سياسة

حفيد مؤسس الإخوان يواجه تهم اغتصاب ويحاول تأجيل المحاكمة


يتهرب من المحاكمة ويناور بشتى السبل من أجل تأجيلها حتى وإن تطلب الأمر اللجوء إلى ابتزاز قائم على الدين أملا بتعاطف يكسبه وقتا.

طارق رمضان يعود إلى الواجهة مجددا بإعلانه رفض محاكمته خلال شهر رمضان، في موقف يكشف تكتيك الهروب إلى الأمام الذي يتبناه الرجل المتهم باغتصاب 3 نساء.

ومن المقرر أن يمثل رمضان أمام المحكمة الجنائية الإقليمية في العاصمة الفرنسية باريس بالفترة من 2 إلى 20 مارس/ آذار المقبل.

لكن المشكلة تكمن في أن حفيد مؤسس جماعة الإخوان، حسن البنا، يرفض المحاكمة خلال شهر رمضان الذي يمتد من 17 فبراير/ شباط إلى 18 مارس/آذار المقبلين.

وأكد محاموه هذا الخبر مؤخرا عبر تقديم طلب استبعاد لرئيسة الجلسة أمام محكمة الاستئناف في باريس، بحجة عدم الرد على طلب تأجيل المحاكمة بسبب شهر رمضان.

ووفقًا لمحامي المتهم، فإن عدم الرد هذا يوحي بأن القاضية “لا توفر الضمانات اللازمة للحياد التي تفرضها عدالة الجلسة”، بحسب مجلة “بي فولتير” الفرنسية.

ويزعم محامي المتهم أن عدم الرد يُوحي بأن القاضية “لا توفر الضمانات اللازمة للحياد التي تفرضها عدالة الجلسة”.

حجة مضللة

كما ذكر محامي المتهم أنه “من الصعب تصور أن رجلًا يجب أن يرد على اتهامات أمام المحكمة الجنائية الإقليمية لمدة شهر كامل، ويستجوب خلال شهر رمضان، حين لا يتمتع بكامل قدراته، خصوصًا مع معاناته من المرض”.

وقالت مجلة “بي فولتير” الفرنسية إن الدين لا يلزم طارق رمضان بالصيام في مثل هذه الظروف، فهو اختيار شخصي.

وبالإضافة إلى ذلك، يجيزه الدين أن يؤجل الصيام عند المرض، وهذا يعني أن المحاكمة يمكن أن تتم في موعدها، بينما يمكن أداء الصيام في وقت لاحق دون أي مخالفة دينية أو قانونية، بحسب المصدر نفسه.

لكن هذا الطرح ليس مجرد مسألة صحية أو دينية، فالمحللون وفقا للمجلة، يرون أن طلب تأجيل المحاكمة خلال رمضان قد يحمل أبعادًا أوسع، تتعلق بمحاولة ممارسة تأثير اجتماعي أو سياسي عبر استغلال الرموز الدينية والشخصية البارزة لطارق رمضان، بما في ذلك انتماؤه العائلي إلى مؤسس الإخوان.

وبعض المحامين يشيرون إلى أن هذه الطلبات قد تُشكل سابقة قانونية خطيرة، قد تُستخدم لاحقًا كذريعة لتأجيل أو تعطيل سير العدالة في قضايا أخرى، إذا ما تم قبولها.

ولذلك، يرى كثيرون أن هذا الطلب يمثل مزيجًا من الحيلة القانونية والتكتيك الإعلامي، يهدف إلى الضغط على القضاء وإثارة الانتباه، بدل أن يكون مجرد حاجة صحية أو دينية بحتة.

بعد قضائي وإيديولوجي

من الناحية القضائية، توضح المحامية لارا فاطيمي من نقابة محامي باريس أن قبول مثل هذا المطلب قد يحدث سابقة خطيرة على سير العدالة.

وتقول للمجلة: “سيكون ذلك سابقة غير مسبوقة وخطيرة للغاية على حسن سير القضاء. يعني أن كل الجهاز القضائي الجنائي يصبح متوقفًا لشهر كامل”. 

وأشارت إلى أن ذلك يعني أنه “لا مثول أمام المحكمة، لا إحالة، لا حبس احتياطي، لا إعادة تمثيل الوقائع…”، ووصفت المحامية طلب استبعاد القاضية بأنه “محاولة للضغط على القضاء وعلى القاضية”، مؤكدة أن ذلك ليس الأول من نوعه.

ووفقاً للمجلة الفرنسية، فإنه منذ انفجار القضية عام 2017، يستخدم طارق رمضان كل السبل القانونية الممكنة لتأجيل أو تجنب المحاكمة.

وبعد رفض طعونه من قبل محكمة النقض يوم الأربعاء، بدت الجلسة وشيكة، لكن رمضان لا يزال يحاول المناورة.

وهذا ما أغضب هندة عياري، وهي أول امرأة تقدمت بشكوى ضده، حيث صرحت قائلة بمرارة: “منذ تسع سنوات، يحاول التأجيل والترهيب والإرهاق ليتجنب مواجهة العدالة، وعدم النظر إلى ضحاياه مباشرة”.

وأضافت: “لقد استغل جميع وسائل القضاء الممكنة وما زال يفعل ذلك لمنع عقد هذه المحاكمة المنتظرة”، مؤكدة أن “العدالة ليست ملزمة بالانصياع لذرائعه الدينية”.

تكتيك إخواني

قد يكون مجرد ذريعة، لكنه يحمل أيضًا أبعادًا أوسع من المصلحة الشخصية. شعبية وأصول طارق رمضان تمنح طلبه أبعادًا للترويج للشريعة الإخوانية، بحسب المجلة.

وأكدت لارا فاطيمي: “طارق رمضان هو رائد في استخدام الضغوط والخطوات التصعيدية”، وأشارت إلى أنه متخصص في ما يسمى بـ”تأثير الفأرة المسننة”، الذي يهدف إلى المضي دائمًا قدمًا بمطالب جديدة”. 

وبالتالي، هذا الطلب يحمل طابعًا أيديولوجيًا وجماعيًا، ويهدف لإرسال رسالة إلى أتباعه، وتؤكد المحامية: “حتى لو تم رفضه، فقد زرع مطلبًا جديدًا سيُستخدمه آخرون».

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى