت مؤخرًا عبر وسطاء ركزت بشكل أساسي على استكشاف سبل دفع الجهود الدبلوماسية، دون التطرق إلى اتفاقات مرحلية لوقف القتال.
ويعكس هذا الموقف تشددًا إيرانيًا إزاء أي محاولات لفرض هدنة مؤقتة، إذ ترى طهران أن مثل هذه الخطوات قد تُستخدم لإعادة ترتيب الأوضاع الميدانية دون معالجة جذور الأزمة. وفي المقابل، تشير المعطيات إلى استمرار قنوات التواصل غير المباشر، ما يبقي الباب مفتوحًا أمام تحركات دبلوماسية، وإن كانت محدودة التأثير حتى الآن.
في السياق ذاته، أوردت صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين أميركيين أن عدة أجهزة استخبارات في الولايات المتحدة خلصت خلال الأيام الماضية إلى أن الحكومة الإيرانية لا تبدي استعدادًا حاليًا للدخول في مفاوضات جوهرية تهدف إلى إنهاء الحرب. ويعزز هذا التقييم الانطباع بأن الفجوة بين مواقف الأطراف لا تزال واسعة، رغم الضغوط الدولية المتزايدة لاحتواء التصعيد.
ويشير هذا التطور إلى أن مسار التهدئة يواجه تحديات معقدة، خاصة في ظل تباين أولويات الأطراف المعنية، حيث تركز إيران على ضمانات نهائية، بينما تميل بعض القوى الدولية إلى البحث عن حلول مرحلية لوقف النزيف العسكري. كما يعكس غياب الثقة بين الأطراف والذي يشكل أحد أبرز العوائق أمام أي تقدم ملموس في المفاوضات.
ومع استمرار العمليات العسكرية، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على الاستقرار الإقليمي، لا سيما في ظل تداعياته على أسواق الطاقة والممرات الحيوية. وفي هذا المشهد المتشابك، يبدو أن أي اختراق دبلوماسي سيظل مرهونًا بقدرة الوسطاء على تقديم صيغة توازن بين مطلب “الضمانات النهائية” الذي تطرحه طهران، والضغوط الدولية الساعية إلى وقف فوري للقتال.
وبينما تتواصل الاتصالات خلف الكواليس، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحويل مسار الحرب نحو طاولة التفاوض، أم أن التعقيدات الحالية ستدفع بالأزمة إلى مزيد من التصعيد قبل الوصول إلى تسوية شاملة.







