متابعات إخبارية

سلاح جديد في البحر.. واشنطن تعتمد الزوارق المسيّرة


أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نشر زوارق سريعة مسيّرة ضمن عملياتها الجارية المرتبطة بالنزاع مع إيران، في خطوة تمثل أول تأكيد رسمي لاستخدام هذا النوع من الأنظمة في ساحة قتال نشطة.

وبحسب ما أفاد به متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، فإن هذه الزوارق غير المأهولة، التي تنتجها شركة ‘بلاك سي’ ومقرها ولاية ماريلاند، تُستخدم في مهام الدوريات البحرية ضمن عملية أُطلق عليها اسم ‘ملحمة الغضب’، موضحا أن هذه الأنظمة، المعروفة باسم ‘المركبة الاستطلاعية العالمية ذاتية التشغيل’، قطعت أكثر من 2200 ميل بحري وسجلت ما يزيد على 450 ساعة إبحار، في مؤشر على اعتماد متزايد على التكنولوجيا غير المأهولة في العمليات العسكرية.

وتجمع هذه الزوارق بين وظائف المراقبة والاستطلاع، مع إمكانية استخدامها في مهام هجومية، بما في ذلك الهجمات الانتحارية، ما يجعلها أداة متعددة الأدوار في بيئة بحرية معقدة. ويأتي نشرها في وقت تزايدت فيه أهمية هذا النوع من الوسائط، خاصة بعد التجربة الأوكرانية في استخدام زوارق مفخخة لإلحاق أضرار كبيرة بالأسطول الروسي في البحر الأسود.

كما يبرز هذا التطور في سياق تصاعد استخدام الوسائل غير التقليدية في الخليج، حيث سبق لإيران أن استخدمت طائرات مسيّرة بحرية لاستهداف ناقلات نفط، ما يعكس انتقال الصراع البحري إلى مستوى جديد يعتمد على الأنظمة الذكية منخفضة التكلفة وعالية التأثير.

ورغم هذه الخطوة، لا تزال برامج تطوير الزوارق المسيّرة في الولايات المتحدة تواجه تحديات تقنية ولوجستية، فقد سعت واشنطن لسنوات إلى بناء أسطول متكامل من السفن غير المأهولة، سواء فوق سطح الماء أو تحته، كبديل أكثر مرونة وأقل كلفة مقارنة بالسفن التقليدية، إلا أن هذا المسار تعثر بسبب مشكلات في الأداء والسلامة، إضافة إلى عقبات تتعلق بالتكلفة والتجارب الميدانية.

وتشير تقارير إلى أن بعض هذه الزوارق واجه حوادث خلال الاختبارات، بما في ذلك اصطدامات وأعطال فنية، ما يطرح تساؤلات حول جاهزيتها الكاملة في بيئات قتالية حقيقية. ورغم ذلك، تؤكد القيادة العسكرية الأميركية أن هذه الأنظمة تمثل “قدرة ناشئة” تسهم في تعزيز الوعي البحري ومراقبة التحركات في المياه الإقليمية.

وعلى ضوء التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب على إيران، يعتبر دخول الزوارق المسيّرة إلى مسرح العمليات تحولا نوعيا في استراتيجيات القتال البحري، حيث تتحول البحار إلى فضاء تتحرك فيه آلات ذكية بصمت ترصد وتهاجم عند الحاجة. وبين وعود الكفاءة ومخاطر الأعطال، يبدو أن هذه التكنولوجيا ترسم ملامح مرحلة جديدة من الحروب، عنوانها السرعة والدقة وتقليل الاعتماد على العنصر البشري في الخطوط الأمامية.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى