سياسة

تحذيرات أميركية من هجمات واسعة في سوريا: تصعيد محتمل في الأفق


حذرت سفارة الولايات المتحدة في سوريا رعاياها من تزايد مخاطر وقوع هجمات خلال عيد الفطر في الأيام المقبلة بينما لا تزال السلطات الجديدة تواجه وضعًا هشًا. خاصة في ظل التهديدات المستمرة من قبل فلول النظام السابق وكذلك خطر تنظيم داعش. كما يشهد الوضع الأمني في البلاد تحديات إضافية. تشمل القصف الإسرائيلي المستمر على بعض المناطق.

وفي بيان نشرته على موقعها الإلكتروني مساء الجمعة. أكدت السفارة الأميركية أن وزارة الخارجية حذرت المواطنين الأميركيين من تزايد خطر الهجمات خلال الاحتفال بعيد الفطر. مشيرة إلى أن هذه الهجمات قد تستهدف السفارات والمنظمات الدولية والمؤسسات السورية العامة في العاصمة دمشق.
وأشار البيان إلى أن أساليب الهجوم المحتملة قد تشمل “مهاجمين أو رجال مسلحين أو استخدام عبوات ناسفة”. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعيش فيه سوريا حالة من الاضطرابات الأمنية، إذ لا تزال الأوضاع غير مستقرة منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الاول الماضي. عقب حرب دامت حوالي 14 عامًا بعد القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في عام 2011.

وتستمر التحذيرات الأميركية بالتزامن مع المخاوف من تهديدات فلول النظام السابق في سوريا خاصة في منطقة الساحل التي شهدت اضطرابات أوقعت عددا كبيرا من القتلى. ورغم الإطاحة بنظام الأسد، إلا أن العديد من العناصر التي كانت تنتمي للنظام ما زالت تشكل تهديدًا أمنيًا في مختلف أنحاء البلاد. هذه العناصر تُعرف أحيانًا بالفلول، وهي ما زالت تحتفظ ببعض التأثير في بعض المناطق. سواء من خلال خلايا نائمة أو من خلال محاولات إعادة تنظيم نفسها لإثارة الفوضى مجددًا.
وتتزايد هذه المخاوف في وقت حساس. حيث تنشغل السلطات السورية في معالجة أزمات داخلية وخارجية عديدة، ويبدو أن الفلول تواصل محاولاتها لتقويض أي تحسن في الوضع الأمني. وتتمثل إحدى أبرز تهديدات هذه المجموعات في محاولة إعادة تجميع قواها. مما يشير إلى إمكانية حدوث صراع جديد قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.

بالإضافة إلى تهديدات بقايا النظام السابق، لا يزال تنظيم داعش يمثل خطرًا قائمًا في سوريا. فرغم الهزائم التي مني بها التنظيم في السنوات الأخيرة. إلا أن خلاياه النائمة تواصل استهداف أهداف مختلفة في العديد من المناطق السورية، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من البلاد. لا تزال خلايا التنظيم المتشدد في تلك المناطق تشن هجمات من حين لآخر. مستخدمة أساليب مثل الكمائن، الهجمات المسلحة، واستخدام العبوات الناسفة.
وتظل هذه الهجمات عنصرًا رئيسيًا في تدهور الوضع الأمني في سوريا، في وقت حساس يسعى فيه المجتمع الدولي إلى تحقيق استقرار سياسي. وقد حذرت الولايات المتحدة مرارًا من أن تهديدات داعش في سوريا لم تختفِ بالكامل، وأن التنظيم يواصل تكوين خلايا نشطة قادرة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق في المستقبل.

من جانب آخر، يستمر القصف الإسرائيلي المستمر على بعض المواقع في سوريا، وهو ما يُعتبر جزءًا من التحركات العسكرية الإسرائيلية المتصاعدة. هذا القصف يعقد الوضع الأمني بشكل إضافي. إذ يثير المزيد من القلق بين المدنيين ويسهم في تدهور الثقة في قدرة السلطات السورية على حماية المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وفي ظل هذا الوضع المعقد، فإن التحذيرات الأميركية تمثل دعوة للمواطنين الأميركيين لتوخي الحذر وعدم التوجه إلى سوريا في الفترة الحالية. بسبب “المخاطر الكبيرة للإرهاب والاضطرابات المدنية والخطف واحتجاز الرهائن والصراع المسلح والاعتقال التعسفي”، كما ورد في البيان. 
وكانت السفارة الأميركية قد أوقفت أنشطتها في سوريا منذ عام 2012. ويبدو أن الوضع الأمني الحالي يجعل من العودة إلى النشاط الدبلوماسي أمرًا بعيد المنال.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى