شوارع خالية في طهران وسط التوتر.. غياب التحركات الشعبية
وصف سكان مذعورون العاصمة الإيرانية طهران بأنها “مدينة أشباح” حيث بدت شوارعها خاوية إلى حد كبير بسبب وابل الصواريخ الأميركية والإسرائيلية، باستثناء نقاط التفتيش الأمنية ودوريات الحرس الثوري التي تجوب المدينة.
وأسفرت الغارات الجوية عن مقتل مئات الإيرانيين منذ يوم السبت، في حين عبّر قادة إسرائيليون وأميركيون عن أملهم في أن تطلق هذه الضربات شرارة انتفاضة، لكن رويترز لم تجد أي دليل على قرب اندلاعها خلال محادثات هاتفية مع أشخاص في أنحاء البلاد.
وقالت فريبا جيرامي (27 عاما)، التي تعمل في شركة في شمال طهران حيث يدير زوجها مقهى صغيرا “هناك نقاط تفتيش في كل شارع وزقاق”، مضيفة أن انقطاع الكهرباء والمياه منذ بدء القصف زاد من مخاوفها، وأنها وصديقاتها يخشين ليلا من تعرض شققهن للسرقة.
وأردفت أن الأسرة تخطط لمغادرة إيران بمجرد أن يصبح ذلك آمنا، لكنهم قلقون بشأن الأمن على الطرق المؤدية إلى خارج المدينة.
وأيد روايتها رجلان إيرانيان وصلا إلى تركيا عبر بوابة حدودية اليوم الثلاثاء ووصفا مشاهد التوتر والخوف في العاصمة.
وقال أحد الرجلين الإيرانيين، الذي رفض الكشف عن اسمه “كان الأطفال يصرخون ويبكون”، مضيفا أن الضربات التي استهدفت المباني المدنية بثت الخوف في نفوس سكانها.
وأكد الرجل الثاني إن الدمار كان واسع النطاق، مضيفا “رأينا الكثير من المباني المدمرة، خاصة على الطريق المؤدي إلى خارج البلاد. كانت هناك مبان وسيارات وشواع كثيرة مدمرة. الناس في حالة ذعر ويرغبون في مغادرة البلاد. لا يعرفون ماذا يفعلون”.
وبالنسبة لمن لم يتمكن من مغادرة العاصمة، فإن القلق شديد، إذ استهدفت قصف منطقة قريبة من مستشفى في طهران أمس الاثنين، مما أدى إلى تضرره وإخلائه.
وزادت مخاوف من وقوع المزيد من الضحايا المدنيين بعدما تعرضت مدرسة بنات في جنوب إيران للقصف في الساعات الأولى من الحرب، إذ بلغ عدد القتلى 150 وفقا للسلطات.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي جنازة الفتيات اليوم الثلاثاء، إذ نقل حشد كبير من الناس نعوشهن الصغيرة المغطاة بالأعلام الإيرانية من شاحنة لتوارى جثامينهن الثرى.
وقالت فيروزه سراج، وهي تتحدث من طهران باكية “يا عالم، ألا ترون؟ إنهم يقتلوننا. اسمعوا صوتنا”، مضيفة “ابنتي ذات العشر سنوات تخضع لغسيل الكلى ونحن الآن عالقون. أخشى نقلها إلى المستشفى. ماذا لو قصفوه؟ لماذا تقصفوننا؟”.
وقالت إيران، نقلا عن الهلال الأحمر، إن 787 شخصا لقوا حتفهم منذ بدء الهجمات على البلاد. وردت طهران على الهجوم الأميركي – الإسرائيلي بشن سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على دول في المنطقة مستهدفة مواقع عسكرية ومدنية في إسرائيل والأردن وبلدان الخليج.
نقص الملاجئ وتخزين الناس للمواد الغذائية
وامتد جزء من الغضب الشعبي إزاء الكارثة التي تحدث في إيران إلى قادة البلاد أنفسهم. وأثار نبأ موت الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي يوم السبت احتفالات عفوية في أجزاء من طهران، بينما نظم أنصار سلطات الجمهورية الإسلامية تجمعات عزاء.
ومع ذلك، لم تكن هناك عودة إلى الاحتجاجات الكبرى التي هزت إيران في أوائل يناير/كانون الثاني، والتي قوبلت بموجة عنف من الدولة أسفرت عن مقتل الآلاف.
وألقى ضابط جيش متقاعد في مدينة بشمال إيران، اكتفى بذكر اسمه الأول حسن، باللوم على خامنئي مشيرا إلى ان سياسته النووية وضعت البلاد في مواجهة مع الغرب.
وقال “مات خامنئي، لكن عواقب عناده الذي استمر لسنوات لا تزال تودي بحياة الشعب الإيراني”، مضيفا “لماذا كل هذا العداء مع العالم؟ ماذا جنينا من هذا البرنامج النووي سوى القصف والعزلة والبؤس؟ لماذا نعيش تحت القصف؟”.
في أورميا، وهي مدينة قريبة من حدود تركيا والعراق، قالت امرأة طلبت أن تُعرّف باسم شهلا فقط، إن “قصف الليلة الماضية كان الأعنف حتى الآن، كنت مرعوبة. لا ملاجئ. لا مساعدة. القصف في كل مكان. الإنترنت غير مستقر. نخزن الطعام”.
ومثل غيرها من الإيرانيين الذين تواصلت معهم رويترز، قالت إن الطعام والدواء لا يزالان متوفرين في المتاجر، لكنها قلقة من أن تبدأ الإمدادات في النفاد وأن يكتنز الناس البضائع تحسبا لصراع طويل الأمد.
وقالت امرأة مسنة في مدينة بوشهر الساحلية على الخليج، التي تضم محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران، إنها تخشى ألا ترى أطفالها الذين يعيشون في الخارج مرة أخرى.
وأضافت السيدة البالغ عمرها 80 عاما والتي اكتفت بذكر اسمها الأول فاطمة “أبنائي يتصلون بي، لكن حتى الإنترنت لا يعمل بشكل جيد. أنا خائفة، خائفة جدا، من أنني قد لا أراهم مرة أخرى وأنني قد أموت في هذه الغارات”.







