سياسة

رمزية الحرب والعقيدة العسكرية: كيم جونغ أون يكرس أسطورة الجيش المخلص في روسيا


في خطوة تحمل دلالات عسكرية وسياسية عميقة، كشف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عن معلم تذكاري جديد يخلّد الجنود الذين لقوا حتفهم خلال مشاركتهم إلى جانب روسيا في الحرب ضد أوكرانيا، في أول توثيق بصري واسع النطاق لخسائر بيونغ يانغ خارج حدودها.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن كيم، برفقة ابنته جو آي، تفقد أعمال بناء نصب تذكاري ومتحف للمعارك شرق بيونغ يانغ، وشارك في غرس الأشجار داخل الموقع، واصفًا الجنود القتلى بأنهم «أبطال ضحوا بأنفسهم دون تردد»، ومؤكدًا أن «لا أحد في العالم يمكنه التغلب على جيش مخلص بالكامل لأوامر الحزب».

أكثر من 400 قبر.. ورسائل صامتة

تحليل صور نشرتها الوكالة الرسمية، وأجراه موقع NK News، أظهر تركيب نحو 300 صندوق خرساني كبير داخل المقبرة، يُرجح أن كل واحد منها يحتوي على رماد جندي واحد، موزعة على جانبي مبنى المتحف الرئيسي. وبالنظر إلى عدد الصفوف الأمامية والخلفية، تشير التقديرات إلى أن الموقع قادر على استيعاب ما لا يقل عن 412 قبرًا.

كيم وابنته يزرعان شجرة

وتبدو بعض الصناديق مكتملة، فيما لا تزال أخرى على هيئة حفريات أو مساحات مسطحة، ما يعكس أن المشروع لا يزال في طور التوسعة، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية التي تشارك فيها القوات الكورية الشمالية خارج البلاد.

خسائر غير معلنة

ورغم امتناع بيونغ يانغ عن الإعلان رسميًا عن أعداد قتلاها، تفيد مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية بأن كوريا الشمالية أرسلت خلال عام 2024 أكثر من 14 ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية، خصوصًا في منطقة كورسك، حيث قُتل أكثر من 6 آلاف منهم، وفق تقديرات غير رسمية.

كيم وابنته يزرعان شجرة

أما الاستخبارات الكورية الجنوبية فتؤكد مقتل ما لا يقل عن ألفي جندي حتى الآن.

ويُعتقد أن القبور قد تضم جنودًا قتلوا خلال معارك الشتاء الماضي، إضافة إلى آخرين لقوا حتفهم أثناء عمليات إزالة الألغام أو اشتباكات حديثة.

متحف الحرب… و«الحرب المقدسة»

المتحف، الذي أطلقت عليه السلطات اسم «متحف إنجازات المعارك في العمليات العسكرية الخارجية»، لم يكتمل بعد، إذ لم تُركّب التماثيل والنصب التذكارية الواردة في التصاميم الأولية.

ومع ذلك، شدد كيم على أن الحرب ضد أوكرانيا تمثل «أقدس حرب من أجل العدالة والكرامة»، في توصيف يعكس تصعيدًا واضحًا في الخطاب الأيديولوجي الرسمي.

كيم وابنته يزرعان شجرة

ووفق التوجيهات الحكومية، سيُطلب من العسكريين والمواطنين زيارة المتحف خلال العطل الرسمية، في إطار ترسيخ الولاء الوطني وربط التضحيات العسكرية بالهوية السياسية للنظام.

عمران يوازي الرمزية

وإلى جانب الموقع التذكاري، تُظهر الصور تقدّم أعمال بناء مشروع سكني شمال المتحف مخصص لعائلات الجنود القتلى، وسط توقعات بأن يحضر كيم افتتاحه قريبًا.

وفي الجهة الجنوبية، يبرز تركيز لافت على تشييد ثلاث قصور ضخمة جديدة ضمن مجمع كمسوسان للضيوف الرسميين، في مؤشر على أن المشروع لا يقتصر على تخليد القتلى، بل يمتد ليشكل جزءًا من مشهد سياسي ودبلوماسي أوسع.

كيم وابنته يزرعان شجرة

بهذا المشهد المركّب، تمزج كوريا الشمالية بين التوثيق الرمزي لخسائرها العسكرية في أوكرانيا، وإعادة إنتاج السردية الرسمية عن «التضحية المقدسة»، في وقت تتزايد فيه الأسئلة الدولية حول حجم ودور مشاركة بيونغ يانغ في واحدة من أعنف الحروب المعاصرة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى