متابعات إخبارية

جدل لغوي جديد في فرنسا بعد هفوة وريثة شارل ديغول


وريثة حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تفجر جدلا لغويا غير متوقع بين من يرى في نطق اسمها هفوة ومن يعتقد أنه استثناء.

ومؤخرا، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اسم حاملة الطائرات النووية المستقبلية التي ستخلف “شارل ديغول” في عام 2038، والتي لا تمتلك مثيلا لها سوى أمريكا، وذلك خلال زيارة إلى موقع شركة “نافال غروب” في إندريه قرب مدينة نانت (غرب).

وكشفت صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية عن جدل لغوي غير متوقع رافق إعلان اسم حاملة الطائرات المستقبلية. 

واعتبرت الصحيفة أن ماكرون ارتكب “هفوة لغوية” أثناء تقديمه اسم السفينة الجديدة، وهو ما أكدته الأكاديمية الفرنسية، الجهة الرسمية الحارسة للغة الفرنسية.

وقالت إن الحاملة، التي أعلن ماكرون تسميتها “فرانس ليبر (France libre)، كان ينبغي لغويًا أن تسمى “لا فرانس ليبر” أي باستخدام أداة التعريف المؤنثة، تماشيًا مع القواعد المعتمدة في تسمية السفن الحربية الفرنسية.

وجاء هذا التوضيح في بيان صادر عن الأكاديمية الجمعة، حيث شددت على ضرورة احترام القواعد الطباعية المعتمدة.

وأضافت الصحيفة أن ماكرون أنهى خطابه أمام العسكريين في مدينة نانت بهتاف: “تحيا الجمهورية! تحيا فرنسا الحرة”، مستخدمًا الصيغة المذكرة، دون أن يدرك أنه خالف قاعدة لغوية راسخة. 

وتعد هذه الحاملة، التي يُفترض أن تحل محل شارل ديغول بحلول عام 2038، أحد أبرز المشاريع العسكرية الفرنسية في العقود المقبلة.

وأوضحت الأكاديمية الفرنسية، في ردها على استفسار وكالة الأنباء الفرنسية، أنها تستند إلى القواعد الطباعية الصادرة عن المطبعة الوطنية، والتي تنص على أن أداة التعريف في أسماء السفن الحربية يجب أن تتطابق مع جنس الاسم الذي يليها. 

وبناءً على ذلك، فإن “فرنسا” اسم مؤنث، ما يفرض استخدام la “لا” بدلًا من le “لو”.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التقليد يختلف عن الممارسات في البحرية التجارية، حيث غالبًا ما تُستخدم أداة التعريف وفق نوع السفينة، وليس اسمها. فمثلًا، تُستخدم الصيغة المذكرة في أسماء بعض السفن التجارية الشهيرة، حتى وإن كانت أسماؤها تحمل دلالات مؤنثة.

كما استندت الأكاديمية إلى مرجعها الرسمي “دليل القواعد الطباعية المعمول بها في المطبعة الوطنية”، والذي يؤكد أن هذه المسألة حُسمت منذ عقود عبر تعميمات وزارية صدرت عامي 1934 و1955، وتم اعتمادها رسميًا من قبل الأكاديمية الفرنسية وأكاديمية البحرية.

وبينت الصحيفة أن هذا التقليد كان واضحًا في أسماء العديد من السفن الحربية الفرنسية، مثل “لا سوم” و“لا جان دارك”، حيث تُستخدم أداة التأنيث انسجامًا مع اسم السفينة. 

استثناء؟

ومع ذلك، أقرت المطبعة الوطنية بوجود بعض الاستثناءات التي فرضها الاستخدام مع مرور الزمن.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن المؤرخ المتخصص في التاريخ البحري نيكولا ميوك قوله إن ماكرون لم يرتكب “خطأ فادحًا”، بل مجرد خروج بسيط عن التقاليد.

وأشار إلى أن اللغة والتقاليد يمكن أن تتطور بمرور الوقت، كما حدث سابقًا مع تسمية السفينة الشهيرة “فرانس” قبل نحو ستة عقود.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن هذه القواعد، التي تعود إلى قرار صادر عام 1934 عن وزير البحرية آنذاك فرنسوا بيتري ، تنص بوضوح على ضرورة استخدام أداة التعريف عند ذكر اسم سفينة حربية، مع احترام جنس الاسم.

واعتبرت أن ما تقدم قد يشكل مرجعًا مهمًا في المستقبل لتفادي مثل هذه الالتباسات على أعلى مستوى في الدولة.

ما هي قدراتها؟

ذكرت شبكة «سي نيوز» الفرنسية أن الحاملة الجديدة يبلغ طولها الإجمالي 310 أمتار، أي أطول بنحو 50 مترًا من «شارل ديغول»، مع عرض يصل إلى 90 مترًا، ما يمنحها قدرة أكبر على استيعاب المعدات والأنظمة الحديثة.

وعلى مستوى الطاقم، ستستوعب الحاملة الجديدة نحو 2000 بحّار، وهو رقم قريب من سابقتها، إلا أن الفارق الجوهري يظهر في سطح الطيران.

وأشارت الشبكة إلى أن الحاملة «فرنسا الحرة» ستضم جناحًا جويًا متكاملًا يشمل نحو 30 طائرة مقاتلة من الجيل الجديد، إلى جانب طائرتي إنذار مبكر محمولتين جوًا من طراز «E-2D Hawkeye»، إضافة إلى 6 مروحيات وعدد كبير من الطائرات بدون طيار «درون».

ويغطي هذا الجناح سطحًا تبلغ مساحته 17 ألف متر مربع، بزيادة قدرها 5 آلاف متر مربع مقارنة بحاملة «شارل ديغول».

ورغم أن السرعة القصوى للحاملة الجديدة ستبقى مماثلة لسابقتها عند نحو 27 عقدة بحرية، أي ما يقارب 50 كيلومترًا في الساعة، فإن التحسينات التقنية في أنظمة الدفع والطاقة تجعلها أكثر كفاءة وقدرة.

وستُزوّد بمفاعلين نوويين متطورين، إلى جانب نظامين لتحويل الطاقة وثلاثة محاور دفع، بدلًا من محورين فقط في الحاملة الحالية، ما يمنحها قدرة أفضل على المناورة والاستقرار رغم وزنها الذي يصل إلى 78 ألف طن.

وتُعد التجهيزات التكنولوجية من أبرز أسباب التكلفة المرتفعة لهذا المشروع، إذ ستعتمد الحاملة على نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي المعروف باسم «EMALS»، الذي يتيح إطلاق الطائرات بكفاءة أعلى من الأنظمة التقليدية.

كما ستُجهّز بصواريخ «أستر» ذات الإطلاق العمودي، إضافة إلى رادار متطور من نوع «سي فاير» تطوره شركة تاليس، ما يعزز قدراتها الدفاعية والهجومية بشكل كبير.

وإجمالا، تمثل «فرنسا الحرة» أكثر من مجرد حاملة طائرات؛ فهي منصة عسكرية متكاملة تعكس طموح فرنسا في الحفاظ على مكانتها كقوة بحرية عالمية، والدخول بثقة إلى عصر جديد من الحروب والتحديات التكنولوجية.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى