دعوات أمريكية لتصنيف بوليساريو تنظيما إرهابيا تثير جدلا دوليا
دعا السيناتور الأميركي الجمهوري تيد كروز إلى تصنيف ‘بوليساريو’ منظمة إرهابية، مشددا على أنها تمثل إحدى الأذرع التي تستخدمها طهران للتغلغل في شمال إفريقيا. ويعكس انخراط أعضاء جمهوريين وديمقراطيين في هذه المبادرات تنامي القناعة داخل دوائر صنع القرار الأميركي بأن الجبهة لم تعد مجرد حركة انفصالية، بل تحولت إلى مهدد لاستقرار المنطقة المغاربية والساحل الأفريقي.
ويرى مراقبون أن تنامي التأييد داخل الكونغرس لمقترحات تصنيف بوليساريو منظمة إرهابية يمثل تحولا مهما في مقاربة واشنطن للملف، وقد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السياسية والقانونية على الجبهة التي تعيش عزلة تتفاقم يوما بعد يوم.
وتستند المبادرات المطروحة إلى تقارير ووثائق تؤكد تلقي عناصر من بوليساريو تدريبات على أيدي قيادات بحزب الله داخل مخيمات تندوف، فضلا عن معطيات تتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة وتنامي قنوات التواصل مع أطراف من محور إيران.
ويعتبر مؤيدو التصنيف أن هذه المؤشرات تعزز الشبهات بشأن انخراط الجبهة في شبكات نفوذ تتجاوز إطار النزاع حول الصحراء المغربية وتمتد إلى قضايا الأمن والاستقرار في منطقة الساحل وشمال أفريقيا.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن التحرك الأميركي الحالي يعكس اقتناعا متزايدا بأن التهديدات الناشئة في المنطقة لم تعد تقتصر على الجماعات المتطرفة التقليدية، بل تشمل أيضا التنظيمات والكيانات التي تستفيد من دعم أو تدريب أو تنسيق مع أطراف إقليمية معادية للمصالح الأميركية، وهو ما يفسر تنامي الأصوات الداعية إلى إدراج بوليساريو على قوائم الإرهاب.
كما أن انضمام أعضاء من الحزب الديمقراطي إلى هذه الجهود يمنحها بعدا يتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية، ويعكس وجود اهتمام متزايد بالتحقيق في طبيعة علاقات الجبهة وتحركاتها الإقليمية.
وتواجه بوليساريو اتهامات متزايدة بالارتباط بأجندات إقليمية تتجاوز حدود النزاع، ما يعزز المخاوف الأميركية من احتمال استغلال حالة الهشاشة الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء لتوسيع شبكات النفوذ الإيراني أو إقامة قنوات تعاون مع جماعات وتنظيمات تنشط عبر الحدود.
ولذلك يحرص مؤيدو التصنيف على تقديم الملف باعتباره قضية مرتبطة بالأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب أكثر من كونه نزاعا سياسيا تقليديا، وهو توجه من شأنه أن يمنح المغرب دعما إضافيا في قضية الصحراء المغربية، خاصة بعد أن كرس القرار الأممي الأخير مقترح الحكم الذاتي تحت سيادة الرباط كأساس وحيد للتفاوض حول إنهاء النزاع المفتعل.






