سياسة

تضارب الروايات بين ترامب وإيران بشأن طلب هدنة


فجّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفاجأة بإعلانه أن القيادة الإيرانية الجديدة طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما سارعت طهران إلى نفيه جملة وتفصيلاً، واصفة تصريحاته بأنها “لا أساس لها من الصحة”. وتأتي هذه التطورات في الأسبوع الخامس من الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية، وسط ضغوط داخلية متزايدة على واشنطن بسبب تداعيات الحرب.

وكشف ترامب عبر منشور له ومن ثم في مقابلة مع “رويترز” أن رئيس النظام الإيراني الجديد — الذي وصفه بأنه “أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من سلفه” — قد تواصل لطلب الهدنة. وربط الموافقة الأميركية بشرط أساسي قائلا “سننظر في طلب وقف إطلاق النار بمجرد أن يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وحراً وآمناً. وحتى ذلك الحين، سنواصل العمليات العسكرية”.

وأشار الرئيس الأميركي أيضا إلى “رئيس جديد” في مقابلة مع رويترز جرت قبيل كتابة ‌المنشور مباشرة. واختارت إيران الشهر الماضي مجتبى خامنئي زعيما أعلى ‌جديدا خلفا لوالده علي خامنئي الذي قتل في ضربة جوية في أول أيام الحرب. أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فقد تولى المنصب في يوليو/تموز 2024.

من خلال ادعاء وجود طلب إيراني ونفيه لاحقاً، يضع ترامب طهران في زاوية ضيقة أمام المجتمع الدولي، فيما يرسل تصريحه برسالة مفادها “نحن مستعدون للهدنة بشروطنا، وإيران هي التي ترفض أو تناور”، مما يعطيه غطاءً سياسياً لمواصلة العمليات العسكرية أو تبرير الضغط الاقتصادي (ارتفاع أسعار البنزين) أمام ناخبيه.

وأكد الرئيس الأميركي أن العمليات العسكرية أدت بالفعل إلى “تغيير كامل في النظام” بعد مقتل الزعيم الأعلى علي خامنئي وتولي نجله مجتبى خامنئي السلطة الشهر الماضي، موضحا استراتيجيته للمرحلة المقبلة.

وأكد نية الانسحاب “بسرعة كبيرة” بمجرد ضمان تجريد إيران من قدراتها النووية مع الاحتفاظ بخيار تنفيذ “ضربات جراحية محددة” إذا اقتضت الضرورة، معربا عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق مع القيادة الجديدة، معتبراً أن خسائر الحرب دفعتهم لتغيير مواقفهم.

في المقابل، صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لقناة “الجزيرة” بأن تصريحات ترامب تفتقر للمصداقية، مؤكداً أنه لا توجد أي صحة لوجود طلب رسمي لوقف إطلاق النار، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في الروايات بين الطرفين.

ومن المقرر أن يوجه ترامب خطاباً للأمة في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (01:00 بتوقيت غرينتش)، حيث سيحدد “خارطة الطريق” للمرحلة المقبلة، في وقت يعاني فيه الشارع الأميركي من ارتفاع حاد في أسعار البنزين وضغوط اقتصادية متزايدة جراء الصراع.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى