متابعات إخبارية

رسائل نارية إلى كردستان.. تهديدات باستهداف أربيل تضامناً مع إيران


 تتصاعد المخاوف في الأوساط السياسية العراقية من تداعيات الدعوات الأخيرة التي أطلقتها كتائب حزب الله بشأن الاستعداد للانخراط في أي مواجهة عسكرية دفاعاً عن إيران إذا ما تعرضت لهجوم أميركي خاصة وان التهديدات شملت إقليم كردستان ما سيكون له تبعات على الوضع الداخلي. ويرى مراقبون أن مثل هذا التوجه قد يضع العراق في قلب صراع إقليمي واسع، في وقت يواجه فيه البلد هشاشة سياسية واقتصادية وأمنية متراكمة.
وأصدرت الكتائب، التي تُعد من أبرز الفصائل المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي والمصنفة من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية، بياناً دعت فيه عناصرها إلى رفع مستوى الجهوزية. وجاء في البيان التأكيد على “ضرورة استعداد المجاهدين كافة لخوض حرب استنزاف قد تكون طويلة الأمد، وتفوق تقديرات الإدارة الأميركية”. كما أشار إلى أنه “وفي خضم التهديدات الأميركية والتحشيد العسكري الذي ينذر بتصعيد خطير في المنطقة، نشدد على ضرورة استعداد المجاهدين لخوض مواجهة قد تطول أمدها،” محذراً من أنه “في حال أقدمت أميركا على إشعال فتيل الحرب، فإنها ستجد نفسها أمام خسائر جسيمة يتعذر احتواؤها أو تعويضها”.
ولم يقتصر الخطاب على واشنطن، إذ تضمن تحذيراً مباشراً إلى أربيل، حيث حذر البيان “حكومة إقليم كردستان من مغبة التواطؤ مع القوات الأجنبية،” معتبراً أن “ذلك سيحملها أعباء إضافية قد تهدد أمنها ومستقبلها”. ويعكس هذا التحذير اتساع دائرة الرسائل السياسية التي تسعى الكتائب إلى توجيهها داخلياً وخارجياً.
ورغم أن أربيل اكدت مرارا دعمها للحلول السلمية وعدم انخراطها في الصراع لكن يبدو أن تحذيرات كتائب حزب الله تعتبر رسائل سياسية حادة من قبل الوكيل الإيراني.
وتوقيت البيان يكتسب أهمية خاصة في ظل توتر إقليمي مرتبط بالملف النووي الإيراني، وتحركات عسكرية أميركية في المنطقة، إضافة إلى استمرار وجود قوات أميركية في العراق ضمن مهام استشارية وتدريبية. ويخشى محللون من أن أي تصعيد بين واشنطن وطهران قد يدفع الفصائل العراقية المتحالفة مع إيران إلى تنفيذ عمليات ضد أهداف أميركية داخل الأراضي العراقية، ما يعرض البلاد لردود فعل عسكرية مباشرة.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن الكتائب تمتلك قدرات تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وطائرات مسيّرة، فضلاً عن خبرة في حرب العصابات، ما يمنحها أدوات للانخراط في مواجهات غير تقليدية. غير أن قرار الانتقال من التهديد إلى التنفيذ يبقى رهناً بحسابات إقليمية أوسع، وبمدى التنسيق مع طهران، إضافة إلى موقف الحكومة العراقية.
بغداد تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد. فمن جهة، تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من واشنطن وطهران، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطاً داخلية من قوى سياسية وفصائل مسلحة ترى في الوجود الأميركي تهديداً دائماً. كما أن أي انزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة، خاصة إذا طال الاستهداف منشآت حيوية أو طرق إمداد الطاقة.
وسياسياً، يأتي التصعيد في ظل مناخ داخلي متوتر، مع استمرار الخلافات حول تشكيل الحكومة وتوازنات القوى بين الكتل المختلفة. ويرى متابعون أن تصاعد خطاب المواجهة قد يُستخدم أيضاً كورقة ضغط في سياق التنافس السياسي الداخلي، ما يزيد من تعقيد المشهد.
وفي المحصلة، يعكس بيان الكتائب اتجاهاً نحو ربط الساحة العراقية مباشرة بمسار الصراع الأميركي–الإيراني. وبينما تؤكد الحكومة العراقية في مناسبات عدة رفضها تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرتها على ضبط إيقاع الفصائل المسلحة ومنع انزلاق العراق إلى حرب بالوكالة قد تكون كلفتها باهظة على أمنه واستقراره ومستقبله الاقتصادي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى