سياسة

تهديد بالتصعيد.. الحوثيون يربطون تحركهم باستئناف الهجوم على إيران


هددت جماعة الحوثي في اليمن، بتصعيد عملياتها العسكرية في حال استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما ضد إيران، في موقف يعكس اتساع رقعة التوتر الإقليمي وتداخل ساحات المواجهة في المنطقة.

وجاء التهديد في بيان صادر عن وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، نشرته وكالة أنباء ‘سبأ’ التابعة للجماعة، حيث أكدت أن موقفها “ثابت” في دعم إيران، وأنها مستعدة للمشاركة الفعالة ضمن “مسار تصاعدي” في العمليات العسكرية إذا تجددت المواجهة.

وأشار البيان إلى أن ما وصفه بـ”ثبات المفاوض الإيراني” خلال المحادثات التي جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يمثل “انتصاراً جديداً” لإيران ومحور المقاومة، معتبرا أن واشنطن سعت إلى تحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات عجزت عن تحقيقها ميدانياً.

وحذر الحوثيون من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء على المستوى العسكري أو البحري، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، مؤكدين أن ذلك قد ينعكس سلباً على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة، في ظل حساسية الممرات البحرية في المنطقة.

ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، بعد أن دخلت الجماعة، منذ أواخر مارس/اذار الماضي، على خط المواجهة دعماً لإيران في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتوازي مع استمرار الضربات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.

وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من احتمال توسع دائرة الصراع لتشمل الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق باب المندب، الذي يعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية. ويزداد القلق في ظل القيود التي فرضتها إيران مؤخراً على الملاحة في مضيق هرمز، ما يضع حركة ناقلات النفط والغاز تحت ضغط متزايد.

ويرى مراقبون أن أي تحرك عسكري من جانب الحوثيين قد يؤدي إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة الدولية، خاصة إذا تزامن مع تصعيد في الخليج العربي، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

في المقابل، تأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت فجر الأربعاء الماضي بوساطة باكستانية، لمدة أسبوعين، في محاولة لفتح الباب أمام تسوية سياسية تنهي المواجهة التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي.

ورغم هذه الهدنة، فإن التصريحات الصادرة عن الحوثيين تعكس هشاشة الوضع الراهن، وتؤكد أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، خاصة في ظل ترابط جبهات الصراع وتعدد الأطراف المنخرطة فيه.

وبين مساعي التهدئة ومؤشرات التصعيد، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على عدة سيناريوهات، في ظل غياب ضمانات حقيقية تحول دون تجدد المواجهة، واستمرار التوتر في بؤر متعددة قد تشعل المنطقة في أي لحظة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى