دراسة جديدة تكشف الرابط بين الألم المزمن واضطرابات المزاج
في اكتشاف علمي جديد، كشفت دراسة حديثة أن العلاقة بين الألم المزمن والاكتئاب لا تقتصر على الجانب النفسي فحسب، بل ترتبط بتغيرات بيولوجية معقدة داخل الدماغ، قد تفسر سبب إصابة بعض المرضى بالاكتئاب دون غيرهم.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “ساينس”، فإن نحو 40% من البالغين الذين يعانون من الألم المزمن تظهر لديهم أعراض اكتئابية، ما دفع الباحثين إلى البحث في الآليات العصبية الكامنة وراء هذه الظاهرة. وأظهرت النتائج أن منطقة الحُصين، المسؤولة عن الذاكرة والتعلم، تؤدي دوراً محورياً في هذه العلاقة. فقد سجل الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن دون اكتئاب زيادة طفيفة في حجم الحُصين وتحسناً في الذاكرة، في إشارة إلى محاولة الدماغ التكيّف مع الضغط.
في المقابل، لوحظ لدى المرضى المصابين بالاكتئاب تراجع في حجم هذه المنطقة وضعف في الأداء الإدراكي، مع تطور هذه التغيرات تدريجياً مع استمرار الألم، ما يشير إلى أن قدرة الدماغ على التكيف قد تنهار مع مرور الوقت.
آلية التحوّل من الألم إلى الاكتئاب
الدراسة بيّنت أن التحوّل يبدأ في جزء دقيق من الحُصين يُعرف بـ التلفيف المسنن، وهو من المناطق القليلة في الدماغ التي تستمر في إنتاج خلايا عصبية جديدة خلال مرحلة البلوغ.
في المراحل الأولى، يُظهر الدماغ استجابة وقائية عبر زيادة نشاط الخلايا العصبية، لكن مع استمرار الألم، تنشط خلايا مناعية تُعرف بـ الخلايا الدبقية الصغيرة بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى اضطراب الإشارات العصبية وبدء تراجع الوظائف المعرفية وظهور أعراض الاكتئاب. وأشارت النتائج إلى أن دواء مينوسيكلين قد يسهم في الحد من هذه التغيرات، إذ أظهر قدرة على تقليل النشاط غير الطبيعي للخلايا المناعية والحفاظ على بنية الدماغ، خاصة عند استخدامه في مراحل مبكرة.
كما لفتت الدراسة إلى أن تبني نمط حياة صحي، يشمل النوم الجيد، والنشاط البدني، والتغذية المتوازنة، قد يقلل خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة تصل إلى 57%، إضافة إلى دوره في تعزيز صحة الدماغ.







