رياح 2026 العاتية.. هل تطيح نهائيا بجماعة الإخوان؟
تأسست جماعة الإخوان في عام 1928 في مدينة الإسماعيلية شرق القاهرة، لكن يبدو أن نهايتها تتشكل في الأفق وسط حظر وخناق دولي يتزايد.
ومنذ أن صاغ حسن البنا مؤسس الإخوان خطته للتمكين دخلت في مواجهات محلية في مناطق حواضنها في الشرق الأوسط، لكن مع بلوغ عام 2025 تشكل إعصار عالمي ضد أفكار الجماعة المتطرفة وبلغ ذروته بنهاية العام ما ينذر باقتلاعها.
ورأى مراقبون أن الإعلان عن نهاية التنظيم مسألة وقت بعدما أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بملاحقة فروعها والمؤسسات والمنظمات التابعة لها.
القرار الذي جاء بعد أيام من إعلان ولاية تكساس تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، حفّز أوروبا المترددة على بحث اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية ضد خطرها.
وعلى مشارف العام الجديد باتت قضية خطر الإخوان ملفًا رئيسيًا على طاولة العواصم الكبرى.
واعترفت عواصم أوروبية، على رأسها باريس ولندن، بأن جماعة الإخوان تمثل خطرًا على النسيج الاجتماعي في الغرب.
أوروبا تتحرك
وفي أحدث فصول مواجهة الإخوان، أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، لصحيفة «ذا ناشيونال»، أن “الجماعة المتطرفة التي حاولت خلال السنوات الماضية نسج علاقات مؤثرة مع هيئات ومؤسسات حكومية، باتت اليوم تحت تقييم أمني وقانوني شامل يدرس إمكانية حظرها في إطار قانون مكافحة الإرهاب”.
لكن بريطانيا مجرد مثال، إذ تحركت النمسا، وألمانيا، وإيرلندا، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا. لقد تشكل الإعصار بالفعل، ويعتقد مراقبون أن فرص نجاة الجماعة تتراجع بشدة في 2026.
ورأى الدكتور رمضان أبوجزر، مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث ببلجيكا، أن “2026 سيكون عام القضاء على نفوذ التنظيم داخل أوروبا، ووضعها تحت المراقبة المشددة”.
وأشار إلى أن “تنظيم الإخوان يمر بحالة احتضار، في محاولة للبقاء حتى ولو بلا فاعلية، خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي ضد التنظيم”.
وفي هذا الصدد، توقع أبوجزر أن تحذو دول أوروبية حذو الموقف الأمريكي في التعامل مع الإخوان، قائلا إن القرار الأمريكي يفتح الباب لتشجيع كثير من الدول على اتخاذ قرارات مماثلة لحصار نفوذ التنظيم وتصنيفه ككيان إرهابي”.
وتابع في هذا الصدد أن “هذه الدول كان ينشط فيها التنظيم بأشكال متعددة، تحت ستار جمعيات ومؤسسات ومنظمات مجتمع مدني، مستفيدًا من حرية الإعلام وحرية التعبير وغيرها من الحريات الواسعة التي توفرها البيئة الأوروبية”.
ولفت مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث إلى أن هناك تحركات جديدة اتخذتها دول أوروبية ضد الإخوان، بينها مطالب من أعضاء في البرلمان الفيدرالي البلجيكي للحكومة ووزارة العدل بشكل علني، بتصنيف الإخوان وإدراجهم على “القائمة السوداء”.
كذلك في ألمانيا وهولندا، هناك اعتقالات عديدة طالت عناصر التنظيم، خصوصًا النشطاء منهم، مشيرًا إلى أن الإخوان باتوا يتعرضون لرقابة ومتابعات واسعة.
كما جرى توصيف الإخوان في الإعلام الغربي ووسائل الإعلام في بلجيكا بأنه أشبه بـ”سم زاحف”، وعلى المستوى السياسي والبرلماني والأمني فإن النظرة للإخوان هي أنهم خطر على الديمقراطية الأوروبية.
