سياسة

تحرك فرنسي بقيادة ماكرون لوقف التصعيد في لبنان


دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط أزمة لبنان بتحرك دبلوماسي مكثف، ساعيًا إلى تثبيت وقف لإطلاق النار يشمل جميع الجبهات.

وكثّف ماكرون جهوده الدبلوماسية، داعيًا كلاً من دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ليس فقط بين واشنطن وطهران، بل أيضًا في لبنان و«جميع مناطق المواجهة».

وجاءت هذه الدعوة في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على بيروت وهجمات حزب الله على إسرائيل، ما يهدد بتقويض أي فرصة لتهدئة شاملة في المنطقة.

هدنة هشة

ورغم إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لوقف القتال لمدة أسبوعين، فإن المشهد الميداني يعكس هشاشة هذه الهدنة، خاصة بعد مقتل أكثر من 250 شخصًا جراء ضربات إسرائيلية مكثفة على لبنان، وُصفت بأنها الأعنف منذ اندلاع المواجهات مع حزب الله الشهر الماضي.

وتبرز نقطة الخلاف الرئيسية في مسألة شمول لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار؛ إذ تؤكد كل من واشنطن وإسرائيل أن بيروت ليست طرفًا في الاتفاق، بينما ترى أطراف أخرى، بينها باكستان التي لعبت دور الوسيط، أن الهدنة يجب أن تشمل لبنان.

وبحسب مصادر مطلعة لرويترز، شددت طهران عبر قنوات الوساطة على أن إدراج لبنان شرط أساسي لأي اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في موقف يعكس تشابك الساحات الإقليمية وتداخل ملفات الصراع.

شروط فرنسية لاتفاق دائم

وأكد ماكرون، خلال اتصالاته مع قادة الأطراف المعنية، أن إدراج لبنان يمثل «شرطًا ضروريًا» لضمان مصداقية واستدامة أي وقف لإطلاق النار.

كما شدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتجاوز التهدئة المؤقتة، ليشمل معالجة القضايا الجوهرية، وعلى رأسها البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، إلى جانب السياسات الإقليمية لطهران، خاصة ما يتعلق بتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وفي السياق ذاته، أجرى ماكرون اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، حيث ندد بالضربات الإسرائيلية التي وصفها بـ«العشوائية»، محذرًا من تداعياتها على استقرار لبنان وفرص تثبيت وقف إطلاق النار.

وأكد دعم فرنسا لوحدة الأراضي اللبنانية، ولجهود السلطات في فرض السيادة وتنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله.

وقف النار خيار أفضل

وفي رسالة موازية، اعتبر ماكرون أن قرار قبول وقف إطلاق النار من قبل واشنطن وطهران يمثل «الخيار الأفضل» في المرحلة الحالية، داعيًا جميع الأطراف إلى احترامه بشكل كامل وفي كافة مناطق الاشتباك.

وشدد في منشور له على ضرورة أن يكون الالتزام شاملاً، بما في ذلك لبنان، لتفادي انفجار أوسع للصراع.

تصعيد ميداني 

ميدانيًا، أعلن حزب الله إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في أول هجوم لها منذ إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح الحزب أن الهجوم استهداف مستوطنة «المنارة» برشقة صاروخية.

خسائر كبيرة

وقالت إسرائيل، الأربعاء، إنها استهدفت أكثر من 100 مركز قيادة لحزب الله، منها مواقع عسكرية في بيروت ووادي البقاع وجنوب لبنان.

ومن جانبها أكدت سلطات الدفاع المدني اللبنانية أن عدد القتلى جراء الغارات الإسرائيلية التي شنتها إسرائيل في أنحاء لبنان الأربعاء ارتفع إلى 254.

بدوره،  دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في بيان، إلى «حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.. وإجراء تحقيقات فورية ومستقلة في جميع الانتهاكات المزعومة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة».

واعتبر أن «حجم القتل والدمار في لبنان اليوم لا يقل عن كونه مروعا».

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى