تصعيد في العلن ومحادثات خفية.. إيران في قلب مشهد ضبابي
وسط تصعيد عسكري متسارع، تثير تصريحات ترامب عن تقدم في مفاوضات مع إيران تساؤلات واسعة حول حقيقة هذه المحادثات وإمكانية إنهاء الحرب.
فماذا نعرف عن هذه المفاوضات؟
في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، تم تقديم خطة من خمسة عشر بندا من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
هذه الوثيقة- بحسب وكالة أسوشيتد برس- تتيح مسارا محتملا للخروج من الحرب، إلى إيران عبر باكستان. وحتى الآن، نفت طهران إجراء أي مفاوضات.
وتسعى باكستان ومصر ودول الخليج العربي، في الخفاء، إلى إرساء حوار، لكن جهودها لا تزال في مراحلها الأولية. وتتعهد إسرائيل بمواصلة هجماتها.
تصعيد ميداني يسبق أي تهدئة
على أرض الواقع، لا تعكس التطورات أي مؤشرات على تهدئة قريبة، إذ تتواصل الهجمات المتبادلة في إيران وإسرائيل. وكذلك اعتداءات طهران على دول الخليج.
كما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري، عبر إرسال آلاف من قوات المارينز، والاستعداد لنشر قوات إضافية من الفرقة 82 المحمولة جوا.
أهداف متغيرة وخطاب متناقض
منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، قدم ترامب أهدافا متباينة، تتراوح بين:
تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية.
منع إيران من تهديد جيرانها.
ضمان عدم امتلاكها سلاحا نوويا.
كما باتت إعادة فتح مضيق هرمز – وهو ممر مائي حيوي لشحنات النفط جعلته إيران شبه معدوم عند بدء الحرب – أولوية لترامب وللاقتصاد العالمي.
وفي حين خفف ترامب من حديثه عن إسقاط النظام الإيراني، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكيد على أن الحرب تهدف إلى دعم تغيير النظام في إيران.
تضارب حول وجود المفاوضات
أشار ترامب إلى لقاءات جرت، الأحد، بين مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر مع مسؤول إيراني، دون الكشف عن هويته.
وتداولت تقارير اسم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، لكن الأخير سارع إلى نفي ذلك على حسابه في “إكس”.
ووفقًا لثلاثة مسؤولين باكستانيين ومسؤول مصري ودبلوماسي خليجي، تحدثوا لوكالة أسوشيتد برس، وافقت الولايات المتحدة “مبدئيا” على الانضمام إلى المحادثات في باكستان، بينما لا يزال الوسطاء يعملون على إقناع إيران.
وقال المسؤول المصري إن الجهود تتركز على “بناء الثقة” بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى هدنة في القتال و”آلية” لإعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب المصادر، سلّمت إدارة ترامب خطة سلام من 15 بندا إلى إيران عبر وسطاء من باكستان، عرضوا استضافة مفاوضات متجددة.
من يمثل إيران؟
منذ اندلاع الحرب، أسفرت الغارات الإسرائيلية والأمريكية عن مقتل عدد كبير من القادة الإيرانيين في مقدمتهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، ما شكّل ضربة كبيرة للنظام.
وما زال الغموض يحيط بمن يتخذ القرار فعليا، خصوصا مع غياب الظهور العلني للمرشد الجديد مجتبى خامنئي.
كما تتوزع مراكز القوة بين الحكومة، والجيش، والحرس الثوري الإيراني، ما يثير تساؤلات حول قدرة أي طرف على التفاوض باسم الدولة.
هل يسعى ترامب لكسب الوقت؟
تصريحات ترامب عن التقدم في المفاوضات تزامنت مع تمديد مهلة كان قد حددها، هدد خلالها بضرب منشآت إيرانية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعكس محاولة لتجنب تداعيات اقتصادية عالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط.
في المقابل، قد يكون الهدف إتاحة الوقت لوصول التعزيزات العسكرية الأمريكية، أو زيادة الضغط على إيران للدخول في مفاوضات.
ما الذي يمكن التفاوض عليه؟
كانت المفاوضات النووية جارية بالفعل عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما المفاجئ في 28 فبراير، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى خامنئي في أولى طلقات حملة القصف.
لم يؤد ذلك إلا إلى تعميق انعدام ثقة إيران بالأمريكيين في المفاوضات، لا سيما بعد انسحاب ترامب الأحادي الجانب عام 2018 من الاتفاق النووي التاريخي المبرم مع الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات.
أجرت إيران والولايات المتحدة مفاوضات في أوائل عام 2025، وعندما انقضت مهلة الشهرين التي حددها ترامب، شنت إسرائيل هجوما مفاجئا على إيران، انضمت إليه الولايات المتحدة في حرب استمرت 12 يوما، استهدفت المنشآت النووية الإيرانية والمواقع العسكرية.
ويوم الإثنين، صرح ترامب بأن أي اتفاق لإنهاء الحرب سيتضمن قيام الولايات المتحدة بإزالة اليورانيوم المخصب من إيران، وهو عنصر بالغ الأهمية لبرنامجها النووي المتنازع عليه. وهو المطلب الذي رفضته إيران في السابق، مصرة على حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.
قد يكون من بين الأهداف الأقل طموحا للمحادثات التوصل إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بدا رافضا لأي اتفاق جزئي في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء الماضي. وقال: “لا نؤمن بوقف إطلاق النار، بل نؤمن بإنهاء الحرب… إنهاء الحرب على جميع الجبهات”، مؤكدا على ضرورة إيجاد حلول للنزاعات في جميع أنحاء المنطقة.
سيناريوهات التصعيد
تتزايد التكهنات بشأن خطوات عسكرية أكبر، مثل:
السيطرة على جزيرة خرج النفطية.
استهداف برنامج إيران النووي بشكل مباشر.
وهي سيناريوهات قد تعني حربا أطول وأكثر تعقيدا.
أين تقف إسرائيل؟
لا تشارك إسرائيل بشكل مباشر في جهود التفاوض، لكنها تتحرك بالتوازي مع الموقف الأمريكي.
ويبدو من غير المرجح أن تستمر في ضرباتها على إيران إذا أعلنت الولايات المتحدة إنهاء الحرب.
ومع ذلك، فقد سعت إسرائيل لتحقيق أهدافها الحربية الخاصة، متجاوزة أهداف الأمريكيين.
في بيان صدر مساء الإثنين، أقرّ نتنياهو بالجهود الدبلوماسية التي بذلها ترامب، لكنه قال إن إسرائيل ستواصل ضرب أعدائها في الوقت الراهن.
كما أن إنهاء الحرب على إيران لا يعني إنهاء حملة القصف الإسرائيلية في لبنان. فهناك، انتهزت إسرائيل فرصة جديدة لمحاولة سحق حزب الله بعد أن أطلق المسلحون صواريخ دعما لإيران، بحسب الوكالة.