إزاء ما يتعرض له التنظيم، نوه أبوجزر إلى أن عناصر الإخوان التي كانت تنشط بكثافة في فرنسا وبلجيكا بدأت بالاختفاء، وشرعت في تغيير هويتها وأشكال حضورها.
الموقف الأمريكي حاسم
وفي استشرافه أيضًا لمصير الإخوان في العام الجديد، قال الدكتور طارق أبوزينب، الخبير اللبناني في شؤون حركات الإسلام السياسي، إنه في ضوء قرار التصنيف الأمريكي الذي سيضع الإخوان في خانة التنظيمات الإرهابية والمحظورة، بات من الواضح أن الجماعة تدخل مرحلة تاريخية من الانهيار الشامل، وأن عام 2026 سيشكّل المحطة التي تنكشف فيها هشاشتها وضعفها الدولي والإقليمي بشكل غير قابل للعودة”.
وأشار أبوزينب إلى أن تنظيم الإخوان على المستوى الدولي لم يعد يمتلك أي حضور فعلي، فما كان يُسوَّق على أنه شبكة عالمية منظمة أصبح مجرد مجموعات مبعثرة تبحث عن غطاء للعمل تحت عناوين خيرية وحقوقية بعد سقوط مشروعها السياسي وانكشاف خطابها أمام العالم.
وأرجع الخبير بشؤون حركات الإسلام السياسي أسباب ما آلت إليه الجماعة، إلى التراجع الكبير في الدعم الخارجي، وتقلص النفوذ، وتزايد الانقسامات، وكلها عوامل جعلت الجماعة تعيش أسوأ حقبة في تاريخها”.
وتابع: مصير الإخوان في عام 2026 سيكون استمرارًا لمسار التآكل والانهيار؛ فالجماعة فقدت مشروعها وفقدت ثقة جمهورها وقدرتها على التأثير، والمرحلة المقبلة ستؤكد للعالم أن الإخوان لم يعودوا لاعبًا سياسيًا، بل ظلًا لتنظيم فقد قيمته ودوره والقدرة على العودة إلى المشهد.
واتفق المحلل السياسي الأردني، مأمون المساد، مع سابقيه، قائلًا إن الإسلام السياسي يمرّ بمرحلة إعادة تشكيل عميقة نتيجة تراكمات السنوات الأخيرة، ومن ضمن ذلك تنظيم الإخوان، حيث يشهد في العالم العربي مرحلة إعادة تموضع شاملة.
مشهد نهاية يتشكل
وفي رأي المساد، فإن هذه المرحلة تنقل التنظيم من موقع المشروع الكبير إلى موقع البحث عن صيغة جديدة للبقاء، بسبب عدد من العوامل، أبرزها فشل تجارب الحكم في دول عدّة (مصر، السودان، تونس)، وتراجع القدرة التنظيمية التقليدية للأحزاب والحركات الإسلامية، واستمرار الضغوط الإقليمية والدولية، خاصة بعد قرار واشنطن الأخير بتشديد القيود على الإخوان.
لذا، فإن “الانكماش السياسي”، بحسب المساد، هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، في ظل ضعف القاعدة الشعبية مقارنة بالعقدين الماضيين، وميل الدول إلى تعزيز الدولة المركزية ورفض مراكز النفوذ الخارجة عنها.
كما ذهب هشام النجار، الخبير المصري في شؤون حركات الإسلام السياسي إلى أن وضع التنظيم سيشهد المزيد من الحصار وتضييق الخناق عليه، خاصة من ناحية التمويل وحرية الحركة، لكنه لن يكتب نهايتها ما لم تُصنّف إرهابية في أمريكا وأوروبا.
وشرح النجار الموقف الحالي للإخوان، قائلًا إنه “على الصعيد الإقليمي هناك تراجع كبير في المكتسبات والحضور والنشاط، وأيضًا هناك خسائر كبيرة على مستوى التمويل ومصادر الثروة”.







