سياسة

تصعيد إسرائيلي يهدد بكارثة إنسانية في صور اللبنانية


 تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قضاء صور اللبناني بمحافظة الجنوب، جراء هجوم إسرائيلي متواصل على البلدات الجنوبية منذ 2 مارس/ آذار الماضي. كما تقطع إسرائيل الطرقات والجسور عن جنوب نهر الليطاني جنوب لبنان، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة وضغط متزايد على الموارد والخدمات الأساسية.
وقطع الهجوم الإسرائيلي المدمر أوصال مدينة صور، مركز القضاء الذي يحمل الاسم نفسه، عن العمق اللبناني، وباتت أمام اختبار إنساني قاس. فالمدينة تحتضن نحو 17 ألف نازح فارين من القصف في القرى المجاورة، وسط شح حاد في المساعدات الدولية ومخاوف متصاعدة من حصار إسرائيلي وشيك.
وفي 20 مارس/اذار، بدأت إسرائيل سلسلة غارات على الجسور والطرق التي تربط جنوب الليطاني بشماله، وبالتالي القرى التي تقع بالعمق اللبناني.
وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون، في بيان بعد يومين، قصف إسرائيل جسر القاسمية على النهر، معتبرا إياه “مقدمة لغزو بري”، و”عقابا جماعيا بحق المدنيين”.
وزاد أنه “محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية”.

مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة

وحتى الثلاثاء، أسفر هجوم إسرائيل عن 1268 قتيلا و3 آلاف و750 جريحا، وأكثر من مليون نازح، وفقا للسلطات اللبنانية.
وقال علوان شرف الدين نائب رئيس بلدية صور، إن المدينة “لا تزال تحتضن آلاف الصامدين والنازحين رغم الاعتداءات المتكررة” مضيفا أن “نحو 20 ـ 25 ألف نسمة ما زالوا في المدينة، ما يعادل قرابة 20 ـ 25 بالمئة من سكانها الأصليين”.
وأوضح أن عدد النازحين الوافدين إلى صور بلغ حوالي 17 ألفا، بينهم نحو 4 آلاف يقيمون في 13 مركز إيواء، وهم قرابة 800 عائلة متابعا أن البلدية واتحاد البلديات ووحدة إدارة الكوارث تعمل على تأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين.
وأضاف أن الجهات المحلية، بدعم من مكتب مجلس الجنوب (حكومي)، توفر مساعدات من مواد غذائية ومياه وأدوية وفرش وأغطية، لكن “الاحتياجات لا تزال كبيرة مع استمرار الأزمة”.
وحذر من خطر تدهور الوضع الإنساني إذا استهدفت إسرائيل البنية التحتية الحيوية، قائلا إن “وجود جسر وحيد يربط (مناطق) جنوب الليطاني بشماله يشكل نقطة حساسة، وأي استهداف له قد يؤدي إلى كارثة إنسانية”.
ويقصد شرف الدين طريقا ساحليا يسمى طريق صور القديمة وعليه جسر قديم صغير مناشدا المنظمات الدولية تكثيف الدعم وتأمين مخزون احتياطي من المساعدات.
وبحسب مدير مكتب مجلس الجنوب (حكومي) بقضاء صور حسن هاني، فإن المجلس “تحرك منذ اللحظات الأولى لتقديم الدعم للنازحين والصامدين”.
وأفاد هاني بتوزيع مساعدات أساسية شملت فرشا وأغطية ومواد غذائية وحليب أطفال متابعا أن فرق المجلس تعمل على تأمين وجبات يومية للنازحين في مراكز الإيواء، وتقديم الدعم للأهالي الذين بقوا في قراهم، لـ”تعزيز صمودهم في الظروف الراهنة”.
بدوره، قال مدير وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور مرتضى مهنا، إن غرفة العمليات فُتحت بداية مارس/اذار، ومع اندلاع التصعيد بدأ استقبال النازحين في مدينة صور.
وأفاد بتسجيل نحو 17 ألفا و500 نازح، هم حوالي 4 آلاف عائلة، بينهم قرابة 970 عائلة في مراكز الإيواء، فيما يقيم الباقون ضمن منازل خارج تلك المراكز.
وأضاف أن نحو 5 آلاف و100 عائلة لا تزال صامدة في منازلها داخل قضاء صور، بينما يراوح إجمالي عدد السكان المتبقين، من نازحين ومقيمين، بين 70 و75 ألف نسمة معتبرا أن الاستجابة الإنسانية “لا تزال دون المستوى المطلوب”.
وبيَّن أن المساعدات المتوفرة محدودة ولا تكفي لتلبية احتياجات الجميع، وسط صعوبات لوجستية متزايدة، خصوصا مع تضرر طرق الإمداد مضيفا أن “الموارد شحيحة للغاية، ويتم توزيع المساعدات بشكل جزئي بسبب نقص الإمكانات”.
وشدد على “الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل من المنظمات الدولية لدعم السكان والحفاظ على صمودهم”.
وفي 2 مارس/اذار الماضي، توسعت رقعة الحرب إلى لبنان، بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/ شباط الماضي هجمات على إيران، خلّفت آلاف القتلى والجرحى، واغتالت قادة أبرزهم المرشد السابق علي خامنئي.
وبدأ حزب الله حليف إيران، في 2 مارس مهاجمة مواقع عسكرية لإسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أواخر عام 2024، واغتيالها خامنئي.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام التالي.
كما تحتل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى